جريدة الأهرام - مقال رئيس التحرير ـ خطر فيروس إنفلونزا الخنازير علي مصر‏!‏ بقلم‏:‏ أسامة سرايا

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

مقال رئيس التحرير

 
 

44704‏السنة 133-العدد2009ابريل29‏4 من جمادى الاولى 1430 هـالأربعاء

 

خطر فيروس إنفلونزا الخنازير علي مصر‏!‏
بقلم‏:‏ أسامة سرايا

لاشك أن التأثيرات الضارة والكارثية للأزمة العالمية الجديدة المنتشرة حولنا في كل مكان والمعروفة بإنفلونزا الخنازير أخطر من كل الأزمات العالمية التي تأثرنا بها أخيرا‏,‏ وأبرزها أزمة ارتفاع أسعار الغذاء العالمية التي كنا من أكثر المضارين منها‏.‏ وبالرغم من أننا بلد زراعي قديم نملك أفضل أراض ومياه فإننا نعد من أكبر المستوردين للغذاء‏,‏ حيث نستورد مايقرب من‏70%‏ من احتياجاتنا‏,‏ ولذلك خصصت الحكومة أكبر زيادات في الأجور في تاريخها‏,‏ حيث بلغت نسبتها‏30%‏ للموظفين والعمال لمجابهة ارتفاع أسعار الغذاء العالمية‏,‏ ولم نكد ننتهي من هذه الأزمة حتي فاجأتنا أزمة أشد وأخطر وأنكي وهي الأزمة الاقتصادية العالمية التي لم تتبين آثارها بعد‏.‏

وعلي جانب آخر فإن أزمة إنفلونزا الخنازير أخطر من إنفلونزا الطيور التي سبقتها بسنوات‏,‏ والتي تقول مؤشراتها إنه برغم المكافحة الشديدة لها فقد استوطنت بلادنا‏,‏ والأسباب كثيرة‏,‏ أهمها الفقر واعتماد الفلاحين والفقراء علي تربية الطيور في المنازل‏..‏ إلخ‏.‏ ولم نستطع حتي الآن مواجهتها والحد من خطورتها الشديدة علي حياة الإنسان‏.‏ والخطير أيضا أن توطن فيروس إنفلونزا الطيور واستمرار خطره إلي الآن يساعد إلي حد كبير علي زيادة إمكانات تحوره وظهور فيروس آخر ينتقل من إنسان إلي آخر‏.‏

أما عن الخطر الجديد فنحن نستطيع في حالة التعاون بين الجميع إنقاذ حياة المصريين منه عبر سرعة التخلص من مزارع الخنازير المنتشرة حول القاهرة‏,‏ وفي المحافظات‏,‏ مع تعويض أصحابها‏,‏ لأن الخطر محدق بحياتنا‏,‏ بحكم أننا نعيش علي الحد الأدني من النظافة ولن نستطيع رفعه الآن‏,‏ فهو يتطلب وعيا أكبر وبيئة أنظف وتنمية بشرية طويلة ومستمرة‏.‏

ولأن فيروس إنفلونزا الخنازير الجديد من الفيروسات الخطيرة التي أكدت منظمة الصحة العالمية عدم وجود مصل أو تطعيم واق لمواجهته‏,‏ ولو في حده الأدني مثل التطعيم الموجود حاليا وغير المؤثر لإنفلونزا الطيور تاميفلو ـ فإن خطة مواجهة إنفلونزا الخنازير يجب أن تكون حاسمة بل وقاسية‏,‏ لأن خطورتها أكبر علي حياة المصريين بحكم ظروفنا الخاصة الكثيرة جدا من حيث الكثافة السكانية والبيئة غير الصحية والإمكانات الاقتصادية المحدودة‏.‏

فنحن مجتمع يعرض الخبز في الشوارع مكشوفا ومعرضا للأتربة والعوادم‏,‏ بينما يحفظ الأحذية في الفاترينات‏,‏ وتباع الأغذية علي الأرصفة‏,‏ وتنقل اللحوم عبر التريسكلات وهي مكشوفة‏.‏

أما الذين يحتاجون إلي لحوم الخنازير من الإخوة المسيحيين فمن الممكن استيرادها‏,‏ مع ضرورة توافر الشروط الصحية اللازمة لذلك حتي تجتاز البشرية هذه الكارثة الإنسانية المفزعة‏..‏ فالتقاعس واللامبالاة والتأخير ستكلفنا الكثير خاصة حياة مواطنينا‏,‏ حيث إنها تستهدف الشباب‏,‏ أي القوة العاملة المنتجة إلي جانب تأثيراتها الإنسانية والاقتصادية المدمرة‏.‏ كما يجب تأكيد أهمية رقابة المنافذ الحدودية والمطارات والموانيء لمنع تسلل الفيروس عبر حدودنا‏.‏ وعلي الجميع التعاون مع السلطات الطبية المختصة في هذه المواجهة الحاسمة مع التحلي بالهدوء‏,‏ فهذه الكارثة سوف تستمر فترة حتي يجتازها العالم ويتخلص من شرورها‏.‏ وعلي وزارة الصحة في مصر أن تستفيد من هذه الأزمة العالمية في إعداد مؤسساتنا ومستشفياتنا لمواجهة صحية سليمة وقوية لجميع أنواع الفيروسات التي أصبحت العدو الأول لصحة الإنسان في عالمنا المعاصر‏,‏ بل سبقت الإيدز والسرطان وأمراض القلب لأن عدواها وسرعة انتشارها خطيرة ومخيفة‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~