جريدة الأهرام - الكتاب ـ حوارات معاصرة الإسراء‏..‏ منهاج عمل بقلم‏:‏أحمد علي سليمان الباحث برابطة الجامعات الإسلامية

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

الكتاب

 
 

44429‏السنة 132-العدد2008يوليو28‏25 من رجب 1429 هـالأثنين

 

حوارات معاصرة
الإسراء‏..‏ منهاج عمل
بقلم‏:‏أحمد علي سليمان
الباحث برابطة الجامعات الإسلامية

لقد كان حادث الإسراء آية من آيات الله الكبري ومعجزة من معجزاته الباهرة‏,‏ التي فرج بها الكروب‏,‏ وفرح بها القلوب‏,‏ ميز بها النفوس‏..‏ ميز بها المؤمنين الصادقين المخلصين عن المنافقين المدعين‏,‏ في منعطف خطير ومهم من تاريخ الإسلام‏,‏ حيث الاستعداد لبناء دولة الإسلام في المدينة المنورة‏,‏ وما يتطلبه هذا البناء التاريخي والحضاري من رجال أقوياء ـ ستبني علي اكتافهم هذه الدولة التي سينبثق منها نور الايمان الي شتي ربوع المعمورة ـ أقوياء في ايمانهم‏..‏ اقوياء في إخلاصهم لله‏.‏

فجاءت حادثة الإسراء والمعراج في وقت مهم لتغربل وتنقي الغث من السمين‏.‏ لتكرم المؤمنين الصادقين وترفع درجاتهم في الدنيا والآخرة‏,‏ هؤلاء الذين عانوا مع النبي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ الكثير من المتاعب والآلام والاضطهاد في مكة‏,‏ فصبروا علي ما أوذوا‏,‏ وساروا علي المنهج الرباني والمنوال المنير‏,‏ ممتثلين لنداء الحق سبحانه‏,‏ ولم ييأسوا أبدا من روح الله‏.‏ ولتنقي الجسد الاسلامي الطاهر من شوائب وأدران المنافقين‏,‏ الذين من شأنهم ان يقوضوا البنيان من الداخل‏,‏ ولكن هيهات هيهات‏..‏ يقول تعالي‏:‏ فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض‏)(‏ الرعد‏17)‏

كان الإسراء والمعراج تسرية وتسلية للنبي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ عما لحق به من غموم وهموم في سبيل الدعوة الي الله عز وجل‏..‏ ماتت زوجته خديجة نصيرته الداخلية التي كانت تسانده وتساعده‏..‏ تحنو عليه وتخفف عن آلام إيذاء المشركين له‏..‏ ومات عمه أبو طالب‏,‏ نصيره الخارجي الذي قال له‏:‏ ياابن أخي‏,‏ امض علي ما أنت عليه‏..‏ فسمي هذا العام بعام الحزن‏,‏ ثم ذهب النبي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ الي الطائف كي يجد هناك نصراء للدعوة الإسلامية‏,‏ فما كان من أهلها إلا ان استقبلوه بغاية القسوة والعنف‏,‏ وإذ سلطوا عليه صبيانهم وسفهاءهم‏,‏ فألقوه بالحجارة حتي دمت قدماه‏,‏ فلجأ النبي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ الي الله ورفع يديه الي السماء قائلا‏:(‏ اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني علي الناس‏,‏ أنت رب المستضعفين وانت ربي‏,‏ إلي من تكلني‏,‏ إلي بعيد يتجهمني‏,‏ أم إلي عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي‏,‏ ولكن عافيتك أوسع لي‏,‏ اللهم إني أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات‏,‏ وصلح عليه امر الدنيا من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك‏,‏ لك العتبي حتي ترضي‏,‏ ولا حول ولا قوة إلا بالله‏)(‏ اخرجه الطبراني‏)..‏ و
من هنا كانت الاستجابة العاجلة بالفرج من الله ـ عز وجل ـ لنبيه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وكأن الله جل جلاله يقول لرسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ إن ضاقت بك الارض فلن تضيق بك السماء‏,‏ وإن كذبك أهل الارض فلك التصديق من الملأ الأعلي في السماء‏,‏ وإن أساء أهل الارض استقبالك‏,‏ فسيحتفي بك من في السماء‏..‏ أراد الله عز وجل ان يربط الارض بالسماء برابط قوي عن طريق المصطفي صلي الله عليه وسلم‏,‏ وهكذا فإن كان موسي عليه السلام طلب الرؤية من الله فلم يعطها‏,‏ فإن الله عز وجل طلب محمدا صلي الله عليه وسلم ليراه في السماء‏,‏ تكريما وتشريفا وتعظيما له ولأمته‏,‏ وشتان بين الطالب والمطلوب‏,‏ فالطالب هو موسي والمطلوب هو محمد‏,‏ وهذه قسمة الله‏,‏ وهكذا أنار الله تعالي الارض ببعض نفحات من نوره الذي أفاض به علي نبيه صلي الله عليه وسلم في السماء وعاد به علي الارض‏.‏

إن من أهم الدروس والعبر والهبات والمنح التي نأخذها من رحلة الإسراء والمعراج انها كانت منهاج عمل للمسلم للقرب من الله‏,‏ وكانت منهاج عمل ايضا لترسيخ وتكريس الأخوة الانسانية بين جميع البشر‏,‏ فاستقبال الانبياء والمرسلين لمحمد صلي الله عليه وسلم في بيت المقدس‏,‏ وسلامه عليهم‏,‏ وتواضعه لهم‏,‏ وصلاته بهم إماما‏,‏ واستقباله في السموات‏,‏ لدليل دامغ علي عالمية الإسلام واعترافهم وإقرارهم وفرحهم ببعثته صلي الله عليه وسلم ودليل واضح علي سمو الأخوة الإنسانية فوق كل الاختلافات‏..‏ وكأن الله تعالي أراد أن يعلمنا ـ من هذه المشاهد ـ التواصل الانساني في أسمي معانيه‏,‏ بعيدا عن الاستعلاء والنظرة الدونية للآخر‏,‏ وان المصلحة العليا يجب ان تكون هي المحرك الاساسي لكل حركاتنا وسكناتنا‏.‏

نتعلم من الإسراء والمعراج كيف الوصول الي الله ؟ وذلك عن طريق الصلاة‏..‏ الصلاة معراج المؤمن الي الله‏..‏ الصلة بين العبد ومولاه‏..‏ الصلاة الخط المفتوح بينك وبين الله‏,‏ فمن أراد ان يكلم الله فليدخل في الصلاة‏..‏ الصلاة التي فرضها الله علي نبيه مباشرة من فوق‏,‏ ولم يفرضها عن طريق الوحي‏,‏ لعلو منزلتها ومكانتها السامقة عند الله‏.‏

نتعلم من هذه الرحلة ان بعد الصبر فرجا‏..‏ وان بعد العسر يسرا وان الجزاء من جنس العمل‏..‏ نتعلم الصدق والصداقة من ابي بكر الصديق‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ الذي قال للمشركين ـ حينما قالوا له إن صاحبك يدعي انه ذهب الي بيت المقدس ورجع في نفس الليلة ـ قال لهم‏:‏ أقال ذلك ؟ ـ عندها فرح المشركون‏,‏ وظنوا أن أبا بكر الصديق‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ سيترك محمدا ويتخلي عنه ـ قالوا نعم‏,‏ وإذا به يفاجئهم بمبدئه الراسخ إزاء رسول الله‏(‏ صلي الله عيه وسلم‏)‏ قائلا لهم‏:‏ إن كان قال فقد صدق ولو قال انه عرج به الي السماء لصدقته‏,‏ إنني اصدقه فيما أبعد من ذلك‏.‏

ومن أهم دروس الإسراء والمعراج كثرة الذكر لله واستحضار عظمة الخالق العظيم‏.‏ فعن ابن مسعود‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ قال‏:‏ قال رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):(‏ لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال‏:‏ يامحمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غرسها سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر‏)‏
اخرجه الترمذي في سننه‏.‏

ليتنا نجعل من دروس هذه الذكري العطرة منهاج عمل وطريقة للوصول الي الله سبحانه وتعالي‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~