جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ مياه النيل بين الحقوق التاريخية والواقع الاقتصادي بقلم : د‏.‏ نادر نور الدين محمد كلية الزراعة جامعة القاهرة

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44762‏السنة 133-العدد2009يونيو26‏3 من رجب 1430 هـالجمعة

 

مياه النيل بين الحقوق التاريخية والواقع الاقتصادي
بقلم : د‏.‏ نادر نور الدين محمد
كلية الزراعة جامعة القاهرة

حينما ناقشنا الزراعة المصرية في الداخل والخارج عرضنا وجاهة فكر الزراعة في الخارج للوجود في دول حوض النيل وتدعيم التعاون الزراعي والحد أيضا من التدخلات من خارج القارة في هذه البقعة المهمة من افريقيا‏,‏ التي تصنف علي أنها سلة الغذاء الخضراء لافريقيا بما حذا بوجود أكثر من عشرين دولة من خارج القارة في دول حوض النيل‏,‏ كما جاء في إصدار الوقود الحيوي في افريقيا للمعهد الدولي لبحوث المياه‏(‏ مايو‏2009)‏ إلي استغلال الصين والهند وكوريا والولايات المتحدة والبرازيل وألمانيا وغيرها لدول حوض النيل في زراعة حاصلات الوقود الحيوي‏,‏ وغالبيتها حاصلات مستنزفة للغذاء مثل قصب السكر وحاصلات الزيوت إلي جانب الذرة والكاسافا والجاتروفا خاصة في إثيوبيا وكينيا وتنزانيا والكونغو والسودان‏,‏ بما حذا بمنظمة الأغذية والزراعة إلي إصدار دراسة كاملة عن انعدام الأمن الغذائي في افريقيا تحذر فيه من استغلال الدول الغنية والمتقدمة لأراضي ومياه الدول الافريقية الفقيرة واستنزافها في زراعات الوقود الحيوي بدلا من زراعة حاصلات الغذاء استغلالا للوفرة الزراعية بهذه الدول والندرة التكنولوجية والاقتصادية‏,‏ أي عدم وجود القدرات العلمية والكفاءات البشرية ا
لمحلية لاستغلال الوفرة المتاحة من المياه والترب الزراعية‏,‏ وهنا يظهر دور مصر القاري كأكبر دولة في القارة حضارة وعلما وتاريخا‏.‏

بالنظر إلي حصص دول الحوض من المياه نجد أن مصر فقط ورواندا تعانيان من ندرة المياه بحصة سنوية للفرد في مصر‏860‏ م‏3,‏ ولرواندا‏638‏ م‏3,‏ إلا أن الفرق أن مصر تستنزف كامل حصتها من مياه النيل ومعها المياه الجوفية ومياه الصرف الزراعي وتعاني من بعض العجز المائي‏,‏ في حين أن رواندا لاتستخدم أكثر من‏20%‏ فقط من حصتها من المياه‏,‏ كما أن دولة مثل كينيا بحصة ألف م‏3‏ سنويا للفرد لاتستنزف أكثر من‏9%‏ فقط من مواردها المائية‏,‏ وتظل الكونجو واحدة من أغني دول العالم حصة سنوية للفرد من المياه بمعدل‏23.5‏ ألف م‏3‏ فقط من مواردها المائية‏.‏ وفي المقابل نجد أن الدولتين صاحبتي المشكلة الأخيرة في إعادة توزيع حصص المياه للنهر وهما أوغندا وتنزانيا فهما من بلاد الوفرة المائية بحصة‏2500‏ م‏3‏ للفرد سنويا‏,‏ ومع هذا لا تتجاوز نسب المستخدم من هذه الحصص الكبيرة من المياه أكثر من‏1%‏ في أوغندا و‏5.6%‏ في تنزانيا‏!!‏ وهنا يدور التساؤل حول السبب في إثارة المشاكل المائية في حوض النيل من دول تستهلك جزءا يسيرا فقط من حصتها من مياه النهر ولا تعاني من ندرة المياه بالمقارنة بالعجز المائي الكبير في مصر‏,‏ وعلينا أن نتعمق في البحث عن الأسباب‏.‏

ونود أن نشير إلي عدد من النقاط المهمة في الحقوق التاريخية والحالية لمصر في مياه النيل والمعتمدة عالميا‏:‏

ان حصة مصر ليست‏55.5‏ مليار م‏3‏ سنويا‏,‏ وفي الحقيقة أنها‏:‏ لاتقل عن‏55.5‏ مليار لكونها دولة المصب التي تصل إليها المياه بعد استيفاء الجميع حصصهم منه‏.‏

ـ ان مصر طبقا للمواثيق الدولية لها حقوق تاريخية ثابتة في استخدام مياه نهر النيل منذ قديم الأزل في جميع أوجه النشاط والحضارة‏,‏ حيث تعتمد كليا علي الزراعة المروية من مياه النيل بما يحفظ لها حقوقها الثابتة دوليا بخلاف جميع دول الحوض التسع الأخري‏,‏ والتي يثبت لها التاريخ والواقع اعتمادها علي الزراعة المطرية بنسب تتجاوز‏90%‏ وليست المروية واستفادتها فقط من الأمطار الهاطلة علي منابع النهر لمدد تزيد عن الأشهر التسعة سنويا وليس علي المياه الجارية في النهر نفسه‏.‏

ـ ان نهر النيل من الأنهار القليلة في العالم المستقر تصنيفها‏:‏ علي كونه نهرا دوليا‏,‏ وبالتالي فإن لجميع دوله العشر حقوقا ثابتة لايمكن التلاعب فيها مطلقا وان الاختلافات يجب أن تحكم إقليميا بين دول الحوض العشر ثم بينهم والمنظمات الدولية‏.‏

ـ ان مصر والسودان يمثلان مساحة‏72%‏ من حوض النهر أي انهما يمثلان المساحة الأكبر فيه وبالتالي لهما الحقوق الثابتة التي تتناسب مع هذه المساحة‏,‏ وتتجاوز هذه النسب‏92%‏ بضم إثيوبيا إليهما‏,‏ وبالتالي لايمكن اتخاذ أي قرار يخص مياه النيل دون مصر والسودان ثم إثيوبيا‏.‏ كماأن مياه النهر لاتشكل أكثر من‏5%‏ فقط من المياه الهاطلة علي حوض النهر والتي تتجاوز‏1500‏ مليار م‏3‏ سنويا ومن الأفضل لدول الحوض التعاون فيما بينها لترويض المياه المفقودة عبر المستنقعات والأنهار السطحية والبرك والتي يمكن أن تعود بأكثر من‏50‏ مليار متر مكعب سنويا علي الجميع‏,‏ فهذا افضل من صراع لاطائل وراءه اعتقادا من البعض بأنهم يهبون الحياة للبعض الآخر‏.‏

إنني اطالب مجددا بالمزيد من التقارب مع دول الحوض ويبدوا أن الأمر لن يكون بيد دول حوض النيل وحدها في المرحلة القادمة ولكن مع عشرين دولة توجد حاليا هناك‏,‏ وتتطلب الحكمة أن نحسن إدارة الحوار معهم وتطوير علاقتنا بهم جميعا بدءا من المواءمة السياسية وانتهاء بالتطبيع‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~