جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ المشترك الثقافي‏...‏ محورا لمبادرة أوباما بقلم : د‏.‏ أحمد يوسف القرعي

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44762‏السنة 133-العدد2009يونيو26‏3 من رجب 1430 هـالجمعة

 

المشترك الثقافي‏...‏ محورا لمبادرة أوباما
بقلم : د‏.‏ أحمد يوسف القرعي

‏لاتزال التعقيبات وردود الفعل حول خطاب الرئيس أوباما من القاهرة تتوالي ولم تهدأ مصريا أو عربيا أو اسلاميا‏,‏ أو دوليا‏,‏ وتتباين ردود الفعل بين دوائر الإشادة والانبهار وبين التحفظ والنقد الموضوعي أو النقد الهجومي‏..‏ الخ

ولا عجب أن يشارك أوباما بنفسه في سياق التعقيبات وردود الفعل عندما أعلن الخميس الماضي‏(11‏ يونيو‏)‏ ان اختيار القاهرة لمخاطبة العالم الاسلامي كان اختيارا صائبا لأن قضية الشرق الأوسط تعد سببا رئيسيا للتوتر بين الدول الاسلامية والولايات المتحدة‏.‏

ومن ناحية أخري فإن اختيار أوباما لجامعة القاهرة مكانا لإطلاق صيحته ان صح هذا التعبير ربما كان في حد ذاته ردا أمريكيا ذاتيا وغير مباشر للصرخة التي انطلقت من الجامعات الأمريكية في بداية التسعينيات لترفع شعار صدام الحضارات زاعمة ان الصراع بين حضارات العصر يختزن قوي الصراع العالمي المستقبلي‏,‏ وهنا رصد هانتينجتون ثماني حضارات بالاسم وهي الحضارات‏(‏ الغربية ـ اليابانية ـ الكنفوشوسية ـ الهندوكية اللاتينية ـ الارثوذكسية السلافية ـ الاسلامية ـ الافريقية‏)‏ وفي هذا السياق أعلن هانتينجتون ان حروب المستقبل سوف تجد جبهات لها في نقاط التماس من الحضارات المذكور‏,‏ وكل حضارة من الحضارات المذكورة‏,‏ وهذا يعني ان هانتينجتون رشح الاسلام كعدو واتفق في ذلك مع منظرين في الغرب وصفوا الاسلام‏,‏ بأنه الخطر الأخضر للخطر الأحمر الذي تلاشي مع انهيار الاتحاد السوفيتي‏.‏

{{{‏

ولعل التذكير بهوجة صدام الحضارات بصفة عامة وترشيح الحضارة الاسلامية كعدو أول في بداية تسعينيات القرن الماضي وانطلاقها من الجامعات الأمريكية تجعلنا نرجح اختيار أوباما لجامعة القاهرة مقرا ومنصة لمبادرته‏,‏ ومما يعزز هذا الترجيح ان جامعة القاهرة نفسها قد بادرت في ديسمبر‏2006‏ بعقد المؤتمر الدولي الأول للمشترك الثقافي وتبنت برنامجا طموحا وغير مسبوق بشأنه بمشاركة عدد من المفكرين ورؤساء وأساتذة جامعات ورموز علمية وثقافية من مصر ودول عربية وأوروبية ومن الولايات المتحدة وبحضور د‏.‏بطرس بطرس غالي‏.‏

ولم تبدأ فكرة المشترك الثقافي من فراغ‏,‏ حيث بدأت الفكرة أساسا من البرامج الثقافية التي أسسها مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية بجامعة القاهرة بإشراف د‏.‏وجدي زيد مدير المركز آنذاك الذي قدم مشروعا يجعل مفهوم المشترك الثقافي جزءا أصيلا من المناهج الدراسية والتثقيف العام‏.‏

وجاء مؤتمر ديسمبر‏2006‏ ببحوثه ودراساته ومداخلاته لبلورة برنامج متكامل للمشترك الثقافي تمت صياغته في القاعة الكبري لجامعة القاهرة عندما التقي مفكرو مصر مع أقرانهم من ثقافات العالم بحثا عما يقربهم ويجمعهم معا‏.‏

***‏

وتمضي الأيام والشهور والسنوات منذ ديسمبر‏2006‏ وحتي يونيو‏2009‏ ويتكرر المشهد حيث تستضيف القاعة الكبري لجامعة القاهرة ضيف مصر الرئيس الأمريكي أوباما ليلقي خطابه التاريخي من القاعة نفسها ليخاطب العالم الاسلامي‏.‏

وهناك قراءة قد يتفق عليها معظم من تابع خطاب أوباما وهي أن الخطاب استطاع ان يخاطب المشترك بين الثقافات‏,‏ والذي فيه ادراك لقيمة وتميز كل ثقافة علي حدة مع ارتباطها ووحدتها مع نسيج الحضارة الانسانية كلها وهذا يفسر سر الاستقبال الايجابي من كل من تلقي خطاب أوباما علي اختلاف دياناتهم أو ثقافتهم وليس أدل علي ذلك من اصرار أوباما علي الاستدلال النصي من الديانات الثلاث‏,‏ وبنفس القدر وعلي نحو متكافئ في المعني والشكل ليحقق التوازن المطلوب في الرسالة التي يريد تقديمها الي العالم الاسلامي من جامعة القاهرة‏.‏

وبمجرد قراءة سريعة لأوراق برنامج المشترك الثقافي الذي أقامته جامعة القاهرة وأوراق مؤتمر ديسمبر‏2006‏ لاكتشفنا تطابقا مذهلا علي الأقل بين مضموني الوثيقتين‏,‏ فالمشترك الثقافي يتحدث عن كل الافكار النبيلة في كل الثقافات والحضارات‏,‏ وضرورة التأكيد عليها إذا ما وجد ما يماثلها في الحضارة الأخري‏,‏ وكذلك يفعل خطاب أوباما والأمثلة كثيرة في سياق خطابه الطويل‏.‏ ولا عجب فإن فكرة المشترك الثقافي تبلورت لدي د‏.‏وجدي زيد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏2001‏ أثناء عمله مستشارا ثقافيا بأمريكا‏,‏ وقد أثمرت جهوده مع رفاقه من المصريين والأمريكان عن نجاح ملحوظ في تحسين صورة العرب والمسلمين في أجهزة الإعلام والمنتديات الثقافية الأمريكية‏,‏ وكان نجاح هذه المبادرة دليلا عمليا علي انفتاح الثقافة المصرية عبر التاريخ علي ثقافات العالم‏,‏ وكشفت عن الروابط المشتركة بينها‏.‏

{{{‏

والتذكير بمبادرة جامعة القاهرة بشأن المشترك الثقافي لايعني انها كانت المبادرة الوحيدة علي المستوي المصري الأمريكي أو الدولي‏,‏ فقد تعددت المبادرات المماثلة‏,‏ ويكفي الاشارة الي خطاب الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني في مركز اكسفورد للدراسات الاسلامية‏(27‏ اكتوبر‏1993)‏ وهو الخطاب الذي جاء مخالفا لهجمة صدام الحضارات الذي فجرها هانتينجتون‏,‏ وقال الأمير في كلمات صريحة‏(‏ علينا ان نتعلم تفهم بعضنا البعض وعلينا ان نعلم أبناءنا ـ الجيل الجديد الذي قد تختلف مواقفه ونظرته الثقافية عنا ـ كي يتمكنوا من الفهم أيضا وعلينا ان نظهر الثقة والاحترام المتبادل والتسامح إذا كان لنا أن نعثر علي القاسم المشترك بيننا ونعمل معا لايجاد الحلول‏).‏

يعني هذا ان مبادرة أوباما لم تأت من فراغ فهي مستقاة من تراث عالم متعدد الجنسيات يدعو أساسا الي المشترك الثقافي بمختلف اللغات وان جاءت مبادرة أوباما تتويجا لكل تلك المبادرات‏.‏

‏al-karie@ahram.org.eg


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~