جريدة الأهرام - ملفات دولية ـ ما هي خطوط أردوغان في معركة البقاء السياسي؟

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

ملفات دولية

 
 

44429‏السنة 132-العدد2008يوليو28‏25 من رجب 1429 هـالأثنين

 

ما هي خطوط أردوغان في معركة البقاء السياسي؟

رسالة أنقرة‏-‏ أسامة عبدالعزيز‏:‏
ما هي إلا أيام وتصدر المحكمة الدستورية في تركيا قرارها النهائي في شأن الدعوي المرفوعة من قبل المدعي العام الجمهوري عبدالرحمن يالشن كايا والتي يطالب فيها بإغلاق حزب العدالة الحاكم وحظر النشاط السياسي لـ‏71‏ من أبرز قيادييه لمدة خمس سنوات بينهم رئيس الوزراء وزعيم الحزب رجب طيب أردوغان ورئيس الجمهورية عبدالله جول مستندا في دعواه إلي عدد من الاتهامات أبرزها مناهضة الحزب وقياداته للأسس العلمانية للجمهورية التركية المتجذرة منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة في عام‏1923‏ إبان عهد مصطفي كمال أتاتورك‏.‏

وإذا كانت كل الاستطلاعات تشير إلي أن النية تتجه إلي إغلاق الحزب الحاكم وحظر النشاط السياسي للقيادات البارزة في حزب العدالة فإن الخبراء بمختلف اتجاهاتهم الفكرية سواء علمانية أو إسلامية في تركيا باتوا منشغلين بالتعرف علي الآثار التي سيتركها إغلاق الحزب علي الحياة السياسية والدور التركي في الخارج إلي جانب التعرف علي خيارات أردوغان في مواجهة دولة الجنرالات العميقة‏,‏ بالإضافة إلي تحديد مستقبله السياسي وأخيرا تتساءل عن دور الجيش في كل ما يدور من أحداث علي الصعيد الداخلي سيماأن الجيش لعب في نهايات القرن الماضي دورا كبيرا في تحديد مسار السياسة الداخلية في تركيا عبر قيامه بعدد من الانقلابات العسكرية كان آخرها في عام‏1982.‏

ورغم الثقة التي يتمتع بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من أن حزبه الحاكم سيبقي وأن المحكمة الدستورية لن تستطيع إصدار حكمها بإغلاقه مستندا في ذلك إلي مساندة الاتحاد الأوروبي تحديدا ورؤيته بأن جميع الاتهامات الموجهة إلي حزبه باطلة مما دفعه إلي خيار المواجهة القضائية وتقديم دفوعه حسب المواعيد المقررة إلا أن الأهم في هذه القضية وفقا لرأي الكاتب الصحفي محمد نور الدين الخبير في الشأن التركي هو الأثر الذي سيتركه إغلاق الحزب الحاكم علي الحياة السياسية والدور التركي في الخارج وقوله أن لا أحد يشكك في أن قرار المحكمة سيكون حظر الحزب لأنه في حال عدم حظره فسوف تسقط كل التهم الموجهة إليه خاصة المتعلقة منها بأنه بؤرة للقوي المعادية للعلمانية ومن ثم تشرع المحكمة ضمنا كل الإجراءات التي اتخذتها حكومة الحزب في الفترة القريبة الماضية بل سيشجع ذلك الحزب علي اتباع سياسات أكثر جرأة وتشددا من حيث المبدأ وهو ما لن يكون في مصلحة القوي المتشددة من العلمانيين‏.‏

غير أن الأهم في حالة إغلاق الحزب الحاكم أن تركيا بطبيعة الحال ستبقي علي أعتاب مرحلة جديدة من الفوضي والتوتر السياسي ومعها ستنجر إلي إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لإنقاذ البلاد من حالة الارتباك والتوترات السياسية المتوقعة وما سيترتب عليها من أعباء اقتصادية خطيرة قد تطيح بكل ما تحقق علي مدار السنوات الخمس الماضية من انجازات‏.‏ ويبقي في هذا الصدد ضرورة التعرف علي خطوط كل من رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية في مواجهة الموقف الصعب الذي يتعرضان له اليوم‏.‏ فبالنسبة لرئيس الجمهورية عبدالله جول أشار رئيس اللجنة العليا للانتخابات إلي أن رئيس الجمهورية عبدالله جول سيبقي محتفظا بكرسي الرئاسة ولن يسري مفعول الحظر عليه في الانضمام لحزب سياسي أو تأسيسه إلا بعد انتهاء مدة رئاسته أي بعد خمس سنوات اعتبارا من تاريخ صدور قرار المحكمة باعتبار أن رئيس الجمهورية لا يتوجب محاكمته وفقا لآليات الدستور إلا بتهمة الخيانة‏.‏

ويبقي فقط التعرف علي حظوظ رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان حالة حظر نشاطه السياسي فقد حسم معمر إيدن رئيس اللجنة العليا للانتخابات الجدل الدائر في هذا الشأن بقوله إن أي قرار حظر يصدر من المحكمة بشأن الأعضاء الـ‏71‏ بمن فيهم أردوغان‏,‏ فإن ذلك سيمنعهم فقط من رئاسة حزب أو المشاركة في تأسيس حزب جديد أو الانضمام إليه وفيما عدا ذلك فلا يوجد أي مانع قانوني من أن يرشحوا أنفسهم كنواب مستقلين في أول انتخابات عامة تجري في البلاد ومن ثم فإن أردوغان في هذه الحالة يحق له أن يرشح نفسه كنائب مستقل حتي وإن أصدرت المحكمة قرارا بإغلاق حزب العدالة ومنعته من ممارسة السياسة لخمس سنوات‏.‏

وبطبيعة الحال يفرض السيناريو السابق سؤالا محددا يتعلق بفرص أردوغان في رئاسة الحكومة مجددا حالة عدم موافقته علي البقاء عضوا في البرلمان فقط فعلي الرغم من التفسيرات القانونية العديدة في هذا الصددد إلا أن خبراء القانون يشيرون إلي أن لأردوغان حظوظا متاحة وبقوة في العودة إلي صدارة الحياة السياسية ورئاسة الحكومة من جديد شريطة أن يحصل المستقلون في أول انتخابات عامة علي أغلبية تتجاوز نصف أعضاء البرلمان أي‏276‏ عضوا الأمر الذي يتيح لرئيس الجمهورية تكليفه مجددا بتشكيل الحكومة خاصة وأن البدائل المتاحة الممثلة في الأحزاب السياسية المعارضة كالشعب الجمهوري والحركة القومية وغيرهما من أحزاب اليسار واليمين تتراجع شعبيتها يوما بعد آخر‏.‏

وتشير كل الاستطلاعات إلي أن كوادر حزب العدالة الحاكم حالة إجراء انتخابات عامة ممثلة في رجب طيب أردوغان ورئيس البرلمان الحالي كوكسال توتبان ويولنت أرينج رئيس البرلمان السابق وغيرهم تبقي الأكثر تأثيرا في الشارع التركي لاعتمادهم نهج التعامل مع رغبات واحتياجات المواطن خاصة الطبقة الفقيرة العريضة منهم دون اللجوء إلي الشعارات الإيديولوجية التي مازالت الأحزاب الأخري تتمسك بها كما هو الحال مع قيادات الحزب المنافس حزب الشعب الجمهوري وتقول كل الاستطلاعات في سياق آخر إن الحزب البديل لحزب العدالة الذي يسعي نائب رئيس الوزراء السابق عبداللطيف شنر إلي تأسيسه سيحقق انتصارا كبيرا في أية انتخابات نيابية مقبلة وسيعود بمفرده إلي السلطة في المديين القريب والمتوسط

وبالتالي فإن المشكلة التي تواجه العلمانيين في تركيا لن تحل بحظر حزب العدالة وإغلاقه حيث سيفتح هذا القرار الباب أمام تفاقم نقل التيارات المتشددة داخل حزب العدالة الحاكم أو الأحزاب البديلة عنه وما لا شك فيه أن إضعاف حزب العدالة أو إبعاد رجب طيب أردوغان عن العمل السياسي كما يري الكاتب الصحفي محمد نور الدين سيعمل علي اضعاف الدور التركي خارجيا بعد أن نجح في ايجاد توازنات بين القوي الاقليمية والدولية ما كان لقوي علمانية متشددة أن تقوم بها ومن ذلك نجاحه في بدء وساطة غيرمباشرة بين سوريا وإسرائيل ومساهمته في ايجاد صيغة توافقية بين إيران والغرب في أزمة الملف النووي الإيراني‏.‏

أما في حالة إصدار قرار من المحكمة في صالح الحزب الحاكم فإن هذا الأمر يعطي دفعة قوية لأردوغان ورفاقه في حزب ذي جذور إسلامية إلي مواصلة مشواره في مواجهة دولة الجنرالات العميقة وتوجيه ضربة قاضية إلي القوي العلمانية قد تكون الأخيرة في الصراع المزمن بين الإسلاميين والعلمانيين سيما أن أمر إغلاق حزب العدالة لن يكون بمثابة لقمة سهلة علي قوي الدولة العميقة والأكثر من ذلك سيشجع قرار المحكمة في هذه الحالة الحزب الحاكم ذي الجذور الإسلامية علي اتباع سياسات أكثر جرأة وتشددا من حيث المبدأ‏.‏ ويبقي أن نشير في هذا المقام إلي الأبعاد الخارجية ممثلا في الاتحاد الأوروبي وموقف واشنطن‏,‏ فالأول رغم رفضه القاطع لمبدأ إغلاق الأحزاب السياسية بأحكام قضائية ويمد يد العون للحكومة وحزب العدالة تحسبا من حدوث فوضي في البلاد وإعطاء الفرصة من جديد للعسكر في الظهور بقوة علي المسرح السياسي بعد تقليم أظافرهم اعتبارا من عام‏2005‏ الذي شهد بدء مرحلة التفاوض لانضمام تركيا إلي الكيان الأوروبي إلا أن هذا العامل قد يؤثر سلبا في وقت يتزايد فيه المد القومي في تركيا وتنامي مشاعر السخط علي أوروبا التي تراوغ في مفاوضات انضمام تركيا إليها‏.‏

أما فيما يتعلق بموقف واشنطن فالثابت أنها تري في الأزمة التي يعيشها حزب العدالة فرصة لإعادة توجيهه في ترتيب أوراقه من جديد في التعاطي مع المواقف والرؤي الأمريكية في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط خاصة وأنها علي أعتاب التخطيط لتوجيه ضربة للنظام الإيراني وترغب في أن تساعدها تركيا في تنفيذ ما تخطط له وألا تفكر فيما أقدمت عليه عند الغزو الأمريكي للعراق عام‏2003.‏ ويبقي التعرف فقط علي موقف الجيش حيال الجدل الدائر اليوم في تركيا بعد أن كشفت صحيفة طرف الليبرالية النقاب عن تفاصيل خطط بديلة أعدها الجيش للسيطرة علي البلاد وتخليصها من حالة الاغراق في موجة من التقلبات السياسية غير مأمونة العواقب وإعادة ترتيب الأوضاع من أجل استعادة مكانته وقوته علي الساحة السياسية من جديد بعد عقدين من الزمان تواري خلاله دوره أو تراجع إلي حد كبير الأمر الذي فرض بدوره شكوكا تجاه دور المؤسسة العسكرية في حسم الأزمة حالة استحكامها سيما أن التجربة في نهايات القرن الماضي تشير إلي أن تدخل الجيش قد يبقي الحل الوحيد علي الرغم من تقليم أظافره وابعاده عن الحياة السياسية غير أنه مازال يتمتع بثقة كبيرة في الشارع التركي‏.‏

وما يدفعنا إلي هذا الطرح ظهور وثيقة أعلن عنها مركز راندكور بوريش للبحوث التابع لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون تناولت أربعة سيناريوهات لمستقبل تركيا السياسي في حالة إغلاق حزب العدالة الحاكم والمسطر في‏135‏ صفحة أشار السيناريو الأول إلي وصول حزب العدالة مجددا للسلطة باسم آخر وبسياسة معتدلة تختلف عن السياسة السابقة علي أن تهتم هذه السياسات بمتابعة خطوات الاندماج في الكيان الأوروبي في حين يشير السيناريو الثاني وفقا لرؤية المركز الأمريكي إلي وصول حزب العدالة باسم آخر ولكن بسياسة إسلامية وصفها التقرير بالمتشدد‏.‏ بينما يشير التقرير الثالث إلي تعميق جذور الأزمة ووصول حزب العدالة إلي السلطة مع زيادة التوتر في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي وأفاد التقرير أن السيناريو الرابع والأخير يشير إلي احتمالات زيادة التوتر قد تدفع المؤسسة العسكرية للتحرك والقيام بانقلاب عسكري ويسيطر الجيش علي زمام الحكم في البلاد لوضع حد لزيادة التوتر وانعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي

وهو ما سبق له قيامه بتقويض الحكم السياسي في البلاد وعمل علي حظر عدة أحزاب ذات توجه إسلامي‏.‏ وما سبق يشير بوضوح إلي أن الجيش في تركيا لن يقف مكتوف الأيدي حالة رصده لأية تقلبات سياسية قد تشهدها البلاد خلال الفترة المقبلة والتي تنتظر فيها تركيا بمختلف توجهاتها القرار الصعب لمحكمة الدستورية في نهاية الشهر المقبل أو علي أقل تقدير مع مطلع شهر أغسطس والذي تشير معه كافة استطلاعات الرأي إلي أن المحكمة قد تتجه إلي إغلاق الحزب الحاكم ذي الجذور الإسلامية سيما وأن قضاة المحكمة الدستورية الأحدي عشر هم من العلمانيين المتشددين مستندة في ذلك إلي قرارها الخاص بأبطال التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان في شهر فبراير الماضي بتخفيف الحظر علي الحجاب في الجامعات التركية

وهي القضية التي أثارت جدلا كبيرا لدي الرأي العام بعد أن حاول البرلمان المحسوب بأكثريته علي حزب العدالة الحاكم فك طلاسم هذه العقدة المزمنة التي تعتبرها الشخصيات العلمانية البارزة في البلاد وأولهم القضاة وجنرالات الجيش تهديدا لمبدأ الفصل بين الدين والدولة لأسباب تتعلق بالموروث التاريخي المكتسب عبر الحقبة الكمالية وأشار العديد من الخبراء في الشأن السياسي إلي أن المحكمة باتخاذ قرار ابطال التعديلات الدستورية في شأن تخفيف الحظر المفروض علي الحجاب في الجامعات قد أثبتت بالدليل القاطع تهمة الأصولية علي الحزب الحاكم ومن ثم لم يتبقي أمامها سوي خطوة واحدة تحاكمه فيها لتحظره من العمل السياسي‏.‏ ومهما يكن فإن تركيا مقبلة علي مرحلة من التوترات السياسية والفوضي فحظر الحزب الحاكم في الأسابيع المقبلة سيعمل علي إكمال خطوات انقلاب الدولة العميقة علي السلطة السياسية‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~