جريدة الأهرام - تحقيقات ـ من يفك الاشتباك بين الآثار والأوقاف؟ المساجد التاريخية هدف اللصوص

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

تحقيقات

 
 

44701‏السنة 133-العدد2009ابريل26‏30 من ربيع الاخر 1430 هـالأحد

 

من يفك الاشتباك بين الآثار والأوقاف؟
المساجد التاريخية هدف اللصوص

تحقيق‏:‏ محمد هندي
المساجد عرضة للسرقة والحراس فى غيبوبة
كل فترة نسمع عن سرقة إحدي التحف المعمارية والفنية من بعض المساجد‏,‏ مرة يسرق اللص المجهول دائما منبرا‏,‏ وأخري يسرق بابا وثالثة يسرق نافورة‏,‏ ورابعة يسرق مقصورة وخامسة ينزع زخارف هندسية يدوية نادرة أو كسوات نحاسية علي الأبواب‏,‏ أو معشقات خشبية وزجاجية‏,‏ وغيرها ومسلسل نهب كنوز الآثار الأسلامية مستمر‏.‏

..‏ وفي كل مرة يفلت اللص المجهول بجريمته‏,‏ فهذه المساجد مفتوحة للجميع‏,‏ وحراسها المعينون من وزارة الأوقاف ليسوا رجال أمن مدربين وشرطة الآثار غير مكلفة لحراسة هذه المساجد لأنها غير أثرية بالرغم من أنها تاريخية وبها تحف لا تقدر بثمن‏!‏ السؤال الذي يطرح نفسه هو‏:‏ إلي متي تستمر هذه السرقات؟‏!‏

..‏ في البداية يقول شوقي عبد اللطيف رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف إن المساجد في القاهرة الفاطمية تقترب من مائتي مسجد وهذه المساجد لها تاريخها الدعوي وطابعها المعماري الفريد وبما أن السياحة أصبحت صناعة فإنه يجب علينا أن نهتم بهذه الصناعة لما تدره من دخل قومي يساهم بالدرجة الأولي في الإرتقاء بالاقتصاد القومي‏.‏ وأضاف أن وزارة الأوقاف هي الجهة الرسمية المنوطة بالدعوة الإسلامية داخل مصر وخارجها‏..‏ والإشراف علي جميع المساجد بما فيها المساجد الأثرية‏.‏ كما أنها مسئولة بالدرجة الأولي عن عمارة هذه المساجد من النواحي الفنية والإدارية والمعمارية ولهذا تخصص لكل مسجد تابع لها أو تشرف عليه الإمام والعمالة التي تقوم علي خدمته‏.‏

كما تشرف الوزارة علي جميع الملحقات التي تتبع هذه المساجد وبالنسبة للمساجد الأثرية هناك تنسيق مشترك بين وزارة الأوقاف والهيئة العامة للآثار المصرية حيث تعمل الجهتان للحفاظ علي مقتنيات هذه المساجد من خلال التعاون المشترك بين الجهتين‏,‏ وبالنسبة لعمارة المساجد الأثرية فإنها تتم بمعرفة هيئة الآثار المصرية لما لها من باع طويل في هذا الأمر‏,‏ ولما يتطلبه عمارتها من تقنيات فنية خاصة‏,‏ أما بالنسبة للمسروقات قد تحدث في بعض المساجد التي تتم عمارتها من قبل هيئة الآثار حيث تسلم المسجد برمته إلي هيئة الآثار وهي بذلك تكون خلال هذه الفترة عرضة للسرقات وقد تحدث السرقات مع تواجد بعض القائمين علي نظافة المسجد‏.‏

وبذلك تكون المسئولية مشتركة بين الأوقاف وهيئة الآثار وقد حدثت بعض السرقات بالفعل وتم احالة المسئولين إلي النيابة لاتخاذ الاجراءات القانونية لأن هذه الأمور لا تهاون فيها‏.‏

ويقول الدكتور أحمد عبد الرازق أستاذ التاريخ الاسلامي بجامعة عين شمس أنه في الأيام القليلة الماضية شهدت المساجد الأثرية حالة من الفوضي والتخطيط المنظم لسرقة الآثار المصرية من حيث المنابر‏,‏ والأبواب المصفحة والتربيعات وغيرها من الآثار المصرية القديمة التي يرجع تاريخها إلي القرن التاسع عشر الميلادي‏,‏ وأهم المساجد التي تعرضت للنهب المنظم وهو مسجد الطنبغا المرداني بشارع باب الوزير بالتبانة‏.‏

وهذا المسجد من عصر المماليك البحرية وهو من مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون وكان يعمل ساقيا في بلاط السلطان ثم أصبح أمير طبلخاناه‏,‏ ثم أمير مائة ومقدم ألف وكان متزوجا بإحدي بنات السلطان الناصر وقد مات عام‏744‏ هجرية‏,1343‏ ميلادية والمسجد عبارة عن أروقة ويتألف من صحن أوسط يحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة الذي يتألف من أربعة بلاطات موازية للمحراب أما بقية الأروقة الأخري الثلاثة يتألف كل منها من بلاطتين فقط‏,‏ ورواق القبلة في هذا المسجد يفصله عن الصحن مقصورة خشبية تعرضت للسرقة وهي تعتبر من الأمثلة النادرة في العمارة الإسلامية بمدينة القاهرة ويتوسطه نافورة نقلت من مدرسة السلطان حسن بميدان القلعة‏,‏ وبهذا المسجد منبر خشبي فريد من نوعه يشبه منبر السلطان لاجين في مسجد أحمد بن طولان‏.‏ كما تم نهب منبر الأمير بكتمر الجوكمندار بمسجد الصالح طلائع‏.‏ خارج باب زويلة يضم هذا المنبر زخارف هندسية عبارة عن أطباق نجمية والطبق النجمي يتألف من ثلاث دوائر متداخلة الدائرة المركزية تضمن شكلا نجميا متعددة الأطراف يطلق عليه في المصطلح الترسي‏,‏ علي حين تضم الدائرة الوسطي مجموعة من الحشوات ذات الأضلاع الرباعية غير المنتظمة تعرف باسم اللوزات أما الدائرة الثالثة الخارجة فتضم حشوات سداسية الأضلاع غير منتظمة تعرف باسم الكندات وهي عبارة عن حشوات خشبية مزينة بزخارف نباتية محفورة ومطعمة بالعاج أو العظم أو الأبانوس أو الزرنشان‏..(‏ عبارة عن أخشاب ملونة ثمينة ولا تقدر بمال‏)‏ وهذه الحشوات يتم تجميعها بواسطة قناني‏,‏ أو سدايب‏.‏

وشملت السرقات أيضا أبوابا خشبية مصفحة يغطيها كسوات نحاسية أو برونزية بعضها مكتف بأسلاك من الذهب والفضة فقد بدأنا نري أن هذه الكسوات تختفي وأصدق مثال علي ذلك باب مدرسة السلطان حسن الذي اشتراه السلطان المؤيد شيغ وهو مركب الآن علي باب زويلة بحي الغورية وهناك أجزاء من الشريط الذي يضم الكتابة التذكارية التي تحتوي علي اسم السلطان حسن بدأ في الاختفاء كذلك المطرقة التي توجد علي المصراع الأيسر للباب وهي عبارة عن كتلة كبيرة من المعدن اختفت تماما‏..‏

ولم يتورع اللصوص عن سرقة الآثار الاسلامية حيث سرقوا مدرسة جوهر اللالا بميدان صلاح الدين بالقلعة وتاريخ انشاء المدرسة عام‏833‏ هـ و‏1430‏ ميلادية وكذلك مجموعة المنصور قلاوون في شارع المعز لدين الله الفاطمي وتضم مدفنا ومدرسة ومستشفي بيمارستان وتم انشاؤها في عامي‏683‏ ـ‏684‏ هـ‏,1284‏ ـ‏1285‏ م وكان الباب مصنوعا من النحاس وكانت هناك مطرقتان اختفتا تماما ومازال مسلسل سرقة الآثار مستمرا فلابد من تعيين حراسة مشددة قبل أن يأتي يوم وقد نهبت وسرقت فيه الآثار الاسلامية تماما‏.‏

ويشير الدكتور أحمد عبد الرازق إلي أنه تم سرقة مدرسة حاتم البهلوان بالدرب الأحمر بشارع السروجية والتي أنشئت عام‏883‏ هـ فقد اكتشفنا سرقة الكسوة المعدنية علي يمين الباب‏,‏ وفي محافظة الفيوم تم سرقة مسجد خوان أصل باي زوجة الأشرف‏,‏ قايت باي وترجع كسوة الباب الي القرن التاسع الهجري نتيجة لسوء الإشراف علي المساجد الأثرية وتوزيع المسئولية بين كل من وزارة الأوقاف ومحافظة القاهرة أو غيرها من المحافظات والمجلس الأعلي للآثار فضلا عن وجود غالبية الآثار الاسلامية في مناطق شعبية مزدحمة بالسكان مما يصعب حراستها والمحافظة عليها لذلك نقترح أن يؤول الإشراف الكلي علي هذه المباني التاريخية إلي الجهة المختصة وهي المجلس الأعلي للآثار صفته المهيمن علي الآثار المصرية في جميع العصور لأن توزيع الإشراف يؤدي الي ضياع هذه المقتنيات الأثرية الهامة التي يصعب تعويضها والتي لا تقدر بثمن لأنها تمثل تراث الأمة علي مر العصور المختلفة وهذه الآثار الإسلامية تباع للأجانب وفي صالات المزادات المختلفة ومن المؤسف أن المجلس الأعلي للآثار ليس عنده صور لهذه الآثار والمقتنيات الفنية المعمارية بحيث إذا أردنا أن نستعيد الأثر أو نعيده الي طبيعته لا نستطيع‏.‏
ويقول الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الاسلامية والقبطية سابقا أنه من المفروض أن تكون هناك منظومة متكاملة للتعامل مع الإشراف علي هذه الآثار بشكل دوري والحفاظ علي مقتنياتها المعمارية والفنية بمعني أن كل منطقة بها تفتيش أثري يتكون من مفتش آثار ومديرين عموم ورؤساء إدارات مركزية ورئيس القطاع وأمين المجلس الأعلي للآثار ثم رئيس المجلس الأعلي للآثار وشرطة السياحة والآثار هؤلاء هم المسئولون عن هذه الآثار وبالتالي لابد من تشكيل آلية عمل تضمن المتابعة الدقيقة لجميع الآثار الإسلامية والقبطية والمشكلة الحقيقية هي تواجد مفتش آثار مقيم في كل أثر يمنع سرقته والتصدي لأي إعتداء عليه ونهب أي جزء من محتوياته المعمارية والفنية لأن هذه الآثار تضم في داخلها عناصر معمارية في غاية الأهمية مثل الأعمدة والدعامات والشبابيك الجصية المعشقة بالزجاج الملون والأبواب الأثرية الجميلة الفريدة بما تشتمل عليه من أعمال نحاسية وبرونزية وأخشاب وغير ذلك وأيضا مثل المنابر وكراسي المصحف والمشكاوات‏(‏ مصابيح الاضاءة‏)‏ الخاصة بالاضاءة والعروق الخشبية المزخرفة وغير ذلك من العناصر الفنية‏,‏ كل هذا لابد أن يكون هناك مفتش مقيم داخل الأثر وعليه متابعة يومية من مديره

ثم المدير العام حتي مدير عام المناطق الأثرية كما أنه يجب أن تكون هناك متابعة دورية من رئيس الادارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة علي كل هؤلاء ثم الإشراف الدقيق من قبل رئيس القطاع المختص وأمين عام المجلس الأعلي للآثار‏,‏ وبعد غلق هذه الآثار لابد أن تكون هناك متابعة من الحراس الأثريين المختصين ثم من قبل شرطة السياحة والآثار كما أنه لابد أن يكون هناك تنسيق مابين وزارة الثقافة والمجلس الأعلي للآثار من جهة ووزارة الأوقاف من جهة أخري لان معظم المنشآت الأثرية الدينية يتم الإشراف عليها من قبل هاتين الوزارتين‏,‏ وبالتالي فإن المسئولية مشتركة بينهما وهنا أيضا لابد أن نشير إلي أنه ينبغي علي كل المفتشين أن يقوموا بحصر جميع التحف الفنية داخل هذه الآثار وتوثيقها وتسجيلها في سجلات يوقع عليها من قبل كل تفتيش مختص سواء في القاهرة أو الجيزة أو الوجه القبلي أو البحري وسيناء‏,‏ إن هذا التراث يمثل ذاكرة الأمة وحاضرها ومستقبلها كما أنه ينبغي أن تتم توعية المواطنين بأهمية هذه الآثار بالنسبة لتاريخ مصر وهذه مسئولية المجلس الأعلي للآثار ووزارة الثقافة والمحافظين لأنها مسئولية مشتركة وان يحاسب محاسبة عسيرة أي مفتش آثار يتسبب بإهماله والتقصير في عمله

سواء عن عمد أو غير عمد بالاحالة للتحقيق فور واستعادة القطعة الأثرية ولا يختلف هذا الأمر بالنسبة للمفتش الصغير أو حتي رئيس القطاع‏..‏

ويقول الدكتور محمد أحمد محمد أستاذ التاريخ والحضارة الاسلامية بجامعة الأزهر ان الآثار الدينية في مصر من مساجد وكنائس ومعابد تحولت الي أطلال تنتظر الرحمة وان الكنوز الأثرية التي تتمني أي دولة في العالم أن تكون علي أرضها هذه الكنوز التي أصبحت بفعل الإهمال مجرد مشاهد ومقالب للقمامة وبالرغم من مرور مئات السنين علي إقامة هذه المباني التي يتجاوز عددها‏6‏ آلاف أثر إلا أنها ظلت شامخة واستطاعت بتصميماتها الهندسية الرائعة وجمالها المعماري الضخم أن تواجه علي مر القرون عوامل كثيرة وهذه كنوز لا تقدر بثمن سقطت في براثن الإهمال الذي حولها من مبان رائعة الي مجرد أطلال نتيجة تدعو الي الحسرة والأسي علي زمن الشموخ ونتيجة للتجاهل ولابد من الاهتمام بالاثار الدينية بدلا من تركها للصوص لسرقتها ونهب تاريخ مصر الاسلامي والحضاري‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~