جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ أحاديث الحرب بين إسرائيل وحزب الله بقلم : د‏.‏ عماد جاد

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44307‏السنة 132-العدد2008مارس28‏20 من ربيع الأول 1429 هـالجمعة

 

أحاديث الحرب بين إسرائيل وحزب الله
بقلم : د‏.‏ عماد جاد

لأن إسرائيل ومقاتلي حزب الله خاضا أكثر من جولة مسلحة‏,‏ فإن حديث أي منهما عن المواجهة المسلحة عادة ما يؤخذ بجدية من الطرف الآخر‏,‏ وأية تهديدات يطلقها طرف‏,‏ عادة ما تواجه باستعدادات مكثفة من الطرف الآخر‏.‏ ومنذ اغتيال القائد العسكري الأبرز لحزب الله‏,‏ عماد مغنية في دمشق قبل أربعين يوما‏,‏ تصاعدت نغمة التهديد الواردة علي لسان مسئولي حزب الله وتحديدا الأمين العام للحزب حسن نصر الله‏,‏ الذي هدد بالرد المزلزل‏,‏ العنيف علي عملية الاغتيال التي تمت في العاصمة السورية دمشق‏.‏ وقد أخذت إسرائيل هذه التهديدات علي محمل الجد لاسيما في ظل استطلاعات للرأي العام الإسرائيلي تعطي أغلبية لمن يقول إن قادة حزب الله عادة ينفذون ما يهددون به‏,‏ وأن درجة المصداقية لديهم عالية مقارنة بالساسة الإسرائيليين‏.‏

في المقابل بدا واضحا أن ثمة تحولا في الموقف الإسرائيلي يتمثل في توظيف التصعيد اللفظي الوارد علي لسان قادة حزب الله والتجاوب معه من خلال التعبير عن الاستعداد لجولة عسكرية جديدة لن تكون كسابقتها التي جرت في يوليو وأغسطس‏2006‏ وانتهت بفشل العسكرية الإسرائيلية في تحقيق نصر حاسم وسريع علي مقاتلي حزب الله فيما اعتبر تقصيرا جديدا من الجيش الإسرائيلي بعد التقصير الأكبر في حرب أكتوبر‏.1973‏

من هنا فإن إسرائيل تعمل حاليا علي التعاطي المباشر مع تهديدات حزب الله‏,‏ وتعلن الاستعداد لجولة جديدة‏,‏ وهو الأمر الذي يمكن تفسيره بعدة عوامل‏,‏ أبرزها أن القيادة العسكرية الإسرائيلية ترغب في إزالة أثار التقصير الذي خلفته مواجهات‏2006,‏ وما ورد في تقرير لجنة‏'‏ فينوجراد‏'‏ من اتهام للجيش بالفشل في تحقيق الانتصار علي بضعة آلاف من المقاتلين‏,‏ واتهام القيادة العسكرية بالفشل في إدارة القتال‏.‏ وقد أدي ذلك إلي تغيير رئيس الأركان‏,‏ فحل جابي إشكينازي محل دان حالوتس‏,‏ وأيضا وزير الدفاع حيث خلف إيهود باراك‏,‏ عامير بيرتس‏,‏ وترغب القيادة العسكرية الجديدة في تأكيد معالجة التقصير عبر الحديث المكثف عن معالجة الأخطاء ومداواة التقصير‏.‏ والاعتبار الثاني يتمثل في ضغوط قيادات الجيش من أجل إزالة آثار الصورة السلبية للجيش الإسرائيلي التي تشكلت بعد حرب‏2006,‏

فقادة إسرائيل بصرف النظر عن خلفياتهم مسهم خوفا شديدا من تداعيات حرب لبنان علي حدود قدرة إسرائيل علي الإنجاز العسكري‏,‏ وعلي حدود الاعتماد علي العسكرية الإسرائيلية في توفير الشعور بالأمن للمواطن الإسرائيلي‏.‏ فقد كشف مؤتمر هرتسيليا السابع الذي عقد في فبراير‏2007‏ عن تراجع ثقة المواطن الإسرائيلي في قدرة جيشه علي تحقيق الأمن لدولته ومواطنيها‏,‏ كما كشفت جلسات المؤتمر عن شعور ممثلي الجيش الإسرائيلي بإهانة شديدة نتيجة عدم أخذ العسكريين الأجانب لما ورد في مداخلاتهم علي محمل الجد مع إيماءات تنطوي علي قدر من السخرية في تعليقات المشاركين الأجانب‏.‏

ومن هنا فإن حاصل البعدين معا يعني تراجع الثقة في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وهو أمر لا يمكن تحمله داخليا‏_‏ الأثر علي شعور المواطن الإسرائيلي بالأمن والثقة في الجيش‏-‏ وخارجيا‏_‏ النظر إلي إسرائيل باعتبارها أقوي دولة في المنطقة‏,‏ وأيضا إدراك القوي الإقليمية لحدود قدرة إسرائيل علي الإنجاز عن طريق القوة‏.‏ وهو أمر بالقطع لا يمكن لدولة مثل إسرائيل تدين للقوة العسكرية بفضل النشأة والتوسع وتحقيق المكانة أن تتعايش معه طويلا‏,‏ ومن ثم فالبحث عن إزالة ما ترتب علي حرب‏2006‏ يمثل هما مشتركا للقيادتين السياسية والعسكرية‏.‏

ومن بين الاعتبارات التي تدقع بقادة إسرائيل إلي تصعيد نغمة التهديد والتحرش بحزب الله‏,‏ محاولة استغلال أجواء الانقسام الموجود في لبنان الآن بين موالاة ومعارضة‏,‏ وانعكاس ذلك في شكل إنقسام عربي واضح أيضا‏,‏ وتصاعد حدة الانقسام إلي درجة متقدمة من العداء‏,‏ ومن ثم فإن أي عمل إسرائيلي ضد حزب الله ربما لا يلقي استهجانا من قوي لبنانية وأطراف عربية لاسيما إذا ما وضعنا في الاعتبار العنصر الإيراني في هذه المعادلة‏,‏ حيث يجري التعامل مع حزب الله باعتباره ذراعا للسياسة الإيرانية في المنطقة‏,‏ وأن مكونات الأجندة الإيرانية تتقدم غيرها من عناصر في رسم سياسة الحزب وخطواته‏,‏ وبالتالي فإن تقليص قدرات حزب الله هو تقليص للقدرات الإيرانية علي الفعل في المحيط الإقليمي‏.‏

في نفس الوقت تشعر إسرائيل باستياء شديد من التحول الذي طرأ علي الموقفين الأمريكي والدولي من الملف النووي الإيراني نتيجة تقرير أجهزة الاستخبارات الأمريكية الذي صدر في يناير الماضي وأكد أن إيران جمدت برنامجها النووي لأغرض عسكرية في خريف‏2003‏ علي أثر الاحتلال الأمريكي للعراق‏,‏ وهو التقرير الذي أبطأ من وتيرة الإندفاع الأمريكي بإتجاه استخدام القوة ضد البرنامج النووي الإيراني‏,‏ فالتقديرات الإسرائيلية تشكك في سلامة استخلاصات الأجهزة الأمريكية‏,‏ وتري أن إيران تواصل العمل من أجل تفجير قنبلتها النووية الأولي‏,‏ وأن الأمر يقتضي تشديد الضغوط والاستعداد لاستخدام القوة ضد إيران‏.‏ وطرحت الأجهزة الإسرائيلية تقديرا يقول بأن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعايش مع إيران نووية‏,‏ أما إسرائيل فلا‏,‏ إذ أن إيران نووية تعني خطرا وجوديا علي إسرائيل‏,‏ ومن ثم باتت مواجهة تهديد الخطر النووي الإيراني هما إسرائيليا بالأساس‏.‏

ووفق هذا التقدير تعمل إسرائيل علي حشد تأييد دولي لفكرة مواجهة البرنامج النووي الإيراني‏,‏ وأيضا توظيف الانقسام الجاري لبنانيا وعربيا من أجل تصعيد المخاوف من الخطر الإيراني‏.‏ وهنا تستخدم إسرائيل ورقة حزب الله بشكل واضح‏,‏ إذ تعمل التحرش بحزب الله من أجل جره إلي مواجهة مسلحة تزيل بنتائجها ما ترتب علي حرب‏2006,‏ وتعمق من الانقسام اللبناني حيث سيحمل حزب الله مسئولية الدمار الذي سيترتب علي مواجهة عسكرية جديدة‏,‏ وستتعمد إسرائيل في هذه المواجهة التوسع في تدمير البنية التحتية اللبنانية لجلب مزيد من السخط علي الحزب‏,‏ وتزيد من هوة الخلافات العربية علي خلفية الموقف من الحرب‏,‏ وأيضا من إيران‏.‏

لكل هذه الاعتبارت أقدمت إسرائيل‏_‏ في الغالب‏-‏ علي اغتيال القائد العسكري الأبرز لحزب الله‏,‏ عماد مغنية واختارت أن يتم التنفيذ علي الأراضي السورية‏,‏ وانتظرت ردا عسكري امن حزب الله لتنفيذ ما خططت له‏,‏ والأغلب أن نخبة حزب الله فطنت إلي الحسابات الإسرائيلية وقرأت متغيرات البيئة اللبنانية المحلية والإقليمية العربية والدولية جيدا‏,‏ فاكتفت بتصعيد في التصريحات‏,‏ حيث توعد الأمين العام للحزب حسن نصر الله إسرائيل برد مزلزل‏,‏ وبأن دولة الصهاينة إلي زوال باعتبارها أهون من بيت عنكبوت‏..‏ وتوقف الأمر عند هذا الحد‏,‏ بل أن الأمين العام للحزب حرص في ذكري الأربعين لاغتيال مغنية علي نفي أي نية للقيام بعمل عسكري ضد إسرائيل‏,‏ مؤكدا أن الحزب سوف يختار زمان ومكان الانتقام لمغنية نافيا نية الحزب فتح جبهة الجنوب‏,‏ ومؤكدا أن محاربة إسرائيل ليست مهمة لبنانية‏.‏ فحزب الله في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية يعمل علي تجنب مواجهة جديدة مع إسرائيل‏,‏ والأخيرة تقدر أن الفرصة سانحة لمحو آثار حرب‏2006,‏ والاشتباك مع حزب الله كمدخل للتحرش بإيران وتعبئة تحالف إقليمي دولي في مواجهة إيران وبرنامجها النووي‏,‏ وحزب الله في المقابل
وببرجماتية علي حساب الإيديولوجيا يعمل علي إبطال مفعول الحسابات الإسرائيلية‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~