جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ لماذا لا يحاسب المتسببون في خسارة الحكومة أمام التحكيم الدولي؟ بقلم : أحمد السيد النجار

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44762‏السنة 133-العدد2009يونيو26‏3 من رجب 1430 هـالجمعة

 

لماذا لا يحاسب المتسببون في خسارة الحكومة أمام التحكيم الدولي؟
بقلم : أحمد السيد النجار

بقدر ما جاءت نتيجة التحكيم الدولي في قضية وجيه إيلاي جورج سياج‏,‏ بشان أرض طابا التي سحبتها منه الحكومة المصرية‏,‏ صادمة لكل المصريين بعد الحكم بتغريم مصر‏74‏ مليون دولار‏,‏ بالإضافة إلي‏60‏ مليون دولار أخري كمصاريف‏,‏ والمجموع‏134‏ مليون دولار توازي نحو‏750‏ مليون جنيه‏.‏ ولا تكمن الصدمة في ضخامة مبلغ التعويض وفقط‏,‏ بل لأن هذا النموذج من الخسائر لقضايا التحكيم الدولي في منازعات الاستثمار مع الأجانب‏,‏ أصبح ظاهرة عامة لأنه من بين‏78‏ قضية تحكيم دولي في منازعات الاستثمار‏,‏ خسرت مصر‏76‏ قضية‏,‏ وهو أمر يستحق الدراسة لمعرفة أسباب ونتائج هذا الخسران ومن يتحمل تبعاته‏,‏ وكيفية تفادي التعرض لمثل هذه الأحكام‏,‏ والآليات المتاحة أو الممكنة لمعاقبة المتسببين في خسارة مصر‏.‏

ومن الطبيعي أن يبدأ النظر في هذا الأمر بتحليل العقود التي أبرمت مع الطرف الأجنبي‏.‏ وعلي سبيل المثال‏,‏ لو نص العقد مع سياج علي تحريم التصرف في الأرض أو ادخالها كأصل في أي مشاركة مع طرف آخر‏,‏ وانه في حالة عدم الاستغلال المنفرد للأرض يكون ملزما بإعادتها للحكومة المصرية ممثلة في الجهة التي منحتها له‏,‏ فإنه لم يكن ليستطيع الدخول في أي شراكة مع طرف أجنبي مستخدما هذه الأرض‏,‏ وإذا فعل هذا يمكن للحكومة المصرية فسخ العقد معه وسحب الأرض دون تبعات قانونية‏.‏ لكن نص العقد من الواضح أنه مليء بالثغرات التي مكنت سياج من كسب قضايا التعويض التي رفعها ضد الحكومة المصرية أمام القضاء المصري‏.‏ والغريب في الأمر أيضا ان سياج كسب قضية التعويض التي رفعها ضد الحكومة المصرية داخل مصر‏.‏ ومن البديهي أنه في حالة خسارة الحكومة المصرية للقضية في داخل مصر أمام القضاء المصري في حدود استقلاليته الراهنة‏,‏ فإنها ستخسرها في أي تحكيم دولي‏,‏ وسيتم الاستناد من قبل الطرف الشاكي‏,‏ سياج أو غيره‏,‏

إلي نص حكم القضاء المصري والمذكرة التفسيرية له كدليل علي أحقية هذا الشاكي في الحصول علي قرار بالتعويض من مركز التحكيم الدولي التابع للبنك الدولي وا ذي تعتبر أحكامه نهائية‏.‏ وبغض النظر حتي عن هذا الأمر‏,‏ فإن هذه القضية تفتح ملف العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية في مصر‏,‏ والتي تتسم بتغول السلطة التنفيذية علي السلطة القضائية‏,‏ فلا تنفذ الأحكام القضائية النهائية إذا عن لها ذلك‏,‏ وهناك عشرات الآلاف من القضايا التي لم تنفذ الأحكام النهائية فيها‏.‏ كما أن هذه القضية أبرزت بجلاء صواب الرأي المتعلق بمزدوجي الجنسية والذي يذهب إلي أن ولاءاتهم تكون مزدوجة‏,‏ وانه من الضروري معاملتهم كأجانب‏,‏ لأنه في اللحظة التي يكون من الأفضل لهم ولمصالحهم أن يعاملوا كأجانب‏,‏ فإنهم يتخلون بمنتهي البساطة عن جنسيتهم المصرية كما فعل سياج الذي استثمر جنسيته المصرية في الحصول علي الأرض في منطقة حساسة بالنسبة للأمن القومي المصري‏,‏ ثم خلع هذه الجنسية عندما وجد أن تقدمه للتحكيم الدولي يستلزم تمتعه بجنسية اجنبية‏,‏ فاستخدم جنسيته الإيطالية بعد خلع الجنسية المصرية‏.‏

وإذا كانت الحكومة المصرية قد سحبت الأرض من سياج بدعوي عدم جديته‏,‏ فإن هذه الجدية ليست كلمة عامة او أمرا مزاجيا‏,‏ بل إن العقود المتعلقة بالاستثمار العقاري والسياحي في أي منطقة‏,‏ تحدد جدولا زمنيا للتنفيذ يكون معيارا لهذه الجدية ويطبق علي كل الحالات المتشابهة علي قدم المساواة‏.‏ أما إذا كان نزع الأرض قد تم بسبب مشاركته لمستثمر إسرائيلي بصورة تخل باعتبارات الأمن القومي نظرا لحساسية وجود مستثمرين إسرائيليين في سيناء‏,‏ فإن العقد المليء بالثغرات هو الذي أتاح له ذلك‏.‏ ثم أين كانت الجهات السيادية المختلفة عند توقيع العقد من البداية‏,‏ وهل يجوز أن تترك عملية منح الموافقات وتوقيع العقود الاستثمارية في سيناء لوزارة السياحة في منطقة علي درجة عالية من الأهمية للأمن القومي كما هو حال سيناء؟ وهل كان الاستثمار السياحي في سيناء‏.‏

ولأن الشيء بالشيء يذكر‏,‏ فإن عقد بيع ثلاثة أرباع أسهم شركة الاسكندرية للأسمنت إلي شركة بلوسيركل بسعر‏80‏ جنيها للسهم سنة‏1999,‏ كان عقدا مليئا بالثغرات ومكن تلك الشركة من عدم صرف أي أرباح لمستثمري الأقلية أي حملة باقي أسهم الشركة وهب بالأساس اتحاد العاملين والشركة القابضة‏,‏ ومكنها أيضا من التلاعب بأصول الشركة علي حساب حملة الأسهم‏,‏ وبعد عدة سنوات من المنازعات‏,‏ قامت وزارة الاستثمار والشركة القابضة التابعة لها ببيع باقي الأسهم بسعر‏30‏ جنيها للسهم إلي شركة بلوسيركل للتخلص من منازعات قضائية لا تنتهي ولا تكسبها الوزارة أو الشركة القابضة‏,‏ حسب تبرير الوزارة لهذا البيع الذي أدي لخسارة مصر عشرات الملايين من الجنيهات‏,‏ دون أن يقترن ذلك بأي حساب لمن صاغ العقد الذي أتاح للشركة الأجنبية ان تقوم بكل هذا التلاعب دون أن تكون هناك إمكانية لمحاسبتها قضائيا‏.‏

وحتي توقف مصر هذه الخسائر في منازعات الاستثمار أمام مركز التحكيم الدولي‏,‏ لابد أن تتم صياغة العقود بصورة واضحة وتحمي حقوق مصر‏,‏ ومراجعتها من خلال إدارة متخصصة تضم خبراء قانونيين من كل الاتجاهات السياسية من المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة‏.‏ وأن يتم احترام احكام القضاء المصري بشأن اي منازعات من هذا النوع لتقليل توجه المستثمرين الي مركز التحكيم الدولي‏,‏ كما ان القوانين التي تحكم العلاقة بين المستثمرين والحكومة ينبغي مراجعاتها حتي تكون عادلة ومتوازنة بدلا من التحيز للمستثمرين بصورة تساعد علي فوزهم في اي منازعات قضائية‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~