|
|
 |
 |
أعمدة |
|
|
| |
| 44429 | السنة 132-العدد | 2008 | يوليو | 28 | 25 من رجب 1429 هـ | الأثنين |
|
|
|
|
| |
نقطة الملتقي بقلم محمد السعدني
السودان.. وعرايا الأمريكان! |
 |
انفجرت موجات من الشماتة بين أوساط عدد من الكتاب العرب والمصريين ضد الرئيس عمر البشير في ازمته الحالية.. وأبدي هؤلاء الشامتون تأييدهم لتكرار النموذج العراقي في السودان دون أدني اعتبار لمدي تأثر الامن القومي المصري بتداعيات الكارثة التي ستجري وقائعها علي الحدود المصرية الجنوبية وفي داخل دولة شقيقة هي بكل المعطيات التاريخية والجغرافية العمق الاستراتيجي المصري, وهي بكل التجارب والدروس السياسية احدي اهم بوابات الاستقرار في مصر.
أدهشني منطق هؤلاء الملتحفين بالغطاء الامريكي والذين يخونهم ذكاؤهم دوما من ادراك ان المتغطي بأمريكا عريان بعد ان سمحوا لأنفسهم ان يكونوا رؤوس الحراب الامريكية في معارك بوش ضد المنطقة العربية بدعوي الديمقراطية الوهمية التي يبشر بها طاقمه الذي يتخذ من الاصولية المسيحية الممزوجة بالاساطير اليهودية اساسا لفلسفة جديدة, مفادها ان الاسلام والمسلمين هم سبب البلايا التي اصيبت بها البشرية.
ضاعت لدي هؤلاء الكتاب مفاهيم السيادة والكرامة الوطنية.. وضاع منهم حقيقة ان الصراع الدائر حاليا هو صراع علي مراكز الثروة في العالم.. وان السيطرة عليها تستلزم المجيء بحكومات ضعيفة لينة ترضي بالهوان في سبيل تثبيت اقدامها في السلطة, وفي سبيل ذلك لا تهمها قضية التراب الوطني, ولا قداسة عندها لمفاهيم الوحدة الوطنية, بل الانقسام والتفكك إلي كيانات صغيرة ضعيفة موالية للغرب هو كتابهم المقدس الذي يتغنون بترانيمه ليل نهار.
لا أدافع هنا عن قضية الرئيس البشير تحديدا.. ولكن أحذر من مصيبة كبري سيكون لكل مصري منها نصيب اذا تكرر في السودان ما حدث في العراق من حروب أهلية وانقسامات طائفية وعرقية وفوضي وخراب ودمار. الخطورة الداهمة ان قضية السودان التي استنسخت من التجربة العراقية, مرشحة لتكرار الاستنساخ في اكثر من بلد عربي, حيث تكمن مؤامرات تفتيت الاوطان, تارة بادعاء الخلاص من الاضطهادات والتمييزات المزعومة, وتارة بادعاءات الاصول العرقية وتارة بادعاءات الطبيعة الجغرافية.
والأشد ايلاما ان المتحمسين لتدمير السودان لا تحرك ضمائرهم جرائم الحرب الاسرائيلية والامريكية, بل نجدهم يرون انه من الحق الاصيل ان يقتل الاطفال والنساء والشيوخ وان يحاصروا ويجوعوا وان تغزو الجيوش الدول وتحطم امكاناتها وتقسمها إلي دويلات مادام القائمون بهذا العمل العظيم هم الامريكان والاسرائيليين حماة الديمقراطية في عالم اليوم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|