جريدة الأهرام - تحقيقات ـ بعد أن رفض المصريون أكلها بسبب شكلها‏:‏ إستاكوزا النيل تجد طريقا لمعدة الاوروبيين‏!‏

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

تحقيقات

 
 

44755‏السنة 133-العدد2009يونيو19‏26 من جمادى الآخرة 1430 هـالجمعة

 

بعد أن رفض المصريون أكلها بسبب شكلها‏:‏
إستاكوزا النيل تجد طريقا لمعدة الاوروبيين‏!‏

تحقيق‏:‏ مصطفي امام
القدر وحده قد يوجد الحل لمشكلة تتعلق بأرزاق الناس اذا ما استمر تقاعس صانعي القرار عن حلها‏..‏ وهذا ما حدث مع جراد البحر الأمريكي أو استاكوزا المياه العذبة أو صرصور النيل كما يطلق عليه الصيادون المصريون‏..‏ ذلك الحيوان الدخيل الذي احتل بجحافله شواطيء النيل في الدلتا واجزاء من الصعيد‏..‏ ليتكاثر باعداد مهولة مستفيدا من مياه النيل الدافئة وتوافر الغذاء الطبيعي واختفاء الكائنات المفترسة الطبيعية‏..‏ ليشارك الصيادين في أرزاقهم بتمزيق الشباك والتهام الاسماك‏..‏ المصادفة وحدها قادت للحل عندما اذاعت محطة سي ان‏.‏ ان‏.‏ الامريكية برنامجا عن خطورة هذا الحيوان علي جسور النيل وأرزاق الصيادين‏..‏ والذي لم يكن له حسنة سوي التهام قواقع البلهارسيا ومساعدة وزارة الصحة في التخلص منها‏.‏

ولكن أضرار قوم عند قوم فوائد غذائية‏..‏ فعندما شاهد المستثمر الانجليزي دافيد أشكروفت البرنامج التليفزيوني طار إلي مصر للتفاوض مع أحد المستثمرين المصريين الذي يملك مصنعا حديثا لتصنيع اعلاف الاسماك للاتفاق معه علي انشاء مشروع مشترك لتجميع هذا الحيوان من النيل‏,‏ ونزع اللحم من رأسه وتجهيزه لتصديره لمصنعه في انجلترا ليعاد بيعه في الأسواق الانجليزية بسعر‏8‏ جنيهات استرليني للكيلو الواحد‏..‏ حيث يستخدم كمشهيات عاليه القيمة الغذائية‏,‏ أما القشور والأجزاء الصلبة للحيوان فيستخدمها المصنع المصري في تصنيع الاعلاف‏.‏

الشريك المصري محمد منصور رئيس لجنة الثروة السمكية بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية قال‏:‏ انه تم الاتفاق مع المستثمر الانجليزي علي انشاء هذا المصنع في‏6‏ أكتوبر لتجميع جراد البحر الامريكي عن طريق الصيادين المصريين لتخليص مصر من هذه الآفة التي تهدد سلامة الجسور علي النيل وأرزاق الصيادين‏,‏ في الوقت الذي يرفض المصريون أكله بسبب صغر حجمه وشكله حيث يطلق عليه الصيادون صرصور النيل ويلقون به علي الطرق‏,‏ وتجمعه وزارة التموين لحرقه‏..‏ بينما يقبل الامريكيون والأوروبيون علي التهامه كمشهيات مثل الجمبري‏.‏ والمصنع الذي سيقام في مصر سيحصل علي شهادة من الاتحاد الأوروبي للتصدير‏,‏ وسيتم فيه حفظ وتغليف الجزء اللحم في الحيوان في درجة تجميد‏40‏ درجة لينقل إلي مصنع في انجلترا‏..‏ وحاليا تم الاتفاق علي اجراء دراسة لتحديد حجم المخزون من هذا الحيوان في نهر النيل في مصر وأماكن تواجدة وتكاثره‏.‏

الدكتور محمد فتحي رئيس هيئة الثروة السمكية يقول‏:‏ ان التخلص من استاكوزا المياه العذبة أو جراد البحر الأمريكي يعتبر أحد أهدافنا بسبب الخسائر التي يسببها للصيادين في النيل وتهديده سلامة الجسور‏,‏ حيث ينتشر في القنوات الرئيسية في الدلتا وبعض الاماكن في الصعيد‏,‏ والهيئة تشجع الاستفادة من الاسماك ومن الكائنات الحية في النيل بتعليبها لتوفير الاسماك باسعار مناسبة طوال العام‏,‏ وبالنسبة لجراد البحر الامريكي‏,‏ فان المستهلك المصري يرفض تقبل وأكل هذا الحيوان‏..‏ علي الرغم من قيام علماء البيئة المائية المصرية بعرض طرق عديدة لطهيه وللاستفادة منه‏..‏

أما عن قصة دخول هذا الحيوان نهر النيل في مصر‏..‏ فيرويها الدكتور مجدي توفيق استاذ البيئة البحرية بكلية علوم عين شمس والمسئول عن فريق دراسة تحديد اماكن تجمع هذا الحيوان‏..‏ يقول ان هذا الحيوان دخل بطريقة غير شرعية في عام‏1983‏ عن طريق أحد أصحاب المزارع السمكية في الجيزة‏,‏ حيث جلبه من الخارج علي أساس أنه جمبري مياه عذبة‏,‏ ولما نما وظهر شكله المغاير وكلاباته القابضة الضخمة تخلص منه بالقائه دون وعي أو مسئولية في مياه نهر النيل قرب الجيزة‏,‏ ومنها تسرب مع تيار المياه الي شبكة الري بمحافظات الدلتا ثم اتجه عكس التيار في اتجاه محافظات الصعيد‏,‏ وسجلت منه جماعات كبيرة بعد ذلك في الفيوم وبني سويف والمنيا ثم في أسيوط وقنا إلي باقي نهر النيل حتي أسوان‏,‏ كما تم أخيرا رصد جماعات محدودة منه في بعض قنوات الري بوسط سيناء‏.‏

ويضيف‏:‏ ان هذا الحيوان غاز لكثير من البيئات في دول العالم حتي أصبح عالمي الانتشار‏,‏ وتم اجراء دراسة عن مدي انتشاره في البيئة المصرية وكيفية الاستفادة منه والتغلب علي سلبياته التي بدأت تظهر وتؤثر علي المسطحات المائية بمصر‏..‏ وموطن هذا الحيوان ولاية لويزيانا الامريكية حيث يتم استزراعه في مياه عذبة وتبلغ مبيعاته السنوية ما يزيد علي‏150‏ مليون دولار‏,‏ وعندما التقينا مع الدكتور مدير المركز المتخصص في دراسة هذا الحيوان في لويزيانا قال لنا كلمته الشهيرة‏:‏ ان استاكوزا المياه العذبة قد دخل نهر النيل ولن يخرج منه ابدا‏..‏ حاولوا أن تتغلبوا علي سلبياته عن طريق استغلال ايجابياته‏..‏

ويضيف الدكتور مجدي‏,‏ في البداية تم التعرف علي نوعين من هذا الحيون في مياه النيل وهما‏:‏ استاكوزا المستنقعات الأحمر‏,‏ والاستاكوزا النهري الأبيض وموطنها الأصلي جنوب الولايات المتحدة الأمريكية ووسط وشمال امريكا الجنوبية‏.‏ وتم تسجيل وجود نوعي الاستاكوزا متلازمين في كثير من مناطق الدلتا‏,‏ ولكن كثافة النوع الأحمر كانت أعلي بكثير من الأبيض‏..‏ وبعد عامين أختفي تماما النوع الأبيض لعدم تواؤمه مع بيئة المياه غير الجارية في نهر النيل‏,‏ والتي يلائمها النوع الآخر المعروف باستاكوزا المستنقعات‏..‏ وأوضحت الدراسة ان بيئة نهر النيل أفضل لمعيشة هذا الحيوان حتي عن موطنه الأصلي‏,‏ حيث أصبح اكثر خصوبة في البيئة الجديدة‏.‏

وتضع انثي الاستاكوزا بيضها مرتين في العام في منتصف ابريل ومنتصف نوفمبر‏,‏ ويتراوح عدد البيض بين‏200‏ إلي‏600‏ بيضة‏,‏ ثم تدخل الانثي في قنوات متشابكة تحضرها علي جسور القنوات التي تعيش فيها وتصل طولها إلي متر حتي مترين ونصف المتر‏,‏ ويفقس البيض إلي صغار مباشرة بعد حوالي أسبوعين‏.‏

ويرجع نجاح هذا الحيوان في غزو البيئة المائية المصرية إلي تكوين عشائر كبيرة مستديمة في نهر النيل مع مقاومته للجفاف عندما يختبيء في الحفر‏,‏ وكذلك لطريقة تغذيته المتنوعة وسرعة نموه‏,‏ وخصوبته العالية ومقاومته للامراض والطفيليات‏..‏ ويمكن لهذا الحيوان التهام أنواع مختلفة من النباتات المائية والأسماك والرخويات خاصة القواقع الناقلة لمرض البلهارسيا وغيرها‏..‏ وقد اجريت تجارب معملية حول العلاقة بين هذا الحيوان وقواقع البلهارسيا ومن خلال مسح حقلي من عدة قنوات مائية في محافظات‏:‏ القليوبية والاسماعيلية والبحيرة‏,‏ وأظهرت النتائج ان هذه القواقع كانت الاختيار الأول والفريسة الأسهل لاستاكوزا المياه العذبة‏,‏ حيث التهمت كل الأفراد التي قدمت لها من هذه القواقع في اليوم الأول‏..‏ أما نتائج المسح الحقلي فقد أشارت إلي نقص كبير أو اختفاء كامل للقواقع الناقلة للمرض‏,‏ بينما سجلت المجاري المائية التي لا تأوي هذا الحيوان مثل مصرف المنايف وترعة فايد غرب قناة السويس كثافة عالية جدا من هذه القواقع‏.‏

وأوضحت الدراسة المعملية والحقلية التي قاما بهما كل من الدكتورة ستيته حسن بعلوم عين شمس والدكتور كارم الحمصاني بمعهد تيودوربلهارس‏,‏ دلالات واعدة علي امكانية القضاء علي مرض البلهارسيا وبعض الأمراض الأخري التي تنتقل بواسطة قواقع المياه العذبة في مصر عن طريق هذا الحيوان الدخيل علي البيئة المصرية‏..‏ فقد أصبحت نسبة انتشار مرض البلهارسيا في مصر الآن بين‏3%‏ إلي‏4%‏ فقط بعد ان كانت حوالي‏55%‏ في منتصف الثمانينات‏..‏ ونتساءل هل يمكن لوزارة الصحة الاعلان عن ذلك أم ان ذلك يحرجها‏!!‏

ويضيف الدكتور مجدي‏:‏ ان مخزون هذا الحيوان في نهر النيل مازال دون الاستغلال الأمثل‏,‏ ويمكن الحصول علي حوالي خمسة أطنان سنويا منه في منطقتي القاهرة والقليوبية من خلال مصايد من السلك هرمية الشكل تعرف بالجوبيا الهرمية‏,‏ مما يضيف مصدرا جديدا من مصادر البروتين الحيواني الرخيص في مصر‏,‏ وفي رأيي لابد من اعداد برنامج وطني لزيادة التوعية بأهمية هذا الحيوان اقتصاديا كمصدر جديد للبروتين الحيواني‏,‏ وكأداة للمكافحة البيولوجية للقواقع الناقلة للامراض‏,‏ وكمصدر للبروتين في صناعة علف الدواجن والأسماك‏,‏ كما يتم في بلاد أخري استخدام أحجامه الصغيرة كطعم لصيد الأسماك‏,‏

وفي مختلف الدراسات والتجارب البيولوجية نظرا لتفوقه علي غيره من حيوانات التجارب في تحمل ظروف البيئة المختلفة‏,‏ ومواجهة سلبياته خصوصا تهديده لانظمة الري علي طول مجري نهر النيل‏..‏ ولقد وضع الخبراء دراسات مستفيضة حول هذا الحيوان الدخيل ودراسة جوانبه السلبية علي البيئة المصرية ودراسة القيمة الغذائية له ومقارنته بالانواع المختلفة من الأسماك والقشريات‏,‏ وتقرير مدي تركز العناصر الثقيلة والملوثات الضارة ونسبة تراكمها في العضلات والهيكل الخارجي‏,‏ وفي نفس الوقت اصار التشريعات اللازمة للحد من ادخال أي كائن حي إلي البيئة المصرية دون دراسة مستفيضة لأثاره المتعددة في البيئة الجديدة‏..‏ وقد اقترحت الدراسات استغلال الأراضي البور في إقامة مزارع الإستاكوزا والتي تتميز بقلة تكلفتها وغزارة انتاجها مقارنة بالأنواع الأخري من المزارع السمكية‏.‏

ولمعرفة قيمته الاقتصادية عند استغلاله كغذاء‏..‏ أوضح الدكتور مجدي لقد تم تقييم دقيق لاستاكوزا المياه العذبة كمصدر غذائي جيد ورخيص الثمن للأنسان بمقارنته بالجمبري البحري في مصر‏..‏ فقد جمعت عينات‏5‏ ذكور وأناث الأستاكوزا من نهر النيل عند القاهرة لمقارنتها بعينات نوعين من جمبري المياه المالحة أحدهما الجمبري الياباني الذي جمع من بحيرة قارون‏,‏ والثاني الجمبري السويسي الذي جمع من خليج السويس‏,‏ وأوضحت نتائج تقنية الحمل الكهربي لبروتينات اللحم تشابهه بين الإستاكوزا والجمبري السويسي‏,‏ علاوة علي التشابه في التركيب الكيمائي ومحتوي البروتين الكلي والفوسفور والكالسيوم والسيلنيوم والزنك بالإضافة الي فيتامينات ب‏1,‏ ب‏2,‏ ب‏5,‏ لذلك أوصت معظم الدراسات التحليلية باستخدام استاكوزا المياه العذبة كمصدر للبروتين الحيواني‏,‏ بأنه غذاء متكامل صحي‏,‏

وآمن مقارنة بجمبري المياه المالحة المرتفع الثمن‏,‏ بالأضافة إلي الأهمية الاقتصادية للقشرة المتبقية من الحيوان وتشمل الهيكل الخارجي والأجزاء غير القابلة للتغذية‏,‏ ويمكن استخدامها كسماد أو كعلف للطيور والأسماك لاحتوائها علي نسبة عالية من البروتين ومحتوي دهن منخفض ومع نسبة عالية من ا

لرماد الذي يحوي بعض المعادن مثل الكالسيوم والفوسفور والماغنسيوم والمنجنيز والبوتاسيوم والصوديوم والحديد‏,‏ وتم معالجة قشرة الحيوان بعد حرقها مما أدي لتقليل نسبة الرماد وجعل القشرة ذات قيمة غذائية عالية‏,‏ ويري أنه يمكن تسويق هذا الحيوان بالأحجام الكبيرة من خلال ثلاث قنوات للتوزيع الأولي هي أسواق الأغذية البحرية ومنها الي المستهلك والثانية المطاعم والثالثة هي التصدير حية للأسواق الخارجية‏,‏ حيث تستطيع الإستاكوزا البقاء خارج الماء لعدة أيام مما يسهل تجهيزها في أكياس من الخيش ونقلها للخارج للأسواق التي تتهافت علي شرائها‏.‏

وبالنسبة لقدرة استاكوزا المياه العذبة الموجودة حاليا بالنيل علي تحمل بعض العناصر الثقيلة التي قد توجه نتيجة التلوث‏,‏ ومدي صلاحيتها كغذاء للإنسان أوضح الدكتور مجدي أنه تم اختيار أربع مناطق مختلفة من نهر النيل هي منطقة أبو كبير بمحافظة الشرقية وحلوان والفيوم وأبو رواش بالجيزة‏,‏ وتم جمع عينات وأختيرت أربعة عناصر ثقيلة لدراسة تراكمها بالأجسام الأستاكوزا المجمعة وهي‏:‏ النحاس والزنك والرصاص والكادميوم‏,‏ وأكدت جميع النتائج سلامة الاعتماد علي هذا الحيوان القشري كغذاء بروتين رخيص من الملوثات علي أن يتم صيده من مناطق المياه غير الملوثة أو من المزارع الخاصة‏..‏

ولأهمية هذا الحيوان‏,‏ فإن مركز المحميات بجامعة عين شمس وبدعم من البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة ومشروع المنح الصغيرة قام باعداد أول مرجع عن قصة هذا الحيوان في نهر النيل بعد بمصر تحت أشراف كل من الدكتور عبدالله ابراهيم والدكتور مجدي توفيق‏..‏

وأشار د‏.‏ مجدي الي اهتمام مستثمرين أمريكيين وانجليز باستغلال استاكوزا المياه العذبة الموجودة حاليا بنهر النيل ونقلها الي أوروبا وبالذات لانجلترا وفنلندا‏,‏ حيث تستخدم كمشهيات طبيعية وفاتح للشهية عالية القيمة الغذائية رخصية الثمن‏.‏


موضوعات اخرى


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~