جريدة الأهرام - الكتاب ـ هذا هو الاسلام حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام لا إكراه في الدين بقلم‏:‏د‏.‏ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهــر الشريف

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

الكتاب

 
 

44429‏السنة 132-العدد2008يوليو28‏25 من رجب 1429 هـالأثنين

 

هذا هو الاسلام
حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام
لا إكراه في الدين
بقلم‏:‏د‏.‏ محمد سيد طنطاوي
شيخ الأزهــر الشريف

العقائد لا إكراه عليها‏,‏ ولا تباع ولا تشتري‏,‏ لأنها مرتبطة بالقلب وبالذات الإنسانية‏,‏ وما كان كذلك لا سلطان لشيء من القوي الخارجية عليه‏.‏
ومن الأدلة علي أن العقائد لا إكراه عليها ما يأتي‏:‏

‏(‏أ‏)‏ أن هناك آيات متعددة صرحت بأنه لا إكراه ولا إجبار علي الدخول في عقيدة ما أو في دين ما‏,‏ لأن هذا الإجبار أو الإكراه لا فائدة من ورائه‏,‏ إذ التدين والاعتقاد إذعان قلبي‏,‏ واتجاه بالنفس والجوارح إلي ما يعتقده الإنسان حقا بإرادة حرة مختارة‏,‏ فإذا أكره الإنسان علي الدخول في عقيدة معينة‏,‏ أو في دين معين ازداد كرها لهما‏,‏ ونفورا منهما‏;‏ فالإكراه والاعتقاد‏:‏ نقيضان لا يجتمعان‏,‏ ولا يمكن أن يكون أحدهما ثمرة للآخر‏.‏

قال ـ تعالي ـ‏:‏ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم‏.‏

وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية روايات‏:‏ منها ما جاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ أن رجلا من بني سالم بن عوف يقال له الحصين كان له ابنان غير مسلمين‏,‏ وكان هو قد دخل في الإسلام‏,‏ فقال للنبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ ألا أكرههما علي الدخول في الإسلام‏,‏ فأنزل الله ـ تعالي ـ هذه الآية‏.‏

وشبيه بهذه الآية قوله ـ تعالي ـ‏:‏ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين‏.‏

‏(‏ب‏)‏ ذكر القرآن الكريم في آيات متعددة‏,‏ أن وظيفة الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ إنما هي التبليغ والتذكير‏,‏ والتبشير والإنذار‏,‏ وليس من وظيفته الإكراه أو الإجبار علي الدخول في الإسلام‏,‏ ومن الآيات التي قررت هذه الحقيقة‏:‏

قوله ـ تعالي ـ‏:‏ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين‏.‏
ومنها قوله ـ سبحانه ـ‏:‏ وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب‏.‏

ومنها قوله ـ عز وجل ـ‏:‏ فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ‏.‏
ومنها قوله ـ سبحانه ـ‏:‏ فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر‏.‏

ومنها قوله ـ تعالي ـ‏:‏ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون‏.‏ ومنها قوله ـ عز وجل ـ‏:‏ نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد‏.‏

فهذه الآيات الكريمة واضحة كل الوضوح في أن رسالة الرسل جميعا ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وعلي رأسهم خاتمهم محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ هي التبشير لمن آمن وعمل صالحا بالسعادة والفلاح‏,‏ والإنذار لمن أصر علي كفره وفسوقه بالشقاء والخسران‏,‏ وليس من وظيفتهم إكراه غيرهم علي اتباعهم‏.‏

‏(‏ج‏)‏ شريعة الإسلام تهدر كل قول‏,‏ أو فعل‏,‏ أو اعتقاد يأتي عن طريق القسر أو الإجبار‏,‏ أو ما يشبههما‏,‏ ولا تعتد إلا بما يصدر عن الإنسان عن اختيار ورضا واقتناع‏,‏ بل إنها قد أباحت لأتباعها أن يتلفظوا بما يتنافي مع عقيدتهم‏,‏ عند الأذي الشديد‏,‏ والتعذيب الذي قد يؤدي إلي الموت‏,‏ ولا يقدح هذا التلفظ في إيمانهم‏,‏ ما دامت قلوبهم عامرة به‏,‏ والدليل علي ذلك قوله ـ تعالي ـ‏:‏ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم‏.‏

وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية روايات منها‏:‏ أن المشركين أكرهوا عمارا وأبويه ياسرا وسمية علي الارتداد عن الإسلام فأبوا‏,‏ فربطوا سمية بين بعيرين‏,‏ ثم قتلوها وقتلوا ياسرا‏,‏ فكانا أول شهيدين في الإسلام‏,‏ وأما عمار فأعطاهم بلسانه ما أكرهوه عليه‏,‏ فقيل يا رسول الله‏:‏ إن عمارا قد كفر‏!!‏ فقال ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلي قدمه‏,‏ واختلط الإيمان بلحمه ودمه‏.‏
فأتي عمار رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وهو يبكي‏,‏ فجعل ـ صلي الله عليه وسلم ـ يمسح عينيه وقال له‏:‏ إن عادوا فعد لهم بما قلت‏.‏

وفي رواية قال له‏:‏ كيف تجد قلبك؟ فقال‏:‏ مطمئن بالإيمان‏,‏ فقال له ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ إن عادوا فعد ونزلت هذه الآية الكريمة‏.‏

وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة‏:‏ جواز التكلم بكلمة الكفر عند الإكراه الذي يخشي معه فقدان الحياة‏,‏ ولا يعد ذلك من باب الارتداد إلي الكفر ما دام هذا المكره قلبه مطمئن بالإيمان‏,‏ وما دامت عقيدته ثابتة علي الإسلام‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~