|
|
 |
 |
ملفات دولية |
|
|
| |
| 44429 | السنة 132-العدد | 2008 | يوليو | 28 | 25 من رجب 1429 هـ | الأثنين |
|
|
|
|
| |
صراع السياسـة والدستـور
كتب-محمود مكاوي: |
 |
أيام قليلة وتنتهي حلقة جديدة من حلقات الصراع بين الاسلاميين والعلمانيين في تركيا والتي تشهدها هذه المرة ساحة المحكمة الدستورية العليا التركية عندما يجتمع القضاء في جلسة التوصل الي قرار حول دعوي حظر حزب العدالة والتنمية و منع رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان والرئيس التركي عبد الله جول و71 من الأعضاء البارزين في حزب العدالة والتنمية من الانتماء لعضوية الاحزاب السياسية لمدة خمس سنوات بتهمة مخالفة مبادئ علمانية الدولة التركية وهي التي وجهها إليهم المدعي العام التركي عبد الرحمن يالشينكايا في مارس الماضي واصفا الحزب بأنه بؤرة انشطة تتعارض مع العلمانية
وبرغم تقديم عثمان شان مقرر المحكمة الدستورية تقريرا قانونيا إلي القضاة من850 صفحة أوصي فيه بعدم حل الحزب الحاكم فإن هذا التقرير يعد غير ملزم قانونيا للقضاة الذين إذا اتخذوا قرارا بحل الحزب وهو مالايحدث إلا بموافقة سبعة قضاة من أصل الـ11قاضيا أعضاء المحكمة حتي يصدر حكم بإغلاق الحزب, أو اصدار حكم مخفف بحرمان الحزب من الدعم المقدم من خزانة الدولة
والمحكمة الدستورية هي الهيئة القضائية الأعلي في تركيا ومكلفة بحماية الدستور. وظهرت هذه المحكمة في عام1961 للتأكد من عدم مخالفة القوانين التي تشرعها الحكومة لمواد الدستور, وأعيد تشكيلها في عام1982 وبحسب دستور82 تتألف المحكمة من11 عضوا منتظما وأربعة أعضاء غير منتظمين يختارهم رئيس الجمهورية من الجهاز القضائي المدني والعسكري التركي, وتعد أحكامها نهائية.
ولم يكن أمام الحزب الحاكم في مواجهة محاولات حظره إلا بالتهديد باللجوء إلي محكمة حقوق الإنسان الأوروبية إذا قضت المحكمة بحظر الحزب كما قام نائب رئيس الوزراء التركي والمتحدث باسم الحكومة إلي جانب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية بتقديم دفاع الحزب إلي قضاة المحكمة
وتوقع المراقبون أن يسعي حزب العدالة لمواجهة المحكمة الدستورية قانونيا عن طريق الاسراع بالاعلان عن التعديلات الدستورية والتي من المفترض الاعلان عنها في العام المقبل وتنص علي التقليل من صلاحيات المحكمة الدستورية في التدخل في الشئون السياسية, خاصة ما يتعلق بغلق الأحزاب بالاضافة إلي زيادة نفوذ البرلمان في اختيار أعضاء المحكمة الدستورية وعدم حظر أي حزب سياسي إلا بموافقة البرلمان, وتقييد سلطة المدعي العام والمحكمة الدستورية بشأن حل الأحزاب لكن أردوغان وأنصار حزب العدالة لم يسرعوا باتخاذ ذلك الاجراء خوفا من زيادة حالة الاحتقان السياسي التي تعيشها تركيا الان.
ومايحدث علي الساحة السياسية والقضائية التركية الان ليس هو الأجراء الأول من نوعه فقد لجأت المحكمة الدستورية إلي هذا الأجراء منذ إنشائها عام1961 فحلت مايقرب من24 حزبا بينها حزبان خرجا من انقاضهم مسئولو وناشطو حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان ففي يناير1998 حلت المحكمة الدستورية حزب الرفاه الذي بدأ أردوجان حياته السياسية في صفوفه بنفس الاتهام الموجه لحزب العدالة وهو القيام بنشاطات مناهضة للعلمانية, كما منع عدد من أعضائه منهم أردوجان نفسه من مزاولة نشاطات سياسية لمدة خمس سنوات, ثم شكل أعضاء حزب الرفاه غير المتهمين في قرار المحكمة حزب الفضيلة الذي لم يدم طويلا إذ حظرته المحكمة الدستورية بدوره في يونيو2001 ليبدأ أردوغان في تأسيس حزب العدالة والتنمية علي أنقاض الفضيلة معلنا انه حزب ديمقراطي, ولكن مايختلف هذه المرة في موقف المحكمة انها إذا اتخذت قرارها بحل حزب العدالة والتنمية ستكون هي المرة الأولي التي يتم فيها اتخاذ إجراء حل الحزب الحاكم وهو مايثير المخاوف من حدوث انهيار سياسي خاصة في ظل الشعبية الكبيرة التي يحظي بها الحزب الذي لم يمر سوي عدة شهور علي حصوله علي الأغلبية التشريعية في الانتخابات الماضية
كماتواجه المحكمة مأزقا دستوريا آخر وهو محاكمة الرئيس التركي عبد الله جول وهو مالايسمح به الدستور إلا في حالة إتهامه بالخيانة العظمي.
mekawey@hotmail.com |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|