جريدة الأهرام - ملفات الأهرام ـ د‏.‏ماجد عثمان مدير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار‏:‏ لدينا أزمة في إدارة الأزمات‏!‏

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

ملفات الأهرام

 
 

44307‏السنة 132-العدد2008مارس28‏20 من ربيع الأول 1429 هـالجمعة

 

د‏.‏ماجد عثمان مدير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار‏:‏
لدينا أزمة في إدارة الأزمات‏!‏

حوار اجرته‏:‏ ميرفت الحصري
لأن هذا المركز يتبع ـ رسميا مجلس الوزراء ظننت أنهم لن يعرضوا علي خلال المواجهة إلا صورا وردية‏.‏ لمعظم الازمات التي نعيشها لكن بعض الظن إثم‏,‏ فقد وضع أمامي الدكتور ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أكثر مما تصورت وأجاب علي أسئلتي الشائكة باجابات واضحة أزعم أنها غريبة علي المسئولين الحكوميين‏.‏

لم يترك الدكتور ماجد أزمة تمر بها البلاد إلا وحللها وقام بتشريحها أمامي‏,‏ تحدث عن الفساد وتدني الأجور وطوابير الخبز وارتفاع الأسعار تحدث عن معاناة مصر حكومة وشعبا مع الأزمات وافتقارنا إلي إدارة ماهرة للتعامل مع الأزمات الطارئة‏,‏ أعترف بأن هناك فجوة كبيرة بين متخذ القرار وبين الشعب رغم أنهم يضعون كل الحقائق والأرقام الصحيحة امامهم في النهاية خرجت بيقين تام بأننا نمتلك مركزا جيدا للمعلومات ودعم اتخاذ القرار لكنه للأسف لايتخذ القرار‏!!‏ وبدأنا المواجهة‏:‏

{‏ هناك تباين وتضارب في البيانات والمعلومات بين الجهات الحكومية فما السبب الرئيسي في ذلك؟
‏-‏ لابد أن نوضح الفرق بين شيئين فهناك تضارب في البيانات غير مستحب علي الاطلاق يجب أن نتجنبه تماما وهو خطأ في الجانب المهني أو المنهجي‏.‏ وهناك تضارب في البيانات مفيد يجب أن نتحمله‏.‏

مثلا عندما نقول إن نسبة البطالة في مصر‏11%‏ ونجد جهازا آخر يصدر بأنها‏40%‏ ونجد جهازا ثالثا يقول انها‏30%‏ فمن الممكن ان تكون تلك النسب متحدثة عن فئات عمرية مختلفة وتكون تلك النسب صحيحة لأنها مختلفة طبقا للشريحة العمرية‏.‏

ولكن البطالة في المعايير الدولية تأخذ في اعتبارها كل قوي المجتمع التي من المفروض أن تكون داخل نطاق العمل‏..‏

ومن المعروف ان البطالة لها عدة تعريفات ولايصح أن أقارن تعريفا بآخر‏..‏ ولهذا نقول ان تضارب الأرقام ينشأ عن تضارب التعريفات‏.‏

كما ان هناك تضاربا آخر نتيجة لأخطاء مهنية مثلا عندما نتحدث عن الاحتياطي النقدي المصرفي فهو متغير دائما ولهذا لابد أن أشير إلي التاريخ‏..‏ وأنا ضد التضارب الناتج عن خطأ منهجي أو عن تسييس أرقام والذي به تحيز لرأي في قضية معينة فنستخدم بيانات أعلي أو أقل لأوضح أهمية القضية‏.‏

هذا التضارب في البيانات يحدث أحيانا نتيجة أخطاء أو لعدم تدريب جيد للعاملين في حقل المعلومات أو في مجال الاتصالات وجمع البيانات ويكون أحيانا بطريقة غير سليمة‏..‏ أما اذا تم بنفس المنهجية السليمة في مختلف الأجهزة فلا شك ستظهر الأرقام والبيانات متقاربة وسليمة‏..‏

{‏ لكن هناك توجسا بالنسبة لتبعية المركز لمجلس الوزراء‏..‏ ألا يؤثر ذلك علي صحة البيانات وقياس الرأي أو استقلاليتكم دون تدخل من رئيس مجلس الوزراء؟‏..‏
‏-‏ لدينا استقلالية مالية واستقلالية فكرية‏..‏ فميزانيتنا من الدولة لأنه جهاز حكومي‏..‏ اما الاستقلالية الفكرية فقضية أخري‏..‏ فأنا طول الفترة التي قضيتها في المركز لم يتدخل أي مصدر حكومي أو رئيس مجلس الوزراء نفسه بأي مكالمة أو رأي أو أي تدخل مافي عملنا علي الاطلاق ولم يتدخل في أي رقم أو أي دراسة أو توجيه ولكن من حقه طبعا طلب دراسات ما في قضية معينة‏.‏

وهناك دراسات تصدر عن المركز واستطلاعات رأي لاتتفق مع متخذ القرار ولكن وظيفتنا ان نظهر ونوضح الآراء المختلفة ونضعها أمام متخذ القرار حتي لو كانت خارج السياق الحكومي‏.‏ هناك قضية مهمة جدا وهي أن القضايا متشابكة واتخاذ القرارات الخاصة بها معقد جدا وله جوانب كثيرة‏..‏

ومن المؤسف أن أقول أن أصحاب الصوت العالي هم الذين يحصلون علي المزايا بينما الفقراء جدا لايحصلون علي شيء‏!!‏

بالنسبة لقضية دعم البنزين فمتخذ القرار يري أنه لايستطيع أن يدعم صاحب عربية حتي لو كان راكب سياره‏126‏ أو حتي توك توك‏..‏

{‏ ولكن الضحية هنا هو الراكب نفسه لأنه سيتحمل فرق ارتفاع سعر البنزين وليس مالك التاكسي أو السيارات الأجرة؟
‏-‏ أنا متفق معك جدا‏..‏

{‏ ألا تري أن الجو العام ينطوي علي قدر ما من عدم الثقة بين الحكومة والمواطن‏..‏ حيث أن هناك تشككا في معدل البطالة ومعدل التشغيل‏,‏ ومعدل النمو ومعدل التضخم حتي نسبة الرضا عن الحكومة بأنها‏89%‏ التي أعلنها من قبل رئيس الوزراء؟
‏-‏ هذا حقيقي ولكن‏..‏ كون معدل النمو‏8%‏ هذا صحيح وكون أن الناس لم تشعر بهذا التحسن والنمو هذا شيء آخر‏..‏ فمعدل النمو يحسمه البنك الدولي طبقا لمؤشرات حقيقية في الاقتصاد الوطني لدينا ولكن المشكلة حقيقة من الذي يشعر بهذا النمو ومن الذي لايشعر؟ فهناك نسبة كبيرة من المصريين لاتشعر بما حدث من نمو في الاقتصاد المصري ولايعود عليهم‏..‏ وهذه لها أسباب موضوعية وأسباب ذاتية والاثنان يساهمان في هذه القضية وأعترف بان هناك فئة معينة هي التي تشعر بهذا النمو ويعود عليها وللاسف لابد أن نعرف ان الواقع العالمي يعمل لصالح الدول الغنية علي حساب الدول الضعيفة ونحن جزء من العالم‏..‏

{‏اسمح لي أن أقول صراحة لماذا لاتتدخل الدولة أليس لها أدوات وآليات يجب أن تفعل لصالح الطبقة العريضة من الشعب المصري؟
‏-‏طبعا لابد أن يكون هناك تدخل للدولة يجب أن يفعل وفي الوقت المناسب للشرائح المطلوبة‏..‏ فالدولة لها أدواتها وآلياتها ولابد أن تفعل أدواتها في الوقت الصحيح وفي الاتجاه الصحيح حتي يشعر الناس بهذا النمو‏..‏ وأنا متفق معك تماما في هذه النقطة‏...‏

{‏ منذ سنوات ونحن نسمع عن قانون اتاحة المعلومات أين هو؟ ومتي يتم تفعيله؟
‏-‏حقيقة هذا القانون من أهم القوانين التي يجب أن تفعل في الوقت الحالي لأنه بدون وجود منظومة قانونية للافصاح والاتاحة يضعف مركزنا علي مستوي العالم وهذا شيء غير مستحب علي الاطلاق ومن المؤسف أن أقول ان المركز الخاص بنا علي مستوي العالم فيما يتعلق بجذب الاستثمار غير جيد علي الاطلاق ولهذا لابد من سرعة خروج هذا القانون بأسرع مايمكن‏..‏ وهذا هو أهم قانون في حياتي ولابد ان نحدد الأولويات‏..‏ وللأسف كل شيء في مصر يأخذ وقتا‏,‏ وهذا في غير صالحنا‏..‏

{‏ من الأمور التي لاقت استحسانا كبيرا ومصداقية للمركز اصدار مؤشر الفساد الاداري‏..‏ كيف تعاملت الحكومة مع هذا المؤشر ؟
‏-‏ نعترف بأن هناك كتلة حرجة داخل الحكومة الآن تعمل بجدية ضد الفساد الإداري‏..‏ ولكن الفساد ليس عاما ولكن هناك كثير من العناصر المشرفة في الأجهزة الحكومية‏..‏

حقيقة قضية الفساد تمس حياة كل مواطن وأردنا بذلك أن نشعره بالثقة والاطمئنان ولهذا يتم التعامل معها بشكل متكامل الآن‏..‏ والفساد موجود في العالم كله وموجود في مصر منذ فترة طويلة‏..‏ وهناك ظروف صعبة تجعل الفساد الإداري ينتشر ويتواجد والسبب الأساسي ان الأجور حقيقة متدنية جدا مع وجود اقتصاد حر فأصبح الموظف البسيط يتعامل مع رجال أعمال ومستثمرين ذوي وزن في السوق الحرة وهذه أصبحت معادلة صعبة جدا‏..‏

وموضوع الفساد لن يختفي في يوم وليلة‏..‏ ولهذا تم تشكيل لجنة للنزاهة والشفافية في وزارة التنمية الإدارية برئاسة الدكتور أحمد درويش هذه اللجنة ليست حكومية فقط ولكن بها شخصيات عامة واساتذة جامعة وصحفيين وتعمل علي إعداد تقرير عن قضية الفساد الاداري وكيفية التعامل معه وسوف يصدر التقرير قريبا‏..‏ فمن الضروري ان يكون هناك حل متكامل ولابد من حل مشكلة الأجور فالمعادلة حقيقة صعبة‏..‏ أن هذا المؤشر يوضح أين توجد رموز الفساد في المحافظات سواء تعليما أو تأمينا صحيا أو دعما وغير ذلك وكيفية التعامل معه‏.‏

{‏وهل لدينا سيناريوهات تم اعدادها لأنواع الأزمات والكوارث المحتملة وكيفية التصرف إزاءها وإدارتها؟
‏-‏ نحن الآن وضعنا قائمة بالأزمات والكوارث التي يمكن ان تحدث في مصر وهي حوالي‏312‏ وهذا لم يكن موجودا من قبل‏..‏ ونعمل عليها تباعا مثل السيول والحرائق وغرق عبارات ومراكب نيلية وانهيار المباني واخلائها‏..‏ ويتم التعامل مع هذه الأزمات بالتدريب المستمر وسرعة التنفيذ في بدء الأزمة‏..‏

{‏ هل يكون الحل في انشاء هيئة عليا لإدارة الأزمات أم من الأولي ان يناط بها للقوات المسلحة لأنها الأقدر علي إدارة الأزمة بسرعة وكفاءة؟
‏-‏القوات المسلحة تتدخل فقط عند الحاجة ولكن القوات المسلحة لها أولوياتها فهذه ليست وظيفتها رغم أن امكاناتها أكثر استعدادا وسرعتها في الحركة أكبر‏..‏ ولكن استدعاء القوات المسلحة عند مستوي معين من الأزمة ولكن ليس في أي أزمة‏..‏ ولدينا فعلا لجنة عليا لإدارة الأزمات تجتمع كل شهر بدأت منذ عام ونصف‏..‏ وهناك حساب في وزارة التضامن الاجتماعي في حالة الطواريء‏..‏ ولكن فكرة أن يكون لدينا صندوق تمويلي للطواريء لتمويل الأزمات والكوارث هذه فكرة جيدة‏..‏ يجب ان نعمل عليها‏..‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~