جريدة الأهرام - ملفات دولية ـ ضوء أحمر المشكلة خطيرة‏..‏ والحلول جريئة‏!‏ بقلم: مها النحاس

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

ملفات دولية

 
 

44372‏السنة 132-العدد2008يونيو1‏27 من جمادى الأولى 1429 هـالأحد

 

ضوء أحمر
المشكلة خطيرة‏..‏ والحلول جريئة‏!‏
بقلم: مها النحاس

هيلجا لاروش
المشكلة باتت معروفة‏,‏ وأرقامها وإحصائياتها واضحة للعيان‏,‏ ونبوءات المستقبل أيضا تنشر في وسائل الإعلام يوما بعد آخر‏,‏ ولكن يبقي السؤال‏:‏ أين الحل؟

إن الحديث عن أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار العالمية هذه الأيام بات مكررا‏,‏ ولكن ما سيفعله مؤتمر روما الذي ينتظره المجتمع الدولي هو عرض الحلول المقترحة لمواجهة هذه الأزمة‏.‏

وفي كلمته التي القاها أمام منتدي دافوس العالمي في شرم الشيخ الشهرالماضي أكد الرئيس حسني مبارك أن توفير الأمن الغذائي للفقراء يمثل تحديا أساسيا‏,‏ وهو مسئولية كبري تجاه الفقراء والفئات الأقل دخلا‏,‏ بما في ذلك فقراء الدول الغنية المتقدمة‏.‏ ولا ينبغي أن يصبح هذا الهدف محلا لمضاربات ترفع أسعار الغذاء‏,‏ أو توجهات تستخدم طعام الإنسان وقودا للمحركات‏!.‏وتساءل هل من المعقول أن يمضي البعض في إنتاج الوقود الحيوي‏,‏وبدعم من الحكومات لمنتجيه؟‏.‏ وهل من المعقول أو المقبول أن تستخدم المحاصيل الزراعية في إنتاج الإيثانول لتزداد أزمة ارتفاع أسعار الغذاء تفاقما؟

وأكد الرئيس ضرورة أن يعيد المجتمع الدولي تقدير التكلفة الحقيقية لإنتاج الوقود الحيوي‏.‏ بانعكاساته الاجتماعية والبيئية‏,‏وتداعياته علي الأمن الغذائي للبشر‏.‏وأشار الرئيس مبارك إلي أنه سوف يحمل الدعوة للحوار حول هذا الشأن الدولي المهم‏,‏إلي اجتماع منظمة الأغذية والزراعة في روما‏.‏وأنه يتطلع لأن يضع هذا الاجتماع دول العالم المتقدمة والنامية علي الطريق الصحيح لاحتواء الأزمة الراهنة‏.‏ومن بين أبرز الرؤي الجديرة بالاحترام التي طرحت أخيرا والتي تتفق مع رؤية الرئيس مبارك التي طرحها في منتدي دافوس‏,‏ الرؤية التي عرضتها هيلجا تسيب لاروش مؤسسة ورئيسة حركة حقوق المواطن في ألمانيا‏,‏ وذلك في مقالها الذي حمل عنوان‏'‏ البشرية في خطر‏..‏ بدلا من الحروب والمجاعات‏,‏ لنضاعف إنتاج الغذاء‏',‏ والذي يستحق أن نعرض ملخص ما جاء فيه هنا عبر هذا الملف وندقق في معانيه في الوقت الذي نتابع فيه ما سيجري في مؤتمر روما‏.‏

وتقول لاروش‏,‏ وهي في الوقت نفسه زوجة عالم الاقتصاد الأمريكي البارز ليندون لاروش‏,‏ في مقالها إن أولي الأولويات لمواجهة أزمة الغذاء هي مضاعفة الإنتاج الزراعي في أقصر وقت ممكن‏.‏وتشير إلي أن ما يحدث حاليا هو من علامات كارثة إنسانية لم يشهد لها العالم مثيلا‏,‏ ودللت علي ذلك بما قاله جاك ضيوف رئيس منظمة الأغذية والزراعة العالمية‏'‏ الفاو‏'‏ من أن منظمته فشلت منذ ديسمبر الماضي في جمع‏10.6‏ مليون يورو من أجل شراء بذور للفلاحين في الدول النامية‏,‏ وخلص من ذلك إلي نتيجة مفادها أن الدول الغنية ـ ببساطة ـ ليست راغبة في دعم الدول النامية بالأموال أو البذور أو الاستثمارات في البنية التحتية‏.‏ وتنقل لاروش أيضا عن جان زيجلر مقرر الأمم المتحدة الخاص لشئون الحق في الغذاء قوله إن سبب الأزمة الحقيقي هو استخدام الغذاء من أجل انتاج الوقود الحيوي للسيارات‏,‏ وهو ما وصفه بأنه‏'‏ جريمة ضد الإنسانية‏'..‏ وأضاف زيجلر ساخرا‏:'‏ من أجل أن نملأ خزانات بنزين سياراتنا بالإيثانول‏,‏ يتحتم علي الشعوب في العالم الثالث أن تموت جوعا‏'.‏

وبعد استعراضها العديد من الوقائع والحقائق التي تسببت في هذه الأزمة‏,‏ ومسئولية عصر العولمة والدول الكبري والمنظمات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية عما يحدث‏,‏ بدأت لاروش في طرح رؤيتها للإجراءات الطارئة المطلوبة الآن‏,‏ بقولها‏:'‏ لا يمكن أن يكون هناك سوي رد واحد علي سياسة العولمة الإجرامية والمفلسة اليوم‏':‏

ـ نحن في حاجة إلي تعبئة عالمية لمضاعفة الانتاج الزراعي بأسرع وقت ممكن‏.‏

ـ يجب حل منظمة التجارة العالمية ذاتها فورا‏.‏

ـ تمهيدا لانعقاد مؤتمر منظمة الأغذية العالمية الفاو في روما من‏3‏ ـ‏5‏ يونيو‏,‏ يجب توفير جميع الوسائل التقليدية وغير التقليدية لتمكين منظمة الفاو من وضع برنامج عملي لزيادة الإنتاج الزراعي عالميا‏,‏ ويجب أن يتضمن ذلك ثورة خضراء علمية جديدة‏,‏ بالإضافة إلي إجراءات علي المدي المتوسط لتوسيع البني التحتية الاقتصادية الأساسية وبناء صناعات معالجة وحفظ الأغذية الحديثة في الدول النامية التي لا تمتلك مثل هذه التقنيات‏,‏ وبناء مشاريع المياه بشكل واسع‏.‏

ـ يجب وضع موضوع تأسيس نظام اقتصادي عالمي عادل وجديد علي الأجندة العالمية‏,‏ بالنظر إلي الأهمية الوجودية لهذه القضية لمستقبل كل العنصر البشري‏,‏ ويجب تخصيص جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا الموضوع‏.‏

ـ تأسيس نظام‏'‏ بريتون وودز‏'‏ جديد‏,‏ وصفقة جديدة لكل العالم‏,‏ علي غرار ما فعله الرئيس الأمريكي الراحل فرانكلين روزفلت للولايات المتحدة‏,‏ وهي إجراءات طالب بها العديد من قادة العالم والاقتصاديين والبرلمانيين في السنوات الأخيرة‏,‏ ويجب أن يصبح ذلك فورا موضوع مؤتمر قمة طاريء عالمي لقادة الدول يتخذون فيه قرارا لبناء نظام مالي عالمي جديد تتمكن من خلاله جميع الأمم من التنمية والبناء‏.‏

ـ يجب أيضا الاتفاق علي تأسيس الجسر القاري الأورو آسيوي باعتباره العمود الفقري لإعادة بناء الاقتصاد العالمي‏.‏ وتختتم لاروش مقالها بعبارة ساخرة‏,‏ ولكنها ذات مغزي‏,‏ حيث قالت‏:'‏ ينص إعلان استقلال الولايات المتحدة علي مايلي‏:‏ إننا نعتبر هذه الحقائق مسلمات‏:‏ أن جميع البشر خلقوا متساوين‏,‏ وأنهم قد أنعم خالقهم عليهم بحقوق معينة غير قابلة للنقض‏,‏ ومن بينها الحق في الحياة والحرية وطلب السعادة‏,‏ وإن إعلان حقوق الإنسان هذا يجب أن يبقي حقيقيا اليوم أيضا لجميع البشر علي هذا الكوكب‏,‏ إن ما نحتاجه اليوم هو رجال ونساء يكافحون بعنفوان وحب لفكرة نظام عالمي عادل‏,‏ نظام يمكن أن تعيش فيه الشعوب معا بسلام وكرامة‏,‏ الحياة والحرية وطلب السعادة‏,‏ تعني فوق كل شيء القضاء علي الفقر‏,‏ وأن يكون لدي الناس ما يكفيهم لإطعام أطفالهم وأنفسهم‏,‏ وهذا أمر نملك كل الوسائل التقنية لإنجازه اليوم‏,‏ إن التاريخ سيحكم علي كل واحد منا بمقدار ما نجعل هذا الحلم حقيقة‏,‏ أو بمقدار ما نسرع من خطي البشرية نحو الانهيار‏'.‏إن ما فعلته لاروش هنا هو أنها انضمت بقوة إلي قائمة المطالبين بجعل الحق في الغذاء أحد أهم حقوق الإنسان التي يجب علي كل دول الع
الم المتحضر‏,‏ وعلي رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي‏,‏ أن تعمل علي الدفاع عن هذا الحق الأساسي‏,‏ قبل أن تكتفي هذه الدول بالصراخ والعويل والتدخل في شئون الدول للدفاع عما هو أدني من ذلك أهمية‏!.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~