|
|
 |
 |
الكتاب |
|
|
| |
| 44429 | السنة 132-العدد | 2008 | يوليو | 28 | 25 من رجب 1429 هـ | الأثنين |
|
|
|
|
| |
مفاهيم حقيقـة المعجـزة بقلم:د. طه جابر العلواني
|
 |
'السري' سير الليل, يقال:' سري' و' أسري'. قال تعالي:' فأسر بأهلك بقطع من الليل'( هود:81, الحجر:65)' فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون'( الدخان:23) والسراة من القوم بالفتح اشرافهم. وفي قوله سبحانه:' سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير( الإسراء:1) أراد جل شأنه ذهب به ليلا في سراة من الأرض رفيعة في قدرها ومكانتها وشرفها ورفعتها إلي المسجد الأقصي الذي بارك الله حوله. وذكر ما حوله للتوكيد علي كونه محلا للبركة, ومكانا لها من باب أولي. و' البركة' ثبوت الخير الإلهي في الشيء' ويوصف بالبركة الحسي والمعنوي والبشر والأشياء, قال تعالي:' لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون'( الأعراف:96) قال:' إنا أنزلناه في ليلة مباركة'( الدخان:3) وفي المنازل ما هو مبارك' وقل رب أنزلني منزلا مباركا'( المؤمنون:29)' فالإسراء'معجزة وحدث عظيم كانت له مقدمات كثيرة, تدل علي الحكمة في التدبير الإلهي. الإسراء في ذاته كان أمرا خطيرا وكذلك ما ترتب عليه فسبحان من دبر ذلك كله ومن عادات القرآن ألا يبدأ' بسبحان' إلا الأمور العظام الجسام التي تتحير عقول البشر في إدراكها أو الإحاطة بأبعادها, فيكون قوله: سبحان دليلا علي تنزيه الله تعالي وتعظيمه, ووحدانيته, وبالقدرة المطلقة, يوجد سبحانه تلك الأمور المحيرة! والعجيبة التي لا يقدر عليها سوي الإله الرب الواحد الأحد. ففي البداية بها توكيد التوحيد والتنزيه وربط ذلك بأمر عظيم يقع موقع التعليل لذلك التوحيد لذلك والتنزيه المجرد والمفسرون انشغلوا وشغلوا غيرهم بمناقشة كثير من الأمور الجانبية, علي حساب أمور دقيقة كان الانصراف لتبيانها أولي وأجدي.
ومن تلك الأمور الجانبية: هل كانت معجزة الإسراء بالروح والجسد أو بالروح وحدها؟ وهل كان الإسراء ورؤية الآيات الإلهية رؤية حسية أو منامية؟ ولم كان الإسراء ليلا ولم يكن نهارا جهارا؟ وإذا كان الله تعالي هو من أسري بعبده فلم لم يفعل ذلك في لحظة؟ والذي منحه الله علما من الكتاب ـ من الجن قد جلب عرش بلقيس لسليمان ووضعه بين يديه قبل أن يرتد إليه طرفه, فلم لم يصل رسول الله إلي الأقصي في طرفة عين؟ وتلك كلها تساؤلات لا محل لها في' اللحظة الفارقة' لحظة الإسراء: حيث جري تسليم مقاليد النبوات والرسالات الإلهية لخاتم النبيين, وإمام المرسلين بيانا لوحدة أمة الأنبياء جميعا, ووحدة رسالاتهم في عقائدها ودعائم شرائعها وأصولها وأهدافها التي لابد أن تنتهي بظهور الدين الإلهي الذي حملوه علي الدين كله, والربط بين' المحرم والمقدس' فنقطة الانطلاق والبداية كانت الحرم, ونقطة النهاية كانت الحرم كذلك بعد الذهاب إلي المقدس! والنبي محمد صلي الله عليه وسلم من ذرية اسماعيل, ومن سبقوه من ذرية اسحاق ويعقوب وكلهم من أبناء ابراهيم ومن ذرية من حمل الله مع نوح من المؤمنين الذين نجاهم الله في السفينة, وحملهم علي ذات ألواح ودسر تجري بأعين الله وعنايته ليكونوا بداية جديدة للبشرية أصلح من تلك التي أنهيت بالطوفان.
والحرم ينسب إلي الله تعالي ويستمد من الأنتساب إلي ذاته العلية جل شأنه حرمته فهو حرمه الذي نسبه لنفسه كما نسب لنفسه عبده محمدا صلي الله عليه وسلم وسائر المساجد تستمد حرمتها من تخصيص الخلق لها لعبادة الله فيها, والمسجد الأقصي اتخذه بعض أنبياء الأرض المباركة المقدسة مسجدا, فاستمد من ذلك قداسته. فمستويات المساجد ثلاثة: اعلاها المسجد الحرام الذي اتخذه الله بيتا يعبد فيه فكان حرما آمنا. والمسجد النبوي الذي اتخذه رسول الله مسجدا بعد أن أمر بالهجرة وبناه بأمره تعالي, ثم بقية المساجد التي أتخذها عباد الله تعالي لعبادته فيها وأعلاها رتبة المسجد الأقصي الذي أتخذه بعض النبيين فالقاعدة الأساسية لوحدة الأنبياء ووحدة الدين أرساها رسول الله صلي الله عليه وسلم في واقعة الإسراء. وعلينا أن نجعل من ذلك قاعدة الحوار ومنطلقه لإعادة التفاهم, وبناء قواعد الحواريين أبناء ابراهيم خاصة, وذرية من حمل الله مع نوح. وللمعراج حديث آخر إن شاء الله. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|