جريدة الأهرام - شباب وتعليم

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

شباب وتعليم

 
 

44762‏السنة 133-العدد2009يونيو26‏3 من رجب 1430 هـالجمعة

 

كلمـــات جـــــريئــــة
بقلم لبــيــب الســـبـاعي

سياحة الدروس الخصوصية‏!‏
لماذا نندهش من تفاؤل الدكتور الوزير الجمل وابتسامته الدائمة‏,‏ رغم سوء حالة التعليم عندنا وسمعتنا التعليمية وما عليها من تحفظات في أوروبا وأمريكا وكندا بل من دول كنا حتي وقت قريب نعلمهم القراءة والكتابة هذا هو السؤال الذي يوجهه العديد من السادة القراء وهم يرون أن الحكومة كلها متفائلة وليس فقط وزير التعليم وبالتالي فمن الظلم أن ننتقد الدكتور الوزير الجمل علي سعادته وتفاؤله لأنه بالدرجة نفسها نتفاءل في كل الأزمات‏,‏ فالعالم كله أطلق صفارات الانذار لمواجهة أزمة اقتصادية ومعها وباء الأنفلونزا‏,‏ طيور علي خنازير‏,‏ سوف تستمر عدة أعوام و لكن عندنا لا توجد أزمة ولا حاجة‏.‏

واحنا مالنا بأزمة حصلت في أمريكا؟ دول ناس مجانين والبنوك هناك ساذجة وقعت في مطب الاستثمارات العقارية بلا حدود ووباء الانفلونزا يقتلهم لأنهم ناس خرعة أما احنا فناس واعيين وفاهمين عشان كده قفلنا من زمان أبواب الاستثمارات العقارية وغير العقارية والتلوث الموجود يقضي علي الفيروسات قبل الإنسان‏..!!‏

والوضع في التعليم بحاجة إلي منظومة للتخطيط والتنفيذ السليم والمستمر ودور حقيقي لهيئة الجودة التي ظهرت فجأة ودون إعداد جيد حتي إن مقرها نفسه لا يمت للجودة بصلة وحتي نخطط ونؤسس ونوجه مخرجاتنا التعليمية يحتاج الأمر إلي قيادات علي مستوي المسئولية في التنفيذ بكل دقة ونقول التنفيذ فقط لأن التخطيط يجب أن يكون استراتيجيا ولسنوات‏..‏ فمن غير المعقول أن كل وزير يأتي إلي موقع المسئولية يبدأ من الصفر وسط شكوي من ثقل التركة التي ورثها عمن سبقوه وتنتهي فترته في الوزارة بعد تجارب تحتمل الصواب والخطأ ويعلق الدكتور هاني عبد الخالق أستاذ إدارة الأعمال بعدد من الجامعات الكندية والمصرية علي ما صرح به الوزير الجمل وزير التربية والتعليم للصحف مؤخرا من أن المدرس الذي ستثبت إدانته بتهمة إعطاء الدروس الخصوصية سيتم نقله إلي المناطق النائية والمناطق الحدودية والواحات قائلا إن ذلك يكشف عن واقع مؤسف لوزير لا يعلم واقع المجتمع الذي أصبح هو فيه وزيرا‏,‏ فلا يوجد مدرس لا يقوم بإعطاء دروس خصوصية

وتنفيذ قرار الوزير الجمل سيؤدي إلي تغيير تركيبة المجتمع في الواحات والمناطق الحدودية وسيرتفع سعر الشقق السكنية نتيجة لتدفق ما يزيد علي ثلاثة ملايين مدرس بأسرهم للعيش فيها وستنشط شركات المقاولات لبناء الأبراج السكنية والمولات التجارية والنوادي وستصفي الكثير من الشركات أعمالها في القاهرة والمحافظات وتنقلها للواحات حتي لا يفوتها أن تحصل علي جزء من الكعكة الدسمة‏..‏ أما القاهرة فستفرغ المدارس من المدرسين وسيضطر أولياء الأمور إلي السفر بأولادهم يومي الخميس والجمعة ليأخذوا دروس الأسبوع كلها خلال العطلة الأسبوعية وستنقل الفنادق أنشطتها إلي الواحات لخدمة أولياء الأمورالذين يرغبون في المبيت وستنشط سياحة جديدة من نوعها هي سياحة الدروس الخصوصية‏,‏ حيث يمارس المدرسون الدروس الخصوصية علانية لأنه لا يوجد مكان أبعد يمكن أن ينقلهم إليه وزير التعليم‏!!‏

إن التعليم في بلدنا يتلخص في كلمتين‏:'‏ حشو المعلومات‏'‏ ومن المؤسف أن شبابنا من الخريجين بعد‏17‏ سنة علي الأقل من التعليم المتواصل وبعد أن يتخرجوا إلي الحياة العملية لا يستطيع تطبيق ما تعلموه وطوال تلك السنوات لأن كل ما تعلموه بعيد كل البعد عن الحياة العملية ويكتشفون أنهم كانوا يحفظون ماقدم لهم ولم يكن لهم حرية التفكير فيه أو التعليق عليه أو حتي ابداء آرائهم‏.‏

ولعل الفارق بين الطالب في الجامعات الأجنبية وقرينه في الجامعات المصرية أن الطالب الأجنبي لا يضبع وقته في خزعبلات لا تفيده ولا يمكن أن يتخلي عن حقه في التفكير والبحث والابتكار والابداع‏.‏

أما الطالب المصري فهو بلا هدف لأنه ضحية قرارات ومناهج غير مدروسة‏,‏ أما طلاب المدارس والجامعات الخاصة فأغلبهم مؤمنون بفكرة أنهم طالما يدفعون لتعليمهم فمن واجب المدرسة او الجامعة أن تساعدهم علي النجاح و كأنهم قد اشتروا الشهادة بمجرد التحاقهم بها‏,‏ أما طالب المدارس والجامعات الحكومية المجانية اسما فقد دخلها مجبرا تحت ضغوط من الأسرة والحكومة ويدفع في العلن بضع مئات للجامعة في الوقت الذي يدفع فيه في الخفاء مبالغ باهظة في قنوات غير شرعية‏..‏ ومن المحزن والمؤلم أن جامعة القاهرة التي تفخر بتخريج ثلاثة من حملة جائزة نوبل غير مصنفة عالميا وخرجت من القائمة التي تحتلها دول عربية وإفريقية بدأت بعدنا وسبقتنا بالتخطيط والتنفيذ السليم‏.‏

وبعد كل هذه الحقائق المؤلمة‏..‏ هل هناك مبرر للدهشة عندما تبتسم الحكومة أو حتي تضحك علي نفسها وعلينا؟؟ أليس ذلك أفضل من أن نجتمع في مسجد عمر مكرم لنتلقي العزاء في فقيدتنا العزيزة‏'‏ العملية التعليمية‏'‏ التي ماتت حزنا وكمدا بسبب القرارات المتضاربة وتأخر علاجها علي يد إخصائيين مهرة في إدارة الأزمات التعليمية‏.‏


موضوعات أخرى


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~