جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ جانب آخر لقصة البشير والمحكمة الدولية بقلم : عبدالعظيم حماد

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44429‏السنة 132-العدد2008يوليو28‏25 من رجب 1429 هـالأثنين

 

جانب آخر لقصة البشير والمحكمة الدولية
بقلم : عبدالعظيم حماد

دون دفاع عن الرئيس السوداني شخصا أو منصبا أو دورا‏,‏ ودون تنكر لمبادئ العدالة وحقوق سكان دارفور‏,‏ وحتي دون تجاهل لحقيقة ازدواج المعايير في القضاء الدولي‏,‏ فإنني ادعو القراء وكل من يهمه الأمر إلي النظر في التفسير التالي الذي تقدمه حركة لاروش الدولية لتحرك المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس البشير‏,‏ تمهيدا لاتهامه رسميا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور‏,‏ ومن ثم ضبطه وإحضاره ومحاكمته وإدانته‏,‏ ومن شاء فليقبل ومن شاء فليرفض‏,‏ ولكن بعد الاطلاع‏.‏

التفسير الذي تتبناه حركة لاروش ـ المرشح السابق لانتخابات الرئاسة الأمريكية ـ هو أن تحرك المحكمة الدولية ضد الرئيس السوداني هدفه الانتقام من انفتاح السودان علي الصين‏,‏ ووقف التعاون الواعد بين الجانبين في مجال التوسع في إنتاج الغذاء‏,‏ وبالمرة وقف تنفيذ أية خطط محتملة للتعاون المصري السوداني في انتاج الغذاء‏.‏

حيثيات هذا التفسير هي الدور البارز للمضارب العالمي الأمريكي الجنسية جورج سوروس في تأسيس وتمويل المحكمة الجنائية الدولية‏,‏ وبالتالي التأثير في انتقائها للقضايا التي تهتم بها‏,‏ وكذلك دور سوروس في تمويل حملات جمع الأدلة‏,‏ وتعبئة الشهود لاستهداف متهمين بعينهم‏,‏ ومن الحيثيات أيضا أن التعاون الزراعي بين الصين والسودان قد انجز حتي الآن بناء سد مروي وقطع خطوات كبيرة في توسيع مشروع الجزيرة ورفع مستوي سد الروصيرص‏,‏ وغير ذلك من المشروعات التي من شأنها أن تجعل السودان سلة غذاء الشرق الأوسط وإفريقيا‏,‏ ولمن لا يعرفون سوروس جيدا‏,‏ فهو الرجل الذي اتهمته جميع النمور الآسيوية صراحة بصنع الأزمة المالية المدوية في هذه الدول عام‏1998,‏ وبلسان أكبر المسئولين آنذاك‏,‏ وفي مقدمتهم بطبيعة الحال الدكتور محاضر محمد‏(‏ أو مهاتير محمد‏)‏ رئيس وزراء ماليزيا الأسبق‏,‏ وفي رأي لاروش أن سوروس واحد من أهم أركان تحالف المصالح الاستعمارية الانجلو ـ أمريكية مع بعض قوي اليمين العنصري الأوروبي‏,‏ وهذا التحالف يستهدف إقامة نظام ديكتاتوري عالمي تحت لافتات براقة مثل سيادة القانون الدولي‏,‏ والشرعية الدولية‏,‏ ومن تطبيقاتها المحكمة الجنائية الدولية‏,‏

وذلك لعرقلة قيام نظام دولي جديد يضمن مصالح الجميع ويحترم السيادات الوطنية بوصفها أهم ضمانة لعدم سيطرة الاستعماريين الجدد علي بقية الشعوب‏,‏ لاسيما الشعوب الفقيرة في إفريقيا والشرق الأوسط وعرقلة تقدم القوي الآسيوية‏.‏

ولكي يرد لاروش علي من يعلم أنهم سيتهمونه مقدما بأنه مريض بوسواس المؤامرة‏,‏ فهو يقرر أنه يعلم أن المضارب سوروس ليس هو الممول الوحيد للمحكمة الجنائية الدولية‏,‏ ولكن هناك الاتحاد الأوروبي والخارجية البريطانية‏,‏ ويقرر أيضا أن كثيرين من مناهضي سياسات المحافظين الجدد‏,‏ ورافضي سياسات إدارة بوش وحليفه الغابر بلير تحمسوا وساهموا في تأسيس هذه المحكمة باعتبارها خطوة جبارة لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية مثل الإبادة الجماعية‏,‏ والتطهير العرقي‏..‏ إلخ‏,‏ ولكن هؤلاء ـ بحسب رؤية الرجل وحركته ـ واهمون ومثاليون أكثر من اللازم حين افترضوا أن رفض إدارة بوش الانضمام لعضوية المحكمة يكفي للاصرار علي تأسيسها وأن المحكمة ستكون قادرة علي مقاومة خطط توظيفها لحساب الاستعماريين الأمريكيين الجدد ويستند المرشح السابق لانتخابات الرئاسة الأمريكية لإثبات وقوع المحكمة الجنائية الدولية في قبضة النفوذ الأمريكي إلي عدة قرائن‏,‏

أهمها بالنسبة للقضية السودانية هي أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت هي أول من أعلن علي العالم عزم المدعي العام للمحكمة لويس وأوكامبو اتهام الرئيس عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والمطالبة باعتقاله وتقديمه إلي المحاكمة‏,‏ ويضيف إلي هذا الدليل الظرف أدلة أخري موثقة ومنشورة في المجلة الأسبوعية لحركة لاروش الدولية‏,‏ حول العلاقة اليومية بين المحكمة وجهازها الإداري‏,‏ وبين معهد المجتمع المفتوح الذي يملكه جورج سوروس‏,‏

وقد أطلق هذا المعهد برنامجا خاصا لتمويل المحكمة تحت اسم مبادرة العدالة ويتولي هذا البرنامج تمويل ما يسمي بالتحالف الدولي لدعم المحكمة الجنائية الدولية‏,‏ وهو عبارة عن جماعات ضغط مشكلة في كل دول العالم تقريبا للضغط علي الحكومات والرأي العام لضم الدولة المعنية‏,‏ كذلك يمول هذا البرنامج بناء وتوسيع الكادر الوظيفي للمحكمة في نطاق واسع من القضايا‏(‏ التي ينتقيها الاستعماريون الجدد‏)‏ أما آخر دليل ظرفي يقدم ليندون لاروش نجاح التحالف الاستعماري الأنجلو أمريكي في السيطرة علي المحكمة الجنائية الدولية فهو استضافة معهد سوروس المجتمع المفتوح للسيد لويس مورينو أوكامبو المدعي العام للمحكمة يوم‏14‏ ديسمبر‏2005,‏ ليشرح دورها في وقف الجرائم في إطار سلسلة ندوات استعادة القيادة الأمريكية وكان أوكامبو وقتها في نيويورك ليقدم تقريرا إلي مجلس الأمن حول التقدم في تحقيقاته حول جرائم الحرب في أوغندا والكونجو والسودان‏!.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~