|
|
 |
 |
قضايا و اراء |
|
|
| |
| 44429 | السنة 132-العدد | 2008 | يوليو | 28 | 25 من رجب 1429 هـ | الأثنين |
|
|
|
|
| |
مع الأرض الجديدة لجامعة القاهرة بقلم : حامد عمار
|
بداية نذكر بمبادرة( الأهرام) في دعوتها لجامعة القاهرة باغتنام الفرصة لشراء ما يقارب ثلاثين ألف متر مربع من أرض ملاصقة لمبانيها الحالية ببين السرايات, وذلك بدلا من عرض الشركة القابضة للسياحة بيعها في مزاد علني.
وقد صادفت تلك المبادرة ترحيبا من قبل الجامعة وموافقة الجهات الرسمية المعنية. وتم إيقاف المزاد, وانطلقت فكرة الاكتتاب الشعبي لهذا المشروع القومي الجليل, والذي سوف يوفر للجامعة مجالا هائلا للتوسع في حرمها. وما أحوجنا إلي مشروعات قومية ومشاركات مجتمعية من هذا النوع لمعالجة الصداع المزمن من قصور البنية الأساسية لمواجهة كثافة القاعات والفصول والمعامل بدرجة تحول دون تحقيق أهداف التوسع والجودة في منظومتنا التعليمية.
بيد أنه بعد البداية الواعدة والحماس للاكتتاب في المشروع خفتت أصداء أخباره في الصحافة وفي المحيط الجامعي والشعبي. وأخذنا نتحسب لما يمكن أن يكون قد أصابه ما يصيب بعض مشروعاتنا الهامة من فتور الهمم وأعراض النفس القصير. ثم نما إلي علمنا أخيرا أن الدولة قد خصصت بدلا منه مساحات لتوسعات الجامعة في فضاءات6 أكتوبر, وربما اكتفت الجامعة بها, صارفة النظر عن أرض ما بين السرايات.
ثم تأتي المفاجأة السعيدة منذ أيام بأن رئيس الجامعة الجديد أ. د. حسام كامل يؤكد لنا أن المشروع مازال موضع الدراسة, وأن جولة أولي قد تمت حوله مع رئيس مجلس الوزراء وأنه سوف يعرضه مرة ثانية علي سيادته, وذلك حسبما ورد في الخبر الذي نشرته صحيفة الدستور بتاريخ7/20 وتفاءلت بأن المشروع سوف يتم إحياؤه.
والحاصل أنني عجبت للتنازل السابق عن فرصة هائلة لامتلاك جامعة القاهرة تلك المساحة الذهبية من الأرض, والتي أثار مشروعها منذ بدايته حماسا دافقا للتبرع له. فالأرض ضمن نطاق معظم كلياتها الحالية, بحيث تكون مجتمعة في مقر واحد, مما يخفف من ازدحامها وكثافة مرافقها وشئون إدارتها. وتساءلت ما المانع من أن تمتلك جامعة القاهرة أرض بين السرايات مع احتفاظها بمساحات6 أكتوبر؟ وقد خطر لي كمواطن عادي لو خيرت بين المنطقتين فسوف أختار الأولي من الأرض الذهب, والتي تفوح بعبق التاريخ وذكريات مئوية الجامعة الأم. وسيكون شراؤها عملية من أطهر عمليات الخصخصة وأنبلها. ولعلنا نتفادي بذلك مخاطر ما قد يجري لها من مستثمر يعلم الله ماذا ستكون مشروعاته فيها.
ولا شك في أننا نتذكر ما استثارته الموافقة علي إضافة أرض بين السرايات من حماس جماهيري للاكتتاب العام في هذا المشروع, حيث بدأت تتقاطر بدايات الفيض من تبرعات الأفراد والهيئات المصرية والعربية, مع تخصيص حساب خاص له في البنك الأهلي. ومع أملي الوطيد في أن يستقر الأمر لصالح شراء الأرض الملاصقة لمقر الجامعة, نتوقع السعي الحثيث لاتخاذ الخطوات اللازمة للتخطيط والتعبئة والحفز لمواصلة عملية الاكتتاب لهذا المشروع الوطني.
ويحضرني في هذه اللحظة ما جري من أحداث التعبئة والتنظيم لإنشاء الجامعة الأهلية عام1908 والتي شاركت فيها مختلف فئات المجتمع من الأمراء والباشوات وكبار التجار والملاك الزراعيين والموظفين وأهل البر والخير وحتي تلاميذ المدارس والمعاهد, وذلك برغم مقاومة سلطات الاحتلال البريطاني للمشروع.
وفي صدد ما جري اتخاذه من ترتيبات الاكتتاب للجامعة الأهلية عام1908, يروي لنا المؤرخ العمدة د. عبدالمنعم الجميعي تبني شخصيات بارزة لدعم المشروع. ثم تم نشر أهدافه في جميع الصحف الصادرة إذ ذاك. وترددت أصداء الدعوات للتبرع في أرجاء مصر من كل حسب طاقته. وشكلت لجان للدعوة في الأقاليم. وكثرت الخطب حول الموضوع في القاهرة بحديقة الأزبكية. وبعد تعميم الدعوة للاكتتاب تم زيادة عدد أعضاء الجمعية العمومية للجامعة بحيث يمثلون عنصري الأمة( حسب تعبير ذلك الوقت) إلي جانب كافة الاتجاهات السياسية. ومع زيادة حركة الاكتتاب وضع مشروع انشاء الجامعة تحت الرعاية الخديوية.
ومن المسائل العملية التي تم اتخاذها حسب رواية مؤرخنا عمل صناديق من الخشب وفي وسطها ثقب مستطيل. ومثبت علي طول كل صندوق لوحة في أعلاه مكتوب عليها بخط واضح باللغتين العربية والافرنجية( صندوق الإعانة لإنشاء الجامعة المصرية). وقد وزعت هذه الصناديق علي محال التجارة العمومية والمسارح, وعلي عمد البلاد ومشايخها. وإلي جانب ذلك تم طبع عدة دفاتر يحتوي كل منها علي ألف ورقة, قيمة الواحدة منها عشرة مليمات. ووزعت علي الأهالي لشراء مساهمة منهم في بناء الجامعة.
ومن أمثلة الخطوات الميدانية التي اتخذت ما قامت به مديرية الغربية بتحصيل مبلغ سبعة قروش عن كل فدان يقع في زمام حدودها للمساهمة في المشروع. ثم إننا لن ننسي ما قدمته الأميرة فاطمة بنت الخديو اسماعيل من مجوهراتها وهباتها وأطيانها التي أوقفتها لدعم الجامعة.
وواجبنا اليوم أن نتخذ تلك الخطوات اللازمة للتعبئة بالتخطيط لعملية الاكتتاب. ولدينا من دراسات الإدارة ووسائل الإعلام والإعلان والحفز أضعاف أضعاف ما كان عام1908, وتلكم هي مسئولية الجامعة والمجلس الأعلي للجامعات في وضع خطة متكاملة وبرنامج عمل متواصل متعاونة مع الهيئات ومختلف وسائط الإعلام, وذلك من أجل توليد انطلاقة دافعة للمشاركة المجتمعية في مختلف أرجاء الوطن.
ونكرر أخيرا الآية القرآنية الكريمة( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون). |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|