جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ رؤيـــة بقالة عم أحمد‏(!)‏ بقلم : ليلي الراعي

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44762‏السنة 133-العدد2009يونيو26‏3 من رجب 1430 هـالجمعة

 

رؤيـــة
بقالة عم أحمد‏(!)‏
بقلم : ليلي الراعي

بقالته الصغيرة المتواضعة تقع علي ناصية شارعين عريضين يتقابلان عند حدودها‏..‏

هنا في أرجاء هذه‏(‏ الدكانة‏)‏ الصغيرة‏..‏ الضيقة يدور عالمه الخاص‏..‏

يفتح عم أحمد‏(‏ الدكانة‏)‏ في تمام الثامنة صباحا‏,‏ ويغلقها في العاشرة مساء‏..‏ عادة لم يتخل عنها منذ أكثر من أربعين عاما‏..‏ مضت سنون‏..‏ وانقضت عهود‏..‏ ولا يزال عم أحمد علي حاله‏..‏ يقف في شموخ بجسده العريض يؤدي عمله بهمة ونشاط‏..‏ يزن الجبن الأبيض‏..‏ يفتح‏(‏ الحاجة الساقعة‏)‏ المرصوصة في قلب الثلاجة الحديدية العتيقة التي تغمرها مكعبات الثلج‏..‏ يناول الزبائن المعلبات وزجاجات الزيت وعلب المناديل الورقية وبرطمانات المربي التي تستقر فوق الأرفف الخشبية القديمة‏..‏

أما بضاعته الثمينة الفاخرة مثل قالب اللانشون وعرق البسطرمة وقرص الجبن الرومي بالفلفل فلها وضع خاص مميز‏,‏ إذ أنه يضعها داخل الثلاجة الكهربائية الحديثة ذات النافذة الزجاجية العريضة التي اشتراها عم أحمد منذ سنوات‏..‏

وفي مواجهة الثلاجة تماما تقف براميل كبيرة تحتضن داخلها أكواما من الطرشي والزيتون الأسود والأخضر والليمون الأصفر والمخللات بأنواعها‏,‏ وفوق كل كومة تتدلي مغرفة طويلة وكبيرة‏..‏

لم أندهش كثيرا حينما علمت أن عم أحمد رفض عرض إحدي شركات المياه الغازية الأجنبية أن تدهن له بقالته بالكامل وتجري بعض الإصلاحات والتجديدات في أرجائها مقابل أن يضع إعلانا كبيرا عن منتجاتها في واجهة بقالته وأصر علي أن تبقي اللافتة القديمة علي حالها‏:‏ بقالة الأمانة‏.‏

ولم أندهش أيضا حينما علمت أنه رفض عرضا آخر لإحدي الشركات الاستثمارية لشراء بقالته الصغيرة بملايين الجنيهات‏..‏

كنت أعلم أن هذا الرجل خارج الزمان‏..‏ وخارج حسابات العصر‏..‏ فبقالته الصغيرة هذه تولي ظهرها لزمن‏(‏ السوبر ماركت‏)‏ و‏(‏المول‏)‏ و‏(‏البوتيك‏)‏ و‏(‏الكافيه‏)‏ و‏(‏الرستوران‏)‏ وتعيش وحدها في أجواء خاصة بها‏..‏

ومع ذلك قلت له ذات صباح عندما مررت مصادفة أمام بقالته‏:‏

ـ ما تبيع البقالة يا عم أحمد وتكسبلك قرشين حلوين وتستريح في بيتك يا راجل يا عجوز‏..‏

أشاح وجهه بعيدا عني وصمت برهة ثم التفت إلي وقال‏:‏

ـ البقالة دي أكل عيش‏..‏ وعرقي وشقا عمري كله‏..‏ لو بعتها أشتغل إيه؟ أموت أحسن‏..‏

ومضي يرص بضاعته فوق الرفوف الخشبية القديمة‏..‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~