جريدة الأهرام - تقارير المراسلين ـ رابع أصغر جزيرة في العالم والاختبار الصعب هل تنجو مدغشقر من الحرب الأهلية؟

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

تقارير المراسلين

 
 

44669‏السنة 133-العدد2009مارس25‏28 من ربيع الاول 1430 هـالأربعاء

 

رابع أصغر جزيرة في العالم والاختبار الصعب
هل تنجو مدغشقر من الحرب الأهلية؟

كتبت‏-‏آمال عويضة‏:‏
أندريه راجولينا‏
منذ نهاية يناير الماضي‏,‏ وإيقاع الأزمة يتسارع بين الحكومة والمعارضة في مدغشقر الواقعة في المحيط الهندي جنوب شرقي قارة إفريقيا‏,‏ ولا يفصلها عن اليابس الإفريقي سوي أربعمائة كيلومتر‏,‏ وتحمل اسم دولة مالاجاش منذ استقلالها عن فرنسا عام‏1960‏ ضمن موجة التحرر التي ضربت القارة الإفريقية السمراء‏.‏

تشهد اليوم رابع أكبر جزيرة في العالم قصة معتادة من الصراع بين حكومة بقيادة مارك رافالومانانا‏(59‏ عاما‏)‏ تبدو وكأنها لا تلتفت لأنين شعبها‏,‏ وبين معارضة علي رأسها الشاب أندريه راجولينا‏(34‏ عاما‏)‏ مدافعا عن شعب يبلغ تعداده‏20‏ مليون ويعيش‏70%‏ من سكانه علي دخل قدره دولار واحد يوميا في مواجهة إدارة حكومية تعاظم فشلها في مكافحة الفقر‏,‏ وخاصة بعد انتخاب رافالومانانا لولاية ثانية عام‏2006‏ وقيامه بفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية مما ساهم في انتشار الحكايات عن إمبراطوريته المالية الخاصة‏.‏

وقد بلغت الأزمة ذروتها بانتشار قوات الجيش في العاصمة انتاناناريفو بعد استيلاء قادته علي مكاتب الرئاسة مساء الاثنين قبل الماضي‏(16‏ مارس‏),‏ والإعلان في الوقت نفسه عن استقالة رئيس مدغشقر رافالومانانا ونقل سلطاته إلي مجلس عسكري لحين إجراء انتخابات نزيهة‏,‏ وتسليم رئاسة المجلس الانتقالي للمعارض راجولينا الذي أطلق سراح جميع المسجونين السياسيين معلنا‏'‏ نهاية عصر الديكتاتورية‏',‏ معربا عن شكره للجيش الذي قام بطرد‏'‏ المرتزقة‏',‏ الذين لم يراعوا سوي مصالحهم الشخصية‏.‏ ومع ذلك خرج عدة آلاف من أنصار الرئيس المستقيل بالعاصمة أنتاناناريفو عشية إعلان قيادة راجولينا للبلاد واصفين إياه بالمشاغب العشوائي المغتصب للسلطة بالإرهاب والقوة‏,‏ مشيرين إلي عدم أهليته وتاريخه السابق كلاعب اسطوانات‏(‏ دي جي‏),‏ ولاحقا كمدير لمحطة راديو‏'‏ فيفا‏'‏ الموسيقية والتي كانت‏-‏ طبقا لمراسلة الصنداي تلجراف‏-‏ سببا في شعبية وصعود نجم راجولينا خاصة بين النساء اللاتي أقبلن علي اختياره وبالتالي فوزه في الانتخابات البلدية كعمدة للعاصمة لعام‏.2007‏ ولم تنجح تلك الشعبية ولا أعلام المعارضة البرتقالية في حماية راجولينا من الإقالة في فبراير الماضي مما فاقم الأزمة وخاصة بعد رفض رافالومانانا إجراء استفتاء شعبي‏.‏

ومن المتوقع وفقا لما يراه المراقبون إعلان راجولينا عن إجراء انتخابات رئاسية في‏2011,‏ وتعديل الدستور الذي ينص علي عدم إسناد السلطة لمن أهم أقل من‏40‏ عاما‏.‏ وقد كانت أولي قرارات راجولينا إلغاء الصفقة المثيرة للجدل ما بين الحكومة السابقة وشركة دايو الكورية بشأن تأجير مليون هكتار لاستغلالها في مشروعات التصنيع الثقيلة من أراضي الجنوب المشهورة بارتباط أهلها بها مما جعلهم يعدونها خيانة في حق الدولة والفلاحين‏.‏ وقد استخدمت الحكومة السابقة ورقة تأجير أراضي البلاد كدعوة ترويجية للاستثمارات الأجنبية التي تجاهلت الجزيرة لعقود لانتهاجها في السابق للنظام الاشتراكي المدعوم من الاتحاد السوفييتي‏.‏

ويظل التحدي الأكبر أمام الجميع هو عودة الهدوء للبلاد بعد نحو شهرين من أحداث الشغب ومقتل العشرات في صفوف الحكومة والمعارضة وعصابات المنتفعين التي استغلت فترة عدم الاستقرار وعاثت في البلاد فسادا بتهديد المدنيين ونهب المحلات والمخازن في العاصمة التي تحولت إلي مدينة للأشباح وخاصة بعد غروب الشمس مما أدي إلي إعلان الحكومة السابقة لحظر التجول قبل شهرين‏.‏ هذا في الوقت الذي لم تعان فيه المناطق البعيدة عن العاصمة من جراء الصراع‏,‏ وربما لم يسمع أهلها عن الرئيس الجديد الذي صاحب صعوده صمت فرنسي‏,‏ وقصص عن مصالح مع أباطرة النفط والتعدين في الجزيرة‏,‏ وعلاقات مع بطانة ديديه راتسراكا الرئيس الأسبق لمدغشقر الذي خسر انتخابات‏2001‏ أمام رافالومانانا‏.‏

ومن المؤكد أن الجزيرة ستعاني لبعض الوقت في ضوء عدم قدرة راجولينا الفورية علي خفض سعر الأرز وزيت الطعام باعتبارهما عصب الحياة في الدولة الفقيرة‏,‏ مع انقطاع فيضان المعونات من الدول الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة التي وصفت ما حدث بالانقلاب ووقفها المعونات غير الإنسانية‏.‏ وقد علق الاتحاد الإفريقي عضوية مدغشقر‏,‏ مؤكدا أن آلية انتقال السلطة غير دستورية‏,‏ بينما أكدت المحكمة الدستورية العليا في مدغشقر رسميا تولي راجولينا السلطة‏.‏ في الوقت الذي رفض فيه الاتحاد الاوروبي الاستيلاء علي السلطة بالقوة مشددا علي أنه لن‏'‏ يتم الاعتراف‏'‏ بالرئيس الجديد وأن ذلك سيؤدي إلي تعليق المساعدات لنظام راجولينا الذي يقدم نفسه باعتباره المتحدث باسم الغالبية من سكان مدغشقر الفقراء وهم خليط آسيوي إفريقي تزاوج بعض أبنائه مع العرب في جزر القمر‏.‏

وهكذا تبدو الصورة غير واضحة المعالم ومثيرة للمخاوف مع صعود رئيس شاب يعد الأصغر في القارة السمراء‏,‏ في الوقت الذي لا يكف فيه أنصار الرئيس السابق المستقيل عن الطعن في شرعية الرئيس الجديد‏,‏ حيث يتمترس كل طرف خلف قناعاته الشخصية باسم رئيس ما متناسين أن المشكلة تكمن في شخصنة السلطة وتأليه ممثليها دون النظر إلي مصلحة البلاد التي تعد واحدة من أفقر بلدان العالم‏,‏ وتقع في القارة التي مازالت شعوبها تعاني وتئن بينما تتصارع حيتانها علي سلطة ملوثة بالفساد ودم الفقراء‏.‏

‏amal.ewida@ahram.org.eg‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~