جريدة الأهرام - شباب وتعليم

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

شباب وتعليم

 
 

44429‏السنة 132-العدد2008يوليو28‏25 من رجب 1429 هـالأثنين

 

كلمـــات جـــــريئــــة
يعيش الوزير‏!!‏
يكـتبها ‏:‏ لبــيــب الســـبـاعي

مفيش فايدة‏..‏ تلك هي الخلاصة‏..‏ مفيش فايدة خصوصا في السنوات الأخيرة التي امتحن فيها المولي عز وجل قدرتنا وقدرات الناس علي قرارات وزراء كل منهم يجرب ما يخطر علي باله ولا يقلقه أو يشغله معاناة الناس‏!‏ ومع ذلك تراهم علي قناعة تامة ويقين لا يتزعزع من إنهم يعلمون ما لا يعلمه غيرهم وإنهم يملكون القدرة علي معرفة العفريت مخبي ابنه فين ؟ وأن الوزارة والتاريخ والدنيا بدأت من يوم جلوسهم علي كرسي الوزارة وإنهم كالعادة ورثوا تركة ثقيلة عليهم اصلاحها ومع ذلك يرتكبون كل مصيبة والثانية ويتوهمون في نفس الوقت إنهم في درجة تقارب مكانة الرسل والأنبياء وإنهم لا يأتيهم الباطل أبدا ولا يقعون ولو سهوا في أي خطأ‏!‏

نحن مثلا أمام كارثة ما جري في امتحانات الثانوية العامة التي طفحت في شوارع مصر ولا نقول تسربت ومع ذلك أصر الوزير ومازال مصرا بغرابة علي أن الحكاية كلها هي أن كام عيل لطشوا أسئلة الامتحان والحل بسيط خالص وهو أن نضحي بهؤلاء المنحرفين وخلاص‏!‏ ولا يستوقف الوزير الجمل أن الناس في مصر تصرخ ولا أن أولياء الأمور تلطم خدودها ولا أن الطلاب منهم من ينتحر ومنهم من اصابته السكتة القلبية ومنهم من ينتظر فيخرج سيادته علينا وعليهم في مشهد تمثيلي هزلي ممسكا بالمحمول يقدم التهنئة للأوائل في امتحان مضروب ومطعون في شرعيته وإذا بكاميرات التليفزيون تنقل علي الجانب الآخر صورة الطالب يتلقي مكالمة الوزير وقد فوجئ بنجاحه وتفوقه‏!!‏ قال يعني بسلامته لم يلحظ كاميرات التليفزيون التي وصلت إلي منزله قبل اتصال الوزير‏!!!‏

والوزير في وسط كل هذا البؤس الذي تعيشه الأسرة المصرية بسبب ما جري في امتحانات سيادته مازال حريصا علي الخروج إلي الناس بابتسامته الغريبة التي ليس لها أي مبرر في هذه الظروف‏!!‏ وكأنه يريد أن يقول للجميع أن سعادته وهناه وراحة باله لم تتأثر مطلقا بما جري وبما يعانيه الناس طالما ظل علي كرسيه‏!!‏

وجاءت بعدها محاكمة المتهمين فيما يسمي التسريب والذي هو في حقيقته طفح فإذا بمسئول أمني رفيع المستوي يقول أمام المحكمة أن أسئلة الامتحانات كان يجري تصويرها وتداولها بالفاكس قبل موعد الامتحان بأربع عشرة ساعة‏!!‏ وأنه شخصيا اشتري أسئلة امتحان التفاضل بعشرة جنيهات‏!!‏ ويتضح تورط مسئولين في الوزارة نفسها ومع ذلك مفيش مشكلة‏..‏ الوزارة متورطة جايز‏..‏ ولكن الوزير سليم وسعيد وزي الفل والوزير لم يسمع ـ مجرد سمع ـ عن حاجة اسمها المسئولية السياسية‏!‏

نحن هنا أمام حالة يصر فيها الوزير علي تنفيذ ما يراه شخصيا وفي مقدمته أنه لا إعادة للامتحان تحت أي ظرف من الظروف ـ وهو التعبير الـذي استخدمه لأن إعادة الامتحان تهدد استقراره الوزاري ـ يعني المهم أن الوزير يعيش جالسا متربعا علي كرسي الوزير‏!!‏ خلاص مفيش مانع يعيش الوزير يا‏..‏ يعيش‏!‏

وكأن كل معاناة الطلاب وأولياء أمورهم من الثانوية العامة لم يكن كافيا أو أنه مازال هناك البعض منهم لم يفقد قواه العقلية حتي يتولي مكتب التنسيق ووزارة التعليم العالي القضاء علي ما تبقي منها‏..‏ والناس تتحمل وتصبر وتحتسب عذابها عند الله سبحانه وتعالي‏.‏

وفي وسط كل ذلك مازالت البرامج المدفوعة في جامعات الحكومة تقع فوق رؤوس المواطنين ويضع هلال التعليم العالي الطالب أمام أحد اختيارين‏..‏ الأول هو أن يدفع فيتعلم والثاني ألا يدفع وبالتالي لن يتعلم‏!!‏ ولا يهتم أحد بما ينتظر الجامعات المصرية من كوارث قادمة بسبب هذه البرامج التي يتم من خلالها تنفيذ تفرقة طبقية خطيرة وكريهة فتخصص قاعات للمحاضرات مكيفة وبأعداد مناسبة من الطلاب الذين يدفعون عشرة آلاف جنيه فأكثر وهؤلاء الطلاب السوبر يتم أيضا اختيار أساتذة سوبر للتدريس لهم وطبعا يلتزم هؤلاء الأساتذة بواجباتهم لأنهم أمام طلاب قادرين ويتعلمــون بفلوسهم وبالتالي يقبــض هؤلاء الأساتذة السوبر مكافآت سوبر‏..‏ أما الطلاب الغلابة فيتم حشرهم حشرا في قاعات المحاضرات وليس أمامهم سوي الأساتذة العادة بعد أن تفرغ السوبر أستاذ للسوبر طالب‏!!‏

ورغم خطورة ما يجري في الجامعات تحت اسم البرامج الجديدة المدفوعة لتعليم القادرين علي حساب باقي الطلاب من غير القادرين ألا أن الوزير بنفس المنطق يري أن ما يفعله هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من أمامه ولا من خلفه لأن التراجع عن هذه البرامج يهدد كرسي الوزارة‏,‏ والمهم أن يعيش الوزير ونضحي بأي حد تاني حاضر‏..‏ يعيش الوزير يا‏..‏ يعيش‏!.‏

وإذا كانت كل الآراء لا قيمة لها ولا تشغل بال أي وزير وكانت هموم الناس ومعاناتهم لا تساوي شيئا يبقي فعلا مفيش فايدة ومش مهم الناس ومشاكلها وعذابها والمهم فقط هو أن يعيش الوزراء‏..‏ وربنا يخللي الوزراء يعملوا اللي همه عاوزينه والناس إما أن تسمع كلام الوزراء وتقول سمعا وطاعة أو تنفلق‏!‏ والواضح أن الناس تنفلق هو الاختيار السهل والمتاح حتي الآن لأنه ببساطة يحفظ لكل وزير كرسي الوزارة‏!!‏


موضوعات أخرى


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~