جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ سيناء تراب وتراث مصري منذ الأزل‏(2)‏ بقلم : د‏.‏ علي رضوان رئيس الاتحاد العام للآثاريين العرب

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44307‏السنة 132-العدد2008مارس28‏20 من ربيع الأول 1429 هـالجمعة

 

سيناء تراب وتراث مصري منذ الأزل‏(2)‏
بقلم : د‏.‏ علي رضوان
رئيس الاتحاد العام للآثاريين العرب

تناولنا في مقال أمس كيف ان شبه جزيرة سيناء تعد جزءا اصيلا من التراب المصري عبر الأزمنة التاريخية ونعرض هنا لوضع سيناء عبر العصور القديمة والحديثة‏.‏

سيناء في الدولة القديمة نحو‏(2682‏ ـ‏2145‏ ق‏.‏م‏)‏
نعرف موظفا مصريا يدعي أي كانجس كان يعيش في الأسرة الثالثة‏,‏ وكان يعمل‏,‏ علي حد قوله‏,‏ مرشدا للقوافل التجارية في ونت والتي كانت متجهة إلي أو قادمة من البلاد الأجنبية‏,‏ وونت هذه عبارة عن اسم للقلعة الحصينة عند مدينة رفح الحالية‏,‏ وكانت قلعة عسكرية أخري بجوارها تسمي إدا هي مناطق الحدود المصرية في أقصي الطرف الشمالي الشرقي‏,‏ وكان التحكم فيها يتم عن طريق الحاميات المصرية‏(‏ سلاح الحدود حاليا‏),‏ وذلك بحسب ما ورد في النصوص المصرية‏,‏ منذ الأسرة الخامسة منذ نحو‏2480‏ ق‏.‏م علي أقل تقدير‏,‏ وفي منطقة المغارة وادي المغارة في الطرف الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة‏,‏ حيث مناجم الفيروز‏,‏ نجد اهتماما مصريا كبيرا‏,‏ وذلك منذ عهد الملك زوسر أول ملوك الأسرة الثالثة‏,‏ والعديد من ملوك الدولة القديمة من بعده سخم خت ـ سانخت سنفرو ـ خوفو ـ ساحورع ـ ني أو سررع ـ جد كارع‏/‏ إسيسي ـ ببي الأول‏,‏ وذلك بأن صور الواحد منهم وهو يضرب آسيويا‏,‏ في اشارة إلي نفس المعني السابق شرحه عندما تكلمنا عن بطاقة الملك دون من الأسرة الأولي‏,‏

وهناك نصوص أخري ومناظر تسجل اهتماما ملحوظا بنفس المنطقة من قبل الملك من كادحور من الأسرة الخامسة‏,‏ وبما يتطابق مع ما ذكرناه آنفا عن الاستحكامات العسكرية عند رفح منذ أيام هذه الأسرة‏.‏ ويحدثنا القائد المصري وني الذي عاش في الاسرة السادسة عن قيامه في عهد الملك ببي الأول بحملة لتأديب كل من يعترض طرق القوافل التجارية المصرية إلي بلاد الشام‏.‏

سيناء في الدولة الوسطي آلان جاردنير‏(‏ نحو‏2119‏ ـ‏1793‏ ق‏.‏م‏)‏
في دراسة للعالم الانجليزي آلان جاردنير‏Alangardiner‏ نعرف أن العمل في مناجم الفيروز والنحاس في سيناء كان مستمرا منذ نهاية عصر الاضطراب الأول في الأرض المصرية‏(‏ نحو‏2145‏ ـ‏2020‏ ق‏.‏م‏)‏ ومع بداية عصر الدولة الوسطي نعرف من نقوش وادي المغارة أن الملك العظيم امنمحات الثالث وابنه من بعده الملك امنمحات الرابع الأسرة الثانية عشرة كانت لهما اهتمامات كبيرة بهذه المنطقة إلا أن الاهتمام الأكبر كان موجها لمنطقة سرابيط الخادم التي استغل مناجمها المصري القديم منذ عصور ما قبل الاسرات‏,‏ حيث اقيم المعبد العظيم هناك للربة حتحور سيدة الفيروز في سيناء‏,‏ وذلك مع بداية الأسرة الثانية عشرة أمنمحات الأول والثاني‏.‏ وهناك بعض النصوص التي تنتمي لعهود ملوك الدولة الوسطي عثر عليها في منطقة روض العير غربي سرابيط الخادم بنحو‏1.5‏ كم‏,‏ ويعثر علي لوحة للملك سنوسرت الأول في وادي خريت‏,‏ حيث مناجم أخري للفيروز‏.‏ وفي وادي نصب إلي الغرب قليلا من روض العير‏,‏ يتم العثور علي لوحة من العام العشرين من حكم الملك امنمحات الثالث مع مجموعة كبيرة من نصوص ترجع إلي عهود الدولة الوسطي وأخري من عصر الرعامسة في الدولة الحديثة‏.‏

سيناء في الدولة الحديثة‏(‏ نحو‏1550‏ ـ‏1070‏ ق‏.‏م‏)‏
وتعاني مصر فترة احتلال الهكسوس لمناطق شرق الدلتا بصفة خاصة من بعد نهاية الدولة الوسطي‏.‏ وسرعان ما خرجت الجيوش المصرية من معقلها الأول في طيبة‏(‏ الأقصر الحالية‏),‏ لكي تزيح عن أرض الحضارة ذلك الهوان‏,‏ فتكون الغلبة لأبناء مصر‏,‏ ويطرد الهكسوس من أرض الدلتا‏,‏ ويفرون ناحية الشرق‏,‏ عندها يتعقبهم بطل التحرير الفرعون أحمس حتي يخرجوا من حدود مصر بالكامل‏,‏ فنراه يحاصرهم عند شاروهين‏(‏ وهي تل الفرعة عند غزة الحالية‏)‏ ولمدة ثلاثة أعوام إلي أن تم القضاء نهائيا علي آخر جحافلهم وتعيش مصر في عهودالدولة الحديثة عصر رخاء وانفتاح علي بلاد الشرق‏,‏ وتصير سيناء هي الموصل الجيد للحضارة المصرية إلي ربوع غرب آسيا‏.‏

وتشتهر منطقة الساحل الشمالي فيها بطريق حورس العظيم الذي يعتبر أقدم وأشهر طريق حربي في العالم القديم الذي كان بكل الاستحكامات العسكرية‏,‏ وكما اثبتتها الحفائر الأخيرة للمجلس الأعلي للآثار‏,‏ نموذجا رفيعا لنبوغ العسكرية المصرية في الدولة الحديثة‏.‏ ويظل الاهتمام بمناطق المناجم المختلفة في المغارة الملكة حتشبسوت والفرعون تحتمس الثالث‏,‏ وفي سرابيط الخادم حتشبسوت ـ تحتمس الثالث ـ أمنحتب الثاني ـ رمسيس الأول ـ رمسيس الثاني ـ مرنبتاح ـ سيتي الثاني ـ الملكة تاوسرت ـ ست نخت ـ رمسيس الثالث ـ رمسيس الرابع ـ رمسيس الخامس ـ رمسيس السادس‏.‏ ويتم عمل تجديدات واضافات لمعبد حتحور سيدة الفيروز هناك حتي إن العالم الانجليزي‏FLPetrie‏ يعثر هناك علي رأس تمثال صغير دقيق الملامح للملكة تي زوجة الفرعون أمنحتب الثالث وأم فرعون التوحيد إخناتون‏.‏ ومن العجيب أن ملوك الدولة الحديثة يقيمون ايضا معبدا للربة حتحور في منطقة المناجم في تمنه شمالي خليج العقبة‏,‏

حيث يتم العثور علي اسماء الملوك‏:‏ تحتمس الثالث ـ سيتي الأول ـ رمسيس الثاني ـ مرنبتاح ـ سيتي الثاني ـ الملكة تاوسرت ـ رمسيس الثالث ـ رمسيس الرابع ـ رمسيس الخامس‏.‏ ونحو‏4‏ كم إلي الشم ال من خليج العقبة يتم العثور علي نقش علي منطقة جبلية يذكر نشاطا للفرعون العظيم رمسيس الثالث‏,‏ وبما يؤكد لنا اليوم أن ما ذكره هذا الفرعون ـ علي بردية هاريس من ارساله لحملات التعدين إلي تلك المنطقة ـ كان دقيقا‏.‏ وهنا تحضرني مقولة سجلها هذا الفرعون علي نفس البردية هاريس التي نصها‏:‏ انني بعثت برجال البلاط والحكام إلي أرض الفيروز‏,‏ إلي أمي حتحور سيدة الفيروز‏.‏

هذه هي مشاعر الاجداد تجاه أرض سيناء الحبيبة‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~