جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ دروس من التجربة الإدارية الصينية بقلم‏:‏ د‏.‏ سيد أبو ضيف أحمد رئيس قسم العلوم السياسية ـ جامعة قناة السويس

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44662‏السنة 133-العدد2009مارس18‏21 من ربيع الاول 1430 هـالأربعاء

 

دروس من التجربة الإدارية الصينية
بقلم‏:‏ د‏.‏ سيد أبو ضيف أحمد
رئيس قسم العلوم السياسية ـ جامعة قناة السويس

في إطار التعاون الأكاديمي والعلمي بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية تلقيت دعوة بزيارة الأكاديمية الصينية للقيادات التنفيذية في بودونج بـشنجهاي ضمن بروتوكول تبادل للزيارات بين جامعة قناة السويس والجامعات الصينية لإلقاء محاضرة بعنوان الجهاز الحكومي في مصر وإدارة التنمية‏.‏ وكان هدف الزيارة وموضوعها يناقش ثلاث نقاط هي‏:‏

الأولي‏:‏ أن البداية للحضارتين الفرعونية والصينية القديمة كانت رائعة ومدهشة في تطور منظمات الإدارة العامة وأساليبها في تنمية مجتمعاتها وما قدمته للحضارة الإنسانية‏.‏

الثانية‏:‏ أنه حدثت فترات تدهور لكلا الحضارتين لأسباب خارجية وداخلية‏,‏ إلا أن الصين الحديثة استطاعت أن تضع مشروعها ورؤيتها القومية والحضارية‏,‏ ومن ثم حققت هذه الطفرة الاقتصادية والتنموية والإدارية المتقدمة‏,‏ في حين تعثرت خطي مصر في مشروعها الحضاري والتنموي‏.‏

الثالثة‏:‏ مدي إدراكنا كباحثين وأكاديميين مصريين لمعوقات وأسباب التعثر والتخلف التنموي والإداري الراهن في مصر‏,‏ والعمل علي مد جسور التفاهم والتعاون بيننا وبين جمهورية الصين الشعبية للاستفادة من تجربتها ومساعدتنا في تجاوز هذا الواقع‏.‏ وقد طرحنا الرؤية المصرية فأكدنا أننا وهم ننتمي إلي حضارتين عظيمتين هما الحضارة الفرعونية والحضارة الصينية القديمة‏,‏ حيث تشير الدراسات والمعلومات التي وصلتنا عن الحضارات القديمة إلي وجود نوع من التنظيم الحكومي المتطور‏,‏ خاصة في الحضارتين المصرية والصينية القديمة‏,‏ فقد أمكن لبناة الأهرامات أن ينفذوا مشروعا حضاريا خالدا لأن عملية بناء الأهرامات قد تطلبت عملا وتنظيما رائعا للغاية يثير الدهشة والإعجاب‏,‏ كذلك فقد اهتم المصريون القدماء بالعملية الإدارية من خلال التخطيط والتنظيم في بناء الأهرامات‏,‏ والتخطيط والتنظيم في إدارة شئون الدولة‏.‏

كذلك أدرك الصينيون القدماء أهمية الإدارة‏,‏ واهتموا بأسس شغل الوظائف والعمليات الإدارية‏,‏ وتدل الوثائق الخاصة بعهد شوومنكيس في المدة ما بين سنة‏1100‏ قبل الميلاد و‏500‏ قبل الميلاد علي معرفة الصينيين لمبادئ الإدارة المعاصرة‏,‏ وعملياتها ومنها التخطيط والتنظيم‏.‏

كما عرفت الصين القديمة نظام الامتحانات لاختيار أصلح المتقدمين لشغل الوظائف العامة منذ القرن الأول قبل الميلاد تقريبا في إجراء اختبارات لاختيار المرشحين للعمل الحكومي علي أسس علمية‏,‏ فقد وضع الوزير الأول كنج سن هونج نظاما للامتحانات يقضي بتعيين الحاصل علي أعلي الدرجات في الوظيفة الحكومية المراد شغلها‏.‏

في الواقع يرتبط الجهاز الإداري بالسياسات الحكومية‏,‏ فهي التي تضع الغايات والجهاز الإداري يختار الوسائل‏,‏ وإن دراسة الجهاز الإداري في مصر تشمل توصيف أوضاع العاملين والخدمة المدنية‏,‏ ودراسة الهيئات والمؤسسات العامة والأجهزة الأساسية للرقابة علي الجهاز الإداري‏,‏ والتنظيمات الأساسية للإدارة المحلية‏.‏ ويشير تعبير الخدمة المدنية إلي العاملين في جهاز الإدارة‏,‏ ويعني بتنظيم حياة الموظف العام من حيث تعيينه ومرتبه وقياس أدائه ومجازاته وترقيته‏,‏ وكان أول تنظيم لشئون الموظفين في مصر متمثلا في عدد من الأوامر والفرمانات الخديوية في عهد إسماعيل‏1883,‏ وكان أول كادر يحدد المرتبات للرتب المدنية قد صدر بأمر من سعيد باشا‏1862‏ مع مقابلة الرتبة‏(‏ الدرجة‏)‏ المدنية بما يناظرها مع رتبة عسكرية‏,‏ كما صدر أول كادر لدرجات الموظفين وترقياتهم في عام‏1907.‏

وفي عام‏1951‏ أنشأت الحكومة المصرية ديوان الموظفين بالقانون رقم‏10‏ لسنة‏1951‏ الذي بدأ تطبيقه في أول يوليو‏1952‏ وتم تعديله سنة‏1978‏ وحتي الآن لم يعدل‏,‏ ومع الأخذ بالاشتراكية في مصر بعد ثورة‏1952‏ والتخطيط القومي والعدالة الاجتماعية‏,‏ نشأت فكرة التمصير والتأميم وتدخلت الدولة كصاحب عمل في ميادين جديدة‏,‏ واستحدثت المؤسسات العامة وشركات القطاع العام‏.‏

ثم جاء عقد التسعينيات ليشهد صدور القانون رقم‏203‏ لسنة‏1991‏ الخاص بشركات قطاعات الأعمال العام‏,‏ الذي جاء كخطوة متقدمة في مجال إصلاح أحوال القطاع العام في مصر‏,‏ الذي يستهدف بموجبه إحلال الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام لتحقيق الآتي‏:‏ فصل الملكية عن الإدارة‏,‏ وتحقيق المساواة بين قطاع الأعمال والقطاع الخاص‏,‏ والرقابة علي أعمال الإدارة‏.‏

والملاحظ أن هذا التغير قد أحدث تطورا مهما في النشاط الاقتصادي وحقق معدلات عالية في التنمية في مصر في كل المجالات‏,‏ ولكن السياسات اللاحقة أدت إلي تغير دور الدولة تجاه القطاع العام‏,‏ وهذا يعطينا فكرة عن التخطيط الجيد وفق رؤية واستراتيجية تنموية‏.‏ المقارنة واضحة بين تجربة الصين وتجربة مصر في المرحلة الراهنة‏.‏

والملاحظ‏,‏ علي الرغم من تعدد أنواع الرقابة علي الجهاز الإداري المصري‏,‏ إلا أن أداء العمل الحكومي وانتظامه لم يرق إلي القدر الذي يجعل من التنمية هدفا واضحا ويحد من ظاهرة الفساد الإداري والمالي نظرا لعدد من السلبيات وأوجه القصور التي تواجه تطور أساليب العمل الإداري في مصر وانتظامه منها‏:‏ عدم احترام وقت وطبيعة العمل الحكومي من قبل نسبة لا بأس بها أو شريحة كبيرة من العاملين في الجهاز الإداري‏,‏ وبعض عوامل أو موروثات الثقافة المصرية التي تشجع علي الالتحاق بالعمل الحكومي علي حساب العمل الخاص كاعتبارات المعاش وضعف الإنتاجية وعدم وجود الرقابة الفعالة‏...‏ إلخ‏,‏ وكذلك تنظر الثقافة المصرية إلي الرئيس الإداري الأعلي بما له من سلطات وصلاحيات كبيرة وإلي ما يمكن أن تطلق عليه حب السلطة‏,‏ وعدم وجود رؤية استراتيجية إدارية واضحة لبناء صف إداري ثان أو أجيال إدارية متعاقبة تستطيع تحمل المسئولية ودفع عجلة التنمية والتطور‏,‏ والتفسير غير الصحيح للثقافة الدينية وأثرها علي العمل الحكومي وانتظامه‏,‏ وانخفاض عائد العمل الحكومي وبالتالي الأجور والمرتبات في الجهاز الإداري المصري مما يشجع علي الفساد والرشوة والمحسوبية‏.‏

ومن هنا لجأت الدولة لتحسين أوضاع العاملين من خلال الربط بين ذلك وبين دفع عجلة التنمية والاستثمار في مصر‏.‏

وهنا نطرح تساؤلا مهما‏:‏ هل يمكن لمصر أن تستفيد من التجربة والخبرة الصينية في مجال الاستثمار والتنمية وتطوير الجهاز الإداري الحكومي المصري؟

في الواقع هناك ثمرة تعاون في بدايتها تتمثل في المنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال غرب خليج السويس‏,‏ وتمثل هذه المنطقة نموذجا لإقامة المناطق الاقتصادية الأخري في مصر‏,‏ وتقع هذه المنطقة بالقرب من ميناء العين السخنة وعلي بعد نحو‏45‏ كم من مدينة السويس علي مقربة من المدخل الجنوبي لقناة السويس وهو المشروع الذي يتم تنفيذه بمعرفة الجانب الصيني من خلال المنحة المقدمة من الحكومة الصينية إلي الحكومة المصرية‏.‏

ولكن المطلوب أن يمتد هذا التعاون لصور أخري مثل تدريب القيادات‏,‏ وتطوير الجهاز الإداري‏,‏ والمساعدة في البرامج التنموية‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~