|
|
 |
 |
أعمدة |
|
|
| |
| 44429 | السنة 132-العدد | 2008 | يوليو | 28 | 25 من رجب 1429 هـ | الأثنين |
|
|
|
|
| |
أحداث في الأخبار بقلم ســمير الشـحات
الواد اسمه طابور..! |
 |
علي شاطيء من شواطيء الإسكندرية( متوسطة المستوي) جلسنا, وجاءت جلستنا بجوار أسرة بها سيدة حامل, وراحوا يتجادلون حول الاسم الذي سيطلقونه علي المولود الجديد, قال قائل منهم: سموه مايكل, فقال آخر بل سموه عويضة أو يوسف, إنه اسم مشترك, وإن جاءت بنتا فلتسموها مريم فهو اسم مشترك أيضا.
وفهمت من الحوار أن الأسرة مسيحية, وما حرصهم علي إيجاد اسم مشترك, إلا حرصا علي تأكيد الاندماج بين عنصري الأمة, مسيحييها ومسلميها, وإلا فما مغزي بحثهم المضني هذا عن اسم للمولود يفهم منه أنه مسيحي ومسلم في الوقت نفسه؟ كانوا في عقلهم الباطن يرفضون الفتنة النائمة( لعن الله من أيقظها). .. ثم فجأة صرخ أحدهم متفكها متهكما: سموه طابور!.. وضحك الجميع, لكنني لم أضحك, بل نظرت حولي في تأمل. كان الشاطيء المزدحم جدا طوابير طوابير.. كان شاطئا من تلك التي تدخلها بتذكرة, وبجواره كان ثمة شاطيء آخر للفقراء( مجاني يعني!) وتطلعت بخاطري إلي المدي البعيد, فهناك علي بعد كيلو مترات قليلة من هنا شواطيء من نوع آخر, شواطيء للأغنياء فقط لايرتادها إلا أصحاب الملايين!
علي الكورنيش خلفنا, علي بعد أمتار قليلة كانت تقبع محطة بنزين, اصطفت أمامها المئات من سيارات الأجرة وسيارات الفقراء بحثا عن بنزين80 ولكن كان في المحطة أيضا بنزين90 لمتوسطي الدخل, ثم بنزين95 لايقترب منه أحد, فهو بنزين السادة المليونيين!.
وبجوار المحطة نفسها كان ثمة فرن عيش, وكانت أمامه طوابير لها أول لكن ليس لها آخر, كانوا يتصايحون ويتشاتمون ويتلاعنون..إنهم الباحثون عن الرغيف أبو شلن في زمن المليارات الكثيرة!
وعدت بسرعة إلي الجالسين بجوارنا علي الرملة, ان اسم طابور مناسب فعلا للمولود الجديد, فسوف يأتي للدنيا وحوله الطوابير في كل مكان, علي الشاطيء طوابير, و( الشواطيء عندنا أنواع ثلاثة!) وأمام البنزين طوابير( والبنزين عندنا أنواع ثلاثة) وأمام الأفران طوابير و(الخبز في بلادنا أنواع ثلاثة).. ووجدتني أتساءل: هل الناس في بلادي أنواع ثلاثة أيضا؟ وهل لهذه الطوابير اللعينة علاقة بالفتنة النائمة إياها, والتي تحاول هذه الأسرة جاهدة إيجاد اسم لمولودها الجديد لتلافيها؟ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|