جريدة الأهرام - الكتاب ـ المرأة المصرية والأبحاث العلمية بقلم‏:‏ مرسي سعد الدين

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

الكتاب

 
 

44724‏السنة 133-العدد2009مايو19‏24 من جمادى الاولى 1430 هـالثلاثاء

 

المرأة المصرية والأبحاث العلمية
بقلم‏:‏ مرسي سعد الدين

كلما تعلن نتائج جوائز الدولة أبحث فيها لعلي أجد اسم شخصية نسائية‏,‏ وهذه الظاهرة واضحة أكثر في الجوائز العلمية وكأن المرأة ليس لها أية بحوث أو كتابات‏,‏ وقد اكتشفت أن هذه الظاهرة موجودة في دول أخري متقدمة عنا‏,‏ وأذكر أني حضرت مؤتمرا للتعلم الدولي في نيويورك وكان رئيس الفرع الأمريكي وهو الذي تولي رئاسة المؤتمر الكاتب المعروف نورمان مالر‏,‏ وفي بدء المؤتمر قامت كاتبة أمريكية واحتجت في أنه لا توجد أية كاتبة في لجان المؤتمر الفنية‏,‏ وكان رد الرئيس لعله يوجد أديبات ولكن لا توجد باحثات‏,‏ واحتجت الأديبات الأمريكيات وتركن المؤتمر واضطر مالر الي الاعتذار لهن رسميا‏.‏

تذكرت هذا الحدث حين وصلني ثلاثة بحوث في صورة كتب بقلم الدكتورة بهيرة محمد غلاب الأستاذة في جامعة القاهرة‏,‏ والكتب هي أهل الذمة في العراق في القرن الرابع الهجري‏,‏ ومنول القبيلة الذهبية في بلاد القبجاق وكتاب نساء مصر لهن في التاريخ نصيب‏,‏ وكان من الطبيعي أن اختار الكتاب الأخير لأقدمه أولا لعقيدتي الثابتة في دور المرأة المصرية وثانيا لأننا الآن بصدد كتابة تاريخ مصر الحديث ودور المرأة كما يعبر عنه عنوان الكتاب لم يكن يقل عن دور الرجل‏.‏

والكتاب يعد بحثا متعمقا في تطور دور المرأة المصرية منذ العصر الفرعوني حتي وقتنا الحاضر‏,‏ وهو ليس مجرد سرد لأحداث‏,‏ بل إنه تحليل علمي لأوضاع المرأة المصرية علي مر السنين‏,‏ وهو في نفس الوقت في اسلوب سهل أدبي يستمتع به كل من يقرأه‏,‏ والكتاب مقسم الي ستة فصول‏,‏ يعالج كل منها دور المرأة في جوانب الحياة المختلفة فيعرف دور المرأة في مجالات التنمية والزراعة والصناعة والعمل الاعلامي والقضائي والمجال السياسي‏,‏ هذا بالاضافة الي دورها في عهد الفراعنة والعصر المسيحي والعصر الإسلامي وفي ما اسمته الايديولوجية الحديثة‏.‏

تؤكد الباحثة في المقدمة أن المرأة طاقة بشرية ضخمة وخلاقة في المجتمع الذي تعيش فيه‏,‏ وأنه اذا عددنا قواها ومساهمتها الفعالة في مختلف جوانب التنمية فإن هذا من شأنه أن يساعد علي دفع عجلة التقدم‏,‏ إن المرأة‏,‏ علي حد قولها‏,‏ عنصر أساسي في تقويم المجتمع وإصلاح أوضاع المرأة هو إصلاح لأوضاع المجتمع كله‏,‏ وبرغم أهمية هذا الدور فإنه لا ينظر إليها عادة كشريك فعلي للرجل في إحداث التنمية‏,‏ بل إن التركيز دائما علي الرجال ودورهم في احداثها‏.‏ وترجع الكاتبة بعد ذلك الي تقرير التنمية البشرية في برنامج الأمم المتحدة الانمائي في منتصف التسعينيات‏,‏ وتبين أنه أعطي صورة عامة واضحة الملامح لوضع المرأة في العالم‏,‏ إذ يقرر أنهن الأغلبية غير المشاركة‏,‏ حيث لا تحصل النساء اللاتي يشكلن نصف سكان العالم إلا علي قدر ضئيل من الفرص‏,‏ فكثيرا ما يستبعدن من التعليم أو الوظائف الأفضل أو المناصب القيادية العليا أو من النظم السياسية أو من الرعاية الصحية الكاملة‏.‏ وتؤكد الباحثة بعد ذلك أهمية تمكين المرأة‏,‏ ومن أجل هذا التمكين فإن المرأة في حاجة الي تسليحها بالمهارات والمعرفة في الشئون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الجارية‏,‏

وتدريب تام علي تخطيط القضايا بين الجنسين وتحليلها وأساليب البحث فيها والتخطيط الاستراتيجي‏,‏ وتبين أن قضايا المرأة لا تنفصل عن القضايا المرتبطة بسياسات التنمية بل إنها تعد بمثابة محورها‏.‏ وفي الفصل الخاص بالمرأة المصرية في عهد الفراعنة‏,‏ تقول إن التاريخ يشهد لمصر بأن حضارتها الفرعونية كانت الحضارة الوحيدة من سائر الحضارات القديمة التي انفردت بمنح المرأة الكثير من الحقوق فكان لها من الحقوق الشرعية ما يقترب من حقوق الرجل‏,‏ وكان لها حق التملك والإرث وأقرت الحضارة المصرية القديمة للمرأة بحق تقلد كثير من الوظائف‏,‏ فكانت قاضية وكاهنة ومأمورة بل وتولت مقاليد حكم البلاد كما هو الحال مع الملكة حتشبسوت التي حكمت مصر ما بين‏1446‏ ـ‏1468‏ ق‏.‏م وتحكي الكاتبة حياة العديد من النساء اللاتي تبوأن وظائف عالية في عهد الفراعنة وكذلك في العصر البطلمي‏,‏ حين تولت كليوباترا الحكم‏,‏ وتقول الكاتبة عن كليوباترا انها كانت شخصية فريدة‏,‏ فهي آخر الملوك المستقلين الذين حكموا مصر منذ مينا‏,‏

وقد حكمت بذكائها وبأنوثتها أيضا‏,‏ حتي إن مؤرخ الحضارة الهلينية كان يعتبرها أعظم خلفاء الاسكندر الأكبر وقادتها‏,‏ إن روما في زمانها‏,‏ وهي التي لم تخش أمة ولا شعبا‏,‏ كانت تهاب شخصين‏,‏ أحدهما هانيبال وكان الثاني امرأة وكانت المرأة هي كليوباترا‏.‏

وتقول الباحثة إنه في العصر المسيحي كانت المرأة تتولي بعض المناصب ومن بينها معهد التربية الهنازيوم وكان للمرأة حماس شديد عند دخول المسيحية الي مصر‏,‏ وهو حماس فاق حماس الرجل وكان عذابها أشد وتمسكها بالديانة الجديدة كان قويا‏,‏ وتعطي الكاتبة نماذج لتعذيب المرأة بسبب عدم ركوعها للأوثان‏,‏ وكانت أسوأ فترة للمسيحيين بعد تولي الامبراطور دقلديانوس عرش روما اذ استشهد فيها آلاف وآلاف من المصريين المعتنقين للمسيحية‏,‏ وقد بدأ الاقباط تقويمهم القبطي بتلك السنة التي حكم فيها دقلديانوس وهي سنة‏284‏ ميلادية لما بدأ فيها الاضطهاد الشديد بقتل الرجال وتعذيب النساء‏,‏ وتعطي الكاتبة نماذج من القديسات اللاتي عذبن بسبب دخولهن للمسيحية ومنها دميانة وصاحباتها العذاري والقديسة بربارا التي تقع كنيستها داخل أسوار حصن بابليون في مصر القديمة‏,‏ وتبين الكاتبة أن نساء العالم ورثن شيئين أساسيين من مصر في العصر القبطي أولا التاج الذي يزين رأس العروس ساعة زفافها وكذلك دبلة الخطبة‏.‏ ثم تنتقل الكاتبة بعد ذلك الي المرأة المصرية في العصر الاسلامي‏,‏

وتؤكد أن الإسلام حرص علي المساواة بين الرجل والمرأة‏,‏ تلك المساواة التي تتسم بالمرونة في الفرص والحقوق والواجبات الأساسية في الحياة‏,‏ وتقدم الكاتبة بعض الآيات القرآنية والأحاديث التي تنص علي ضرورة المساواة والعدل بين الرجل والمرأة شريطة التقوي والعمل الجاد والاستقامة‏,‏ وهي تري أن كثيرا من التطبيقات الخاطئة لتعاليم الاسلام بشأن العلاقة بين الرجل والمرأة نتج عن سوء فهم أو جهل بالحقوق والواجبات الشرعية والانسانية والمدنية التي كفلها الاسلام لكل منهم‏,‏ وقد دخلت المرأة المصرية الدين الجديد طواعية دون إكراه وبدأت نساء مصر المسلمات التعليم وعلي حد قول المؤلفة للأسف الشديد لا يسجل لنا التاريخ في عصر الخلفاء الراشدين والأمويين الكثير عن حياة المرأة المصرية‏.‏

وتبين الكاتبة أنه في عهد المماليك كانت المرأة تشارك في الحياة العامة علما وعملا‏,‏ وكان لهن نصيب كبير في الحياة السياسية في مصر‏,‏ وتذكر ما قاله ابن اياس سنة‏944‏ هجرية إن الرزق كان بيد النساء‏,‏ وأراضي الرزقة هي الأراضي الوحيدة التي كانت تملك ملكية كاملة في ذلك العصر وكان تدخلهن في السياسة وتسيير أمور الدولة من وراء الستار واضحا‏,‏ كما أن ممارستهن المباشرة للسياسة كان من أوضح صوره عندما حكمت مصر الملكة شجرة الدر التي قامت بالدور الرئيسي في انتقال السلطة من الأيوبيين الي أمراء المماليك‏.‏ وتخصص الكاتبة فصلا طويلا بعنوان مكانة المرأة المصرية في الايديولوجية الجديدة‏,‏ تشرح فيه دور المرأة منذ الحملة الفرنسية عام‏1798‏ حتي الوقت الحاضر‏,‏ وهذا الجزء عبارة عن شرح للحركة النسائية في مصر ودور بعض قادتها اللاتي دافعن عن حقوق المرأة مثل ملك حفني ناصف باحثة البادية وصفية زغلول زوجة الزعيم سعد زغلول ثم هدي شعراوي وانشاء الاتحاد النسائي‏,‏ وتذكر تطور الحركة النسائية والقوانين التي اعطت المرأة حق التعليم مساواة بالرجل‏,‏ وحق الانتخاب ثم حق الترشيح وكذلك توليها مناصب عالية كسفيرة ووزيرة‏.‏

من الصعب أن أعطي هذا البحث العميق حقه في مقال واحد محدود‏,‏ ولكني أقول إن الدكتورة بهيرة محمد غلاب بكتبها العديدة التي هي بحوث متعمقة من حقها أن ترشح لإحدي جوائز الدولة العالية‏,‏ كما يجب الاستفادة بها وبأمثالها في تسيير شئون الدولة‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~