جريدة الأهرام - الكتاب ـ زميلي‏(‏ الطبيب‏)‏محمـــود المنــــاوي بقلم جابر عصفور

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

الكتاب

 
 

44429‏السنة 132-العدد2008يوليو28‏25 من رجب 1429 هـالأثنين

 

زميلي‏(‏ الطبيب‏)‏محمـــود المنــــاوي
بقلم جابر عصفور

أعرف الدكتور محمود المناوي منذ أكثر من ثلاثين عاما‏,‏ وكنت أعرف عنه كل ما هو إيجابي قبل زيارتي له بصحبة زوجتي التي أشرف علي حملها‏,‏ وقد دفعني إلي زيارته ما سمعته من الأستاذ عبد الحميد حواس الذي كان يشاركه في القرابة العائلية التي تجمعهما والمرحوم عبد الرحمن بدوي الذي لا يزال ملء الأسماع والعقول بإنجازاته الفلسفية الباهرة وقد فاجأتني وزوجي أناقة عيادة محمود المناوي واللمسات الفنية التي كانت تمنحها ألقا خاصا‏,‏ فضلا عن ثقافته الأدبية والفكرية التي وصلت حبالنا وظللنا نتردد علي عيادته إلي أن حان موعد ولادة ابني أحمد الذي نزل علي يديه ومرت السنوات التي شغلت كلا منا عن الآخر‏,‏ لكنه أخذ يفاجئني في السنوات الأخيرة بإنجازاته الفكرية التي جعلتني أضيف إلي إعجابي القديم بالطبيب البارع المؤرخ المتمكن‏,

‏ وذلك بسبب ما أصدره من كتب أولها عن قصر العيني مدرسة وتاريخ سنة‏1979,‏ وثانيها عن حكماء قصر العيني سنة‏1999,‏ وثالثها كتابه الذي اشترك فيه مع حسني نويصر عن تاريخ النهضة المصرية متحف قصر العيني سنة‏2000,‏ ورابعها عن حكماء وشعراء من أون إلي قصر العيني سنة‏2001,‏ وجاء بعد ذلك كتابه بالغ الأهمية عن أزمة التعريب سنة‏2003,‏ وهو كتاب كنت أرجو أن أوفيه حقه من التعريف والتقدير‏,‏ ولكن شغلتني شواغل الحياة عن أداء هذا الواجب الذي لا يزال مستحقا وأخيرا‏,‏ قام محمود المناوي بتحريك أشجاني عندما كتب عن الجامعة التي تضمنا‏,‏ في سياق الاحتفاء بمئويتها أعني كتابه الأخير جامعة القاهرة في عيدها المئوي الصادر عن المكتبة الأكاديمية في حوالي أربعمائة صفحة من القطع الكبير ويصف الدكتور المناوي كتابه بأنه وقائع ووثائق وذكريات وبالفعل‏,‏ ينقسم الكتاب إلي هذه الأقسام‏,‏ فبابه الأول تأريخ خالص يعتمد علي المصادر والمراجع التاريخية التي سعي المؤلف إلي الاطلاع علي كل ما أتيح له منها‏,‏ فتحدث حديث مؤرخ مقتدر عن الدعوة إلي إنشاء الجامعة‏,‏ وافتتاحها ومقرها الذي شهد درجة الدكتوراة الفخرية الأولي التي منحتها الجامعة إلي الرئيس روزفلت‏,‏

وبعد ذلك إنشاء القسم النسائي الذي سرعان ما أغلقته الجامعة نتيجة عدم نضج الوعي الاجتماعي بما يسمح للمرأة أو الفتاة المصرية بأن تكون طالبة في الجامعة‏,‏ فلم تكن أفكار قاسم أمين الذي كان دينامو اللجنة التي أنشأت الجامعة قد شاعت بالقدر الكافي بعد‏,‏ ولم يكن المجتمع متقبلا لفكرة المرأة الجديدة التي ظلت مقموعة في هوامش ضيقة ولا يتوقف محمود المناوي عند هذا الحد‏,‏ بل يمضي مستعرضا تاريخ الجامعة ومراحله المختلفة‏,‏ واقفا علي تفاصيل المرحلة الأولي التي ظلت فيها الجامعة أهلية‏,‏ غير ناس الدور العظيم الذي قامت به الأميرة فاطمة بنت إسماعيل التي اقترن اسمها بكلية الآداب‏,‏ التي كانت أولي كليات الجامعة الأهلية وتنطلق مسيرة الجامعة التي تحولت إلي جامعة حكومية سنة‏1925,‏ وضمت إليها المدارس العليا التي أصبحت جزءا منها‏,‏

ولكن دون أن يقضي ذلك علي منطقة المركز التي أصبحت مرتبطة بالحرم الجامعي ومكتبة الجامعة القديمة ولا يغفل المؤلف الدور الذي لعبته الجامعة في المجتمع‏,‏ سواء علي المستوي الاجتماعي الخالص الذي يرتبط بالمرأة‏,‏ والمستوي السياسي الذي يبرز إسهام الطلاب في الحركات الوطنية ونصل إلي المستوي القومي الذي يتصل بدور الجامعة الأم في تأسيس الجامعات المصرية والعربية‏,‏ فضلا عن مجمع اللغة العربية الذي لا يزال يعتمد علي أساتذة الجامعة في مجالاته المعرفية المختلفة ويختتم محمود المناوي بالترجمة لرؤساء الجامعة في مئة عام ويأتي الباب الثاني مخصصا للوثائق التاريخية للجامعة‏,‏ ابتداء من وثيقة الجلسة التاريخية الأولي للتأسيس في الثاني عشر من أكتوبر سنة‏1906,‏ مرورا بوقائع حفل الافتتاح في الخامس من ديسمبر سنة‏1908,‏

وليس انتهاء بقرار تسليم الجامعة إلي الحكومة في الحادي والعشرين من ديسمبر سنة‏1923,‏ ومرسوم قانون إنشاء الجامعة المصرية الحكومية وتنظيمها في الحادي عشر من مارس سنة‏1925,‏ ويمضي حصر الوثائق ليشمل القصائد التي نظمها كبار الشعراء المصريون في المناسبات التاريخية المختلفة من تاريخ الجامعة‏,‏ فنقرأ ثلاث قصائد لحافظ إبراهيم‏,‏ وبعدها ست قصائد لأحمد شوقي في المناسبات الجامعية المتعددة التي كان آخرها قصيدته عن شباب الجامعة الذين نهضوا بمشروع القرش وقد كتبها قبل أشهر معدودة من وفاته ولذلك جاء افتتاح المباني الجديدة للجامعة الحكومية في مقرها الحالي سنة‏1932,‏ مصحوبا بقصيدة واحدة للشاعر علي الجارم الذي نهض بما كان يؤديه شوقي وحافظ إبراهيم اللذان توفيا في السنة نفسها‏,‏

فناب عنهما الجارم الذي أصبح ابنه من أبرز أساتذة الطب‏,‏ ويأتي القسم الأخير من كتاب المناوي حاملا ذكرياته الشخصية مع رؤساء الجامعة الذين عاصرهم وهو قسم يتميز بالحميمية والنبرة الإنسانية وأخيرا ننتقل من الخاص إلي العام‏,‏ حيث يختتم الكتاب بالصور والوثائق الضرورية لفهم التاريخ العريق لجامعة القاهرة وأعتقد‏,‏ في النهاية‏,‏ أن زميلي محمود المناوي وفي دينه لجامعة القاهرة التي تحول اسمها من الجامعة المصرية سنة‏1908‏ إلي جامعة فؤاد الأول سنة‏1940‏ إلي جامعة القاهرة سنة‏1953,‏ وليس عندي‏,‏ بعد تقديري البالغ للكتاب‏,‏ سوي ملاحظة واحدة‏,‏ تتصل بالطابع الاحتفالي لتاريخ الجامعة الذي صاغه المناوي وهو طابع حال دون ذكر العوائق والسلبيات التي كان لها دورها في تاريخ الجامعة‏,‏ خصوصا بالسلب ولكن يبدو أن زميلي محمود المناوي كتب كتابه بعيني المحب الذي لا يري في محبوبه عيبا‏,‏ ولا في تاريخه شائبة وهذه عاقبة الحب الصافي في أغلب أحواله‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~