جريدة الأهرام - الكتاب ـ السفر عبر الزمن بقلم‏:‏ مجيد طوبيا

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

الكتاب

 
 

44307‏السنة 132-العدد2008مارس28‏20 من ربيع الأول 1429 هـالجمعة

 

السفر عبر الزمن
بقلم‏:‏ مجيد طوبيا

هـ‏.‏ جـ‏.‏ ويلز أديب وصحفي وروائي انجليزي‏,‏ لم ينبغ في أي من هذه المجالات وسبب شهرته روايته آلة الزمن‏1895‏ وهي رواية فريدة في نوعها‏,‏ تحولت إلي عشرات الأفلام بعد اختراع السينما‏,‏ والتي تفترض وجود آلة يجلس فيها الإنسان ويضغط علي أزرار بها‏,‏ فيجد نفسه ينتقل فورا إلي عام‏4000‏ بعد الميلاد أو‏400‏ ق‏.‏ م وهكذا كما يشاء‏.‏

الفكرة طريفة ويتمناها أي إنسان لكنها مستبعدة تماما لأنه سيصبح علي آلة الزمن التحرك بين مجموعات هائلة ومعقدة من الحركات الكونية‏,‏ لأن الأرض تدور حول محورها‏,‏ وتدور حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلو مترا في الثانية‏,‏ وتتحرك في ذات الوقت مع الشمس حول محور المجرة التي هي جزء ضئيل جدا منها والتي نحن منها‏,‏ والتي تتحرك مع المجرة كلها في مسار خلال مجموعة محلية من المجرات‏,‏ وكذلك بين المجرات عموما التي يبلغ عددها مليارات المليارات‏!‏ فتخيل كم هي ضئيلة أرضنا في هذا الكون الهائل جدا جدا‏!‏

أكبر سرعة معروفة حتي الآن هي سرعة الضوء‏,‏ وقدرها‏300‏ ألف كيلو متر في الثانية‏,‏ ومع ذلك يصل الضوء القادم من الشمس إلي الأرض بعد ثماني دقائق‏,‏ ومعني هذا أننا نري الشمس دائما حسب حالتها منذ ثماني دقائق‏,‏ أي أننا نراها وهي في الماضي بالنسبة لنا‏,‏ ولو كانت اختفت منذ ثلاث دقائق مثلا فلن نعرف ذلك إا بعد خمس دقائق‏!‏ والكون كبير بدرجة لا تخطر علي البال البشري وبه نجوم بعيدة جدا يصل الشعاع الصادر عنها بعد أربعين سنة‏!‏ وأخري يصلنا شعاعها بعد مئات السنين أو أكثر‏!‏

وعلي هذا فإن فكرة آلة الزمن فكرة طريفة روائيا لكنها غير واردة علميا‏,‏ تخيل لو أن شخصا ما عاد إلي الماضي مائة سنة وقام بقتل شخص صادف أنه سوف يكون جده فكيف يصل إلي الحاضر ووالده لن يولد؟‏!‏

واهتمام الإنسان بالزمن وقياسه قديم أول ساعة شمسية كانت في مصر نحو سنة‏3500‏ ق‏.‏ م وعلي مدي القرون تعقدت وسائل قياس الزمن ثم جاء التقدم الثاني علي يد العبقري جاليليو بمراقبته لحركة البندول‏,‏ وبعد اضافات من نوابغ اكتشف فيزيائي انجليزي الزنبرك بدلا من البندول وأمكنه تصنيع ساعة محمولة تعتبر أول ساعة جيب ومع تعقد الحياة لزم تصنيع ساعات دقيقة جدا‏,‏ لضبط مواعيد القطارات والبرامج الاذاعية وأخيرا اقتحام الفضاء‏.‏

وفي رأيي أن داخل كل إنسان آلة زمن فقد يعود بذاكرته وهو جالس مكانه إلي أيام الصبا وكأنه يعيش فيها وقد يشطح بخياله إلي المستقبل ويحلم‏,‏ وهذه الأحلام سوف يتحقق بعضها إن هو اجتهد وكافح‏,‏ أما إذا عاش مثل تنابلة السلطان يأكل ويشرب وينام فسوف يعيش خارج الزمن مع الدواب‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~