جريدة الأهرام - تحقيقات ـ ترشيد الاستهلاك الاستفزازي ضرورة حتي لا تغرقنا‏..‏ موجة ارتفاع الأسعار

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

تحقيقات

 
 

44429‏السنة 132-العدد2008يوليو28‏25 من رجب 1429 هـالأثنين

 

ترشيد الاستهلاك الاستفزازي ضرورة
حتي لا تغرقنا‏..‏ موجة ارتفاع الأسعار

تحقيق‏:‏أمينة شفيق
التحرك السريع والمدروس‏..‏ والتحرك الشعبي ضرورة لمواجهة الارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية خاصة في ظل الاستهلاك الاستفزازي الذي يجب مواجهته والحد من أشكاله المختلفة للوصول بنتائج الحد منه الي الأسر المصرية التي تتحمل العبء الأكبر من الأزمة الحالية‏.‏

وفي إطار هذا التحرك يأتي الاجتماع الموسع الذي عقده المجلس القومي للمرأة ورأسته السيدة الفاضلة سوزان مبارك رئيس المجلس وحضره عدد من أعضاء مجلسي الشعب والشوري والإعلاميين والصحفيين وخصص الاجتماع لمناقشة حال الأسرة المصرية في إطار الأزمة الغذائية الحالية وموجة ارتفاع الأسعار‏.‏ وتأسست المناقشات علي ورقتين أساسيتين‏,‏ الورقة الأولي أعدتها اللجنة الاقتصادية بالمجلس ومقررتها الدكتورة سعاد كامل‏,‏ وتناولت الأزمة ومظاهرها وأسبابها وطرق معالجتها من خلال سياسات عامة تمثل دور الدولة‏.‏ ثم ورقة ثانية أعدتها لجنة مؤقتة رأستها الدكتورة أمينة الجندي وزيرة التأمينات السابقة وعضو المجلس تناولت المدخل الشعبي لمواجهة الأزمة بدءا من شهر رمضان القادم‏.‏ ودار الحوار حول مظاهر الاستهلاك الاستفزازي الذي يسيء الي التماسك الاجتماعي وسبل تغييره‏.‏ وأشارت السيدة سوزان مبارك رئيس المجلس كما أشار الدكتور عبد العزيز حجازي رئيس الوزراء الأسبق والرئيس الحالي للاتحاد العام للجمعيات الأهلية الي أن الدعوة للترشيد ليست موجهة لكل الشعب المصري‏.‏ وإنما توجه الرسالة أساسا لترشيد الاستهلاك الاستفزازي‏.‏

الأزمة وأبعادها
لا يحتاج المتابع لحركة أسعار المواد الغذائية خلال الفترة الحالية الي أي جهد للتعرف علي التصاعد الحاد في هذه الحركة‏.‏ فكافة التقارير الصادرة‏,‏ ومن أهمها تقرير التنمية البشرية لعام‏2008,‏ تشير الي الأزمة الاقتصادية التي تحيط بغالبية الأسر المصرية‏.‏ وقد حدد تقرير التنمية البشرية الأخير والصادر بعنوان العقد الاجتماعي في مصر ودور المجتمع المدني ان واحدا من كل خمسة مصريين‏,‏ أي بنسبة‏20%‏ من التعداد العام‏,‏ قل إنفاقه علي الاستهلاك في عام‏2007‏ الي مادون خط الفقر‏.‏ ثم يضيف التقرير سلبية أخري الي هذه السلبية الاقتصادية الكبيرة‏,‏ وهي أن توزيع هذه النسبة ليس عادلا بين المصريين‏.‏ فلاتزال المراكز الخمسة‏,‏ القاهرة والاسكندرية وبورسعيد والسويس ودمياط‏,‏ تتمايز عن المحافظات الريفية الأخري في الدلتا وفي الصعيد‏.‏ بينما تظل محافظات المنيا وسوهاج وأسيوط تضم أفقر‏762‏ قرية من بين أفقر ألف قرية مصرية‏.‏ وتصل حدة الأزمة في بعض هذه القري الي أن تصل معدلات الفقر فيها الي نسبة‏61%‏ من عدد سكانها‏,‏ وتستأثر محافظة سوهاج بأكبر عدد من هذه القري الفقيرة‏.‏

فالأزمة الاقتصادية واضحة لا تحتاج الي مناقشة أو جدال‏.‏ ولهذه الأزمة الحادة تأثيراتها العامة‏,‏ علي الكساء وعلي الاسكان وعلي العلاج‏,‏ ولكنها تزداد حدة علي الاحتياجات اليومية للأسر المصرية‏,‏ وهي في الأساس الاحتياجات الغذائية‏.‏

وأوضحت ورقة اللجنة الاقتصادية بالمجلس القومي للمرأة أن المستوي العام للأسعار تحرك في يناير عام‏2008‏ ليكسر حاجز الـ‏10%‏ ثم زاد في شهر مايو الي‏19,7%.‏ مع الأخذ في الحسبان ان المستوي في الريف تجاوز المستوي في الحضر ليرتفع الي نسبة الـ‏21%.‏ ولكن تتعاظم هذه الزيادة في حالة المواد الغذائية لتصل الي أعلي معدلاتها وهي‏27%‏ بالمقارنة بالشهر المناظر في عام‏2007.‏

وتتفاوت النسبة المتعلقة بالمواد الغذائية بين السلع والمواد الغذائية المختلفة‏,‏ وتوضح الورقة ان نسبة الزيادة خلال الفترة من مايو‏2007‏ حتي مايو‏2008‏ استمرت تتزايد في غالبية المواد‏,‏ فوصلت في حالة الزيوت والدهون الي‏56%‏ وبالنسبة للحبوب والخبز‏38%‏ وللفواكه‏31%‏ وللألبان والجبن والبيض‏28%‏ ووصلت الي نسبة‏23%‏ لكل من اللحوم البيضاء والحمراء والخضراوات‏.‏

ولتكملة الصورة أوضحت الورقة أن البيانات التي تقدمها وزارة الزراعة المصرية تشير الي أن مصر تستورد حاليا‏40%‏ من غذائها‏,‏ فالاكتفاء الذاتي لا يتم بالنسبة لعدد كبير وهام من السلع الغذائية‏.‏ فمصر تزرع نسبة‏55%‏ من قمحها و‏61%‏ من الذرة و‏54%‏ من الفول الذي تستهلكه و‏70%‏ من السكر و‏72%‏ من اللحوم الحمراء‏.‏ في حين تصل نسبة الاكتفاء‏1%‏ من العدس و‏6%‏ من زيت الطعام‏.‏

كما أشارت الورقة التي أعدتها اللجنة الاقتصادية الي مجموعة أخري من الإجراءات التي تدخل في إطار السياسة العامة لابد للدولة من إتباعها منها الاستمرار في التوسع الرأسي الزراعي المتعلق بتحسين نوعية المحاصيل‏,‏ ثم التشجيع علي الاستثمار الزراعي في المحاصيل الاستراتيجية مع فرض ضرائب علي تصدير السلع الزراعية التي يؤدي العجز في المعروض منها الي أزمات عامة‏,‏ مع تنشيط جهاز حماية المستهلك والكشف المستمر عن حالات التلاعب خاصة بالنسبة للسلع المدعمة والاعلان عن حالات الغش التجاري‏.‏ وأكدت اللجنة ضرورة استمرار الدعم العيني خاصة السلع الأكثر احتياجا من الأسر الفقيرة وفي مقدمتها الخبز مع تحسين نوعيته‏.‏ وطالبت اللجنة بتطبيق نظام البطاقات الذكية لتوسيع التسجيل في البطاقات التموينية ومراعاة العدالة في توزيعها بحيث توجه الأولوية للقري والمناطق الأكثر فقرا وفق تقرير التنمية البشرية عام‏2008.‏

حلول غير حكومية
لاشك ان أزمة الأسعار وتحديدا اسعار الغذاء هي أزمة مجتمعية‏.‏ ولكنها أزمة بالدرجة الأولي تخص فقراء مصر‏.‏ فمصر لا تعاني من المجاعات كالتي تتابع اخبارها إعلاميا في بلدان أخري كانت منذ عقود زمنية قريبة تمتلك خيرات زراعية كثيرة‏,‏ تستهلك وتكتفي بجزء منها وتصدر المتبقي‏.‏ تمتلك مصر زراعة منتجة ولكننا نسعي لكي تكون هذه الزراعة أكثر كفاءة‏.‏ تنتج الأكثر والأجود‏,‏ لتحقق جزءا من الاكتفاء أو كما يؤكد الدكتور محمود شريف وزير التنمية الأسبق‏..‏ الاكتفاء الكامل في عدد جيد من السلع‏..‏ اذا‏..‏ مثلا زرعنا مليون شجرة زيتون في شمال مصر‏..‏ فكرة جيدة للحصول علي زيت الطعام‏,‏ لماذا لا نجرب ؟

لذلك نطالب الدولة باتباع السياسات التي نراها لازمة لذلك‏..‏ ونشدد علي مطالبنا لكن فقراء مصر لا يستطيعون الانتظار لحين تنفيذ الدولة لسياسات ذات مدي قريب وأخري ذات مدي متوسط أو ثالثة ذات مدي بعيد‏..‏ فعلينا في ذات الوقت ان نتحرك كأفراد ومجموعات ومنظمات غير حكومية‏.‏

والتحرك لا يكون من كل البشر المصريين‏,‏ وإنما يكون من القادرين الي الذين هم في أشد الاحتياج‏,‏ لكنهم لا يستطيعون لان التنمية أو النمو الاقتصادي لم يصلهم بعد في مواقعهم القريبة أو البعيدة‏..‏ لأسباب تتعلق بالخلل في التوزيع العادل أو بسبب انعكاس الأزمة العالمية عليهم‏,‏ أو لأي سبب آخر‏.‏ فهذه هي المسئولية الاجتماعية للذين يعون قيمة العدل الاجتماعي كقيمة إنسانية عليا‏.‏

بداية التحرك تكون بالبعد عن تلك السلوكيات المستفزة التي تصاحب مناسباتنا العامة والخاصة‏.‏ من حق كل منا أن يحتفل بكل مناسبة سعيدة في حياة أسرته ولكن إلي أي مدي يكون الاحتفال‏,‏ مدي استفزازي أو في حدود متواضعة تتلاءم مع ظروف بلد نام يسعي شعبه إلي الحياة الكريمة ؟ وما أكثر هذه السلوكيات الاستفزازية الممجوجة اجتماعيا والتي توضح الفروق الاجتماعية الجوهرية في مصر‏.‏

ما مناسبة هذا الحديث ؟
شهر رمضان‏.‏ الشهر الكريم الذي يطالبنا بالصوم والتضامن‏.‏ بكل صراحة يأتي شهر رمضان القادم وفقراء مصر في أزمة حقيقية‏.‏ فهل نقف نتفرج ونستمر نطالب الحكومة بتنفيذ برامجها التي نطالب بها‏.‏ أم نحاول الوقوف مع هؤلاء الفقراء وفي نفس الوقت نقدم طلباتنا إلي الحكومة‏.‏

رأيي الشخصي‏..‏ أن نتضامن مع فقراء مصر الآن‏,‏ دون أن نسقط دور الدولة ومطالبنا منها‏.‏ ولتكن البداية في شهر رمضان‏.‏

ولدي فكرة بسيطة‏.‏ إنني أرحب بكل موائد الرحمن التي يقيمها البعض منا‏.‏ إنها أحد مظاهر التضامن الحقيقي بين القادرين وبين غير القادرين‏.‏ ولكنني أنظر بكل الحرص لموائد الوحدة الوطنية التي تمتلئ بالتعانق والقبلات‏.‏ ثم يبقي كل شئ علي ما هو عليه‏.‏ لماذا لا تكون كل مؤسساتنا الدينية‏,‏ الإسلامية والمسيحية المثل والقدوة‏,‏ وأن تقوم بترجمة ما ينفق علي هذه الموائد إلي عبوات للسلع التموينية التي تتجه إلي موائد القري الأكثر فقرا في ريف مصر‏,‏ علي أن يوزع هذه العبوات الشباب من المسلمين والمسيحيين معا ويدا في يد‏.‏ أتصور أن الوحدة الوطنية ستزداد زخما عمليا‏.‏ كما أن توزيعها في هذه القري سيكون له وقع خاص في المواقع الريفية‏.‏ فالعدل لا يتحقق بمجرد التضامن الاجتماعي بين القادرين وغير القادرين وإنما يزداد تحقيق العدل إذا تحقق هذا التضامن بين المراكز الأكثر يسرا وبين تلك الأخري الأكثر احتياجا خاصة إذا اختلط وتعاون فيه الشباب‏.‏ وما أكثر مثل هذه الموائد التي تقيمها الجماعات والمؤسسات وحتي الأفراد والتي عادة ما ننفر من البذخ والسفه المحيط بها‏.‏

وخريطة الفقر في مصر حاضرة في جهاز الدولة وفي كل تقاريرها‏.‏ ويمكن أن تكون في متناول الجميع‏.‏

إذا بدأنا تحقيق هذا التضامن مع بداية شهر رمضان فسوف نقولها بضمير مرتاح رمضان كريم‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~