جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ أمريكا وإيران بين لغة الحوار وتعارض المصالح بقلم : أحمد سيد أحمد

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44762‏السنة 133-العدد2009يونيو26‏3 من رجب 1430 هـالجمعة

 

أمريكا وإيران بين لغة الحوار وتعارض المصالح
بقلم : أحمد سيد أحمد

‏تؤثر حالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها إيران حاليا بين معسكر الإصلاحيين الذي يقوده حسين موسوي ومعسكر المحافظين الذي يقوده نجاد ومعه مرشد الثورة علي خامنئي بسبب عمليات التزوير الكبيرة في نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخرا‏,‏ علي العلاقات الأمريكية الإيرانية التي شهدت أخيرا بوادر تحول من لغة التصعيد وفرض سياسة العزل التي انتهجها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش‏,‏ إلي لغة الحوار في عهد الرئيس الجديد أوباما الذي كرر أكثر من مرة‏,‏ كان أخرها في جامعة القاهرة‏,‏ استعداد بلاده للحوار مع طهران بدون شروط مسبقة والاعتراف بحقها الكامل في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية‏,‏ فهل نحن إزاء تحول حقيقي في العلاقات وأن لغة الحوار هي التي ستسود ؟ أم أن هناك حدودا للتقارب تحددها مصالح البلدين؟

الواقع ان لغة الحوار وحدها لايمكن أن تذيب الجليد الذي تراكم بين البلدين عبر ثلاثة عقود‏,‏ وإنما المحك الأساسي هو مدي تقارب أو تباعد مصالحهما‏,‏ فأوباما يستهدف من وراء نهجه الحواري مع طهران تقديم نموذج مختلف عن سلفه ومحاولة إثبات أن سياسة الجزرة يمكن أن تحقق الاهداف والمصالح الأمريكية وأبرزها وقف إيران لتخصيب اليورانيوم للأغراض العسكرية ومنعها من امتلاك القنبلة النووية‏,‏ وبالتالي حماية أمن إسرائيل‏,‏ وحشد دعم النظام الإيراني لتأمين خروج أمريكي مشرف من العراق‏,‏ وفي المقابل فإن إيران ستتجاوب مع هذا الحوار بالقدر الذي يحقق مصالحها العليا وأبرزها الاستمرار في تخصيب اليورانيوم وإمتلاك برنامج نووي متكامل وإنتزاع إعتراف الولايات المتحدة والغرب بدور إيران الإقليمي المتصاعد في المنطقة وإنهاء العقوبات الدولية والأمريكية التي انهكت اقتصادها‏.‏ وعلي هذا فإننا أمام مصالح متعارضة بين الطرفين‏,‏ بما يعني أن نجاح الحوار سيتوقف علي مدي تخلي كل منهما عن مصالحه أو تقديم تنازلات جوهرية‏,‏ بينما تفاعلات الواقع تشير إلي عكس ذلك‏:‏ فعلي الجانب الإيراني‏,‏ سيحاول نجاد توظيف الفوز الكبير في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لدعم موقفه الم
تشدد من الغرب بشأن الملف النووي ورفض وقف تخصيب اليورانيوم ومحاولته إظهار أن إعادة انتخابه بمثابة استفتاء من الشعب علي تأييد موقفه‏,‏ خاصة في ظل القبضة الحديدية لنظام الملالي علي مفاصل السلطة في البلاد وومحاولاته الممنهجة منذ تولي نجاد السلطة إضعاف التيار الإصلاحي سواء بالقوة العسكرية أو بإقصائه من المعادلة السياسية الداخلية‏,‏ بل إن نجاد يستمد شرعيته ودعم المحافظين‏,‏ خاصة خامنئي‏,‏ من موقفه المتشدد من الغرب‏,‏ برغم أن هذا الموقف جلب العقوبات والحصار لإيران وزاد من معدلات الفقر والبطالة والتضخم وتهالك البنية الأساسية ونكوص نجاد عن وعوده السابقة بتوزيع عوائد النفط علي الموائد الإيرانية‏.‏ وبالتالي فإن تخلي نجاد عن تخصيب اليورانيوم يعني انتهاء شرعيته الداخلية‏,‏ لذا فإنه سيعمل علي تفسير تحول الولايات المتحدة صوب الحوار بأنه إعتراف بقوة بلاده‏,‏ خاصة الصاروخية والنووية وفشل سياسة العقوبات والحصار‏.‏ وفي المقابل فإن الإدارة الأمريكية وإن قدمت العديد من المبادرات الإيجابية للحوار مع إيران‏,‏ إلا أن مصلحتها الأساسية في منع امتلاك طهران السلاح النووي يمثل خطا أحمر لا يمكن التنازل عنه‏,‏

ومن ثم إذا تعارضت سياسة الحور مع تحقيق هذا الهدف‏,‏ فلن تستمر تلك السياسة طويلا‏,‏ خاصة إذا ما اقتربت طهران من النقطة الحرجة‏,‏ أي الاقتراب من امتلاك القنبلة النووية‏,‏ وهنا لا مفر أمام إدارة أوباما من استخدام القوة العسكرية الاستباقية سواء بطريقة مباشرة أو عبر حليفتها إسرائيل التي ترجح هذا الخيار وتحرض أمريكا عليه منذ فترة وزادت بعد وصول نيتانياهو واليمين المتطرف إلي سدة الحكم‏.‏ وطالما أن طهران لم تصل إلي تلك النقطة فإن الإدارة الأمريكية ستحاول تحجيم الاندفاع العسكري الإسرائيلي ضد إيران‏,‏ وتوظيف الحوار معها بصورة مزدوجة‏,‏ فإذا جاء بنتائج إيجابية وأوقفت طهران عملية تخصيب اليورانيوم وبرنامجها النووي هذا يعني نجاح سياسة الجزرة وتجنب اندلاع حرب جديدة‏,‏ وإذا فشلت تلك السياسة واستمرت طهران في عهد نجاد علي موقفها في التخصيب‏,‏ فستحاول إدارة أوباما اتخاذ هذا الرفض ذريعة لحشد دعم الموقف الدولي لاتخاذ إجراءات صارمة‏,‏ بما فيها الحل العسكري وتبريره ضد إيران‏,‏ كما أن الولايات المتحدة ستحاول توظيف الصراع الداخلي في إيران ودعم التيار الأصلاحي لتزيد من قوة الضغط علي النظام الإيراني‏,‏ لكن بصورة حذرة حتي لا يوظف المحافظون الموقف الأمريكي باعتباره
تدخلا في الشئون الداخلية‏,‏ وبالتالي اتخاذه مبررا لانتهاج سياسات أكثر قمعا تجاه التيار الإصلاحي‏,‏ الذي يعاني بدوره من الوهن ولا يمكن المراهنة عليه لإحداث تغيير جذري داخلي‏,‏ علي غرار تجربة جورجيا وأوكرانيا‏,‏ في ظل محاولات المحافظين منع تلاقي المعارضة الداخلية مع الضغوط الخارجية وهي الحالة التي يمكن أن تحدث عملية التغيير‏,‏ وذلك عبر عزل الداخل الإيراني عن الاتصال بالخارج‏.‏

وإذا كانت أبرز دروس المواجهات الحالية في إيران هو تآكل شرعية السلطة الدينية الممثلة في المرشد الأعلي الذي طالته الانتقادات لأول مرة‏,‏ فإن تيار المحافظين وعلي رأسه نجاد وخامنئي سيحاول البحث عن إنجاز جديد يتمثل في تطوير البرنامج النووي لإعادة حشد الداخل الإيراني المنقسم‏,‏ والتغطية علي حالة التدهور الاقتصادي‏,‏ وهذا يعني تشددا في الموقف الإيراني من قضية برنامجها النووي لتحقيق هذا الهدف‏,‏ وهذا يعني تعارضا مع المصلحة الأمريكية حتي وإن أبدت طهران كعادتها سياسة المرونة في الحوار لكسب الوقت‏.‏ لكن مع استقرار الأوضاع في العراق نسبيا‏,‏ فإن إحتمالات الصدام تبدو أكثر من فرص الحوار والتقارب‏.‏

‏ahmedsaidahmed@hotmail.com


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~