جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ أخيرا استيقظت الحفريات المصرية بقلم: خالد مبارك

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44270‏السنة 132-العدد2008فبراير20‏13 من صفر 1429 هـالأربعاء

 

أخيرا استيقظت الحفريات المصرية
بقلم: خالد مبارك

تعتبر الحفريات المصرية من أهم نفائس التراث الطبيعي ليس فقط علي المستوي المحلي أو الإقليمي‏,‏ بل علي المستوي العالمي أيضا‏,‏ وتمثل مواقع تلك الحفريات أهم مدارس البحث العلمي والدراسة لمشاهير علماء العالم‏.‏

وتمثل الغابة المتحجرة بالمعادي نموذجا للحفريات الخشبية التي يرجع تاريخها لأكثر من‏35‏ مليون سنة‏,‏ كما يمثل وادي الديناصورات بالواحات البحرية مدرسة عالمية لدراسة حياة هذا الحيوان المنقرض والذي عاش بالمنطقة منذ أكثر من‏90‏ مليون سنة‏,‏ أما وادي الحيتان الذي تم انضمامه لقائمة التراث الطبيعي العالمي لمنظمة اليونسكو‏,‏ وهو الموقع المصري الوحيد بها‏,‏ فيعتبر أروع المواقع العالمية‏,‏ التي تحتضن أضخم عدد من حفريات الحيتان التي عاشت بهذا الوادي بمنطقة وادي الريان بالفيوم منذ‏40‏ مليون سنة‏.‏

وجاء الافتتاح الرسمي لهذا الوادي الثري بأكثر من‏500‏ حفرية للحيتان والذي تم أخيرا بمثابة بداية الإنصاف لتراث الحفريات الذي عاني طوال الحقب الماضية من عوامل الإهمال والتجاهل والتهميش التي تضافرت مجتمع لتتسبب في تدمير الكثير من نفائس الحفريات المصرية الرائعة‏,‏ في نفس الوقت الذي أعطت فيه نفس العوامل السلبية الضوء الأخضر لبعثات التنقيب والبحث العلمي ببعض الجامعات الغربية لسرقة ونهب آلاف الحفريات المتميزة في ظل إتفاقيات ثنائية منحتهم نصف مايكتشفونه‏,‏ ويجب أن تكون بداية وضع هذا التراث علي خريطة السياحة المصرية ونقطة انطلاق للسياحة العلمية المتخصصة في هذا التراث‏.‏

الاهتمام المنشود بتلك المواقع التراثية مستقبلا يجب ألا يتوقف عند حدود تعبيد الطرق أو تجهيزها بالمنشآت والخرائط بل يجب أن يكون علي المستوي العلمي أيضا‏,‏ ونقصد هنا علم الحفريات الفقارية ذلك العلم المظلوم الذي يحتاج إلي وقفة جادة لحاجة مصر إلي كوادر علمية متخصصة علي أعلي مستوي‏,‏ لأنه من غير المعقول في ظل وجود هذا الزخم الهائل من الحفريات الفقارية الحيتان والديناصورات والاسماك وغيرها التي تنتشر في جميع ربوع مصر ألا يكون هناك مصري واحد يحمل درجة الدكتوراه في هذا التخصص‏,‏ وهنا يجب التنويه بأن الراحل الدكتور يوسف شوقي هو المصري الوحيد الذي حصل علي هذه الدرجة العلمية من الخارج منذ أكثر من نصف قرن ولكنه هجر العمل بها للعمل بالموسيقي في الإذاعة العمانية حتي وافته المنية‏,‏ كما يجب أن يعاد النظر في الاتفاقيات العلمية مع الجامعات الأجنبية التي تقوم بالتنقيب والبحث علي أن تراعي حفظ حقوق مصر كاملة في حفرياتها‏,‏ وأن تتضمن منحا علمية كاملة للطلاب المصريين في تلك الجامعات‏,‏ ومن المهم استثمار هذا الاهتمام الرسمي بفتح صفحة جديدة في التعامل مع المتحف الجيولوجي المصري‏,‏ وهو الجهة المعنية بعرض نفائس العينات والحفريات‏,‏ والذي يعد من أعرق المتاحف العالمية المتخصصة‏,‏ حيث تم إنشاؤه عام‏1904‏ أي منذ أكثر من قرن كامل‏,‏ والغريب أنه يقبع في مقر مؤقت يتبع هيئة النقل النهري منذ ربع قرن‏,‏ وهذا المقر لا يتسع لعرض أكثر من‏20%‏ من مقتنيات المتحف والبافي‏80%‏ يبلغ عددها عشرات الآلاف من الحفريات حبيسة مخازن المتحف والأغرب هو تبعية المتحف فتراه يتبع وزارة البترول ثم تنتقل التبعية لوزارة الصناعة ثم تعود مرة أخري لوزارة البترول ولا أعتقد أن أيا من الوزارتين الاقتصاديتين تضع هذا المتحف ضمن أولوياتها‏,‏ لذا يجب أن تستثمر هذه الطفرة في التعامل مع هذا التراث في المطالبة بإنشاء متحف قومي للحفريات‏,‏ علي أن يتمتع هذا المتحف باستقلالية تامة‏,‏ ولا تنحصر رسالته في عرض الحفريات فقط بل يكون بمثابة المؤسسة المتحفية الشاملة المتكاملة‏,‏ التي يتم من خلالها الإشراف علي عمليات البحث والتنقيب واعداد ملفات ترشيح المواقع المصرية لقائمة التراث الطبيعي العالمي لهيئة اليونسكو‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~