|
|
 |
 |
الكتاب |
|
|
| |
| 44263 | السنة 132-العدد | 2008 | فبراير | 13 | 6 من صفر 1429 هـ | الأربعاء |
|
|
|
|
| |
.. وأين الاهتمام بالكتاب الثقافي الأجنبي بقلم: سامح كريم
|
 |
في كل عام ينتهي معرض القاهرة الدولي للكتاب كما بدأ عاما بعد عام, والسؤال نفسه لايزال باقيا وهو: وأين الاهتمام بالكتاب الثقافي الأجنبي؟ وهكذا منذ أربعين عاما إلي اليوم.. مع أن الاهتمام بهذا الكتاب يعتبر بمثابة الاهتمام بالجانب الروحي والعقلي والوجداني لدينا, ذلك لأن الانسان ليس جسدا يتطلب الضروريات من غذاء وشراب وغيرهما فحسب, وإنما هو روح وعقل ووجدان, وأن الاهتمام بهذا الكتاب الثقافي الأجنبي من شأنه إتاحة الفرصة لهذا الإنسان, لمتابعة منجزات الفكر البشري في مختلف فروعه ونواحيه, وتدعيم للصلات الثقافية بيننا وبين بقيسة الشعوب, فضلا عن اشتماله علي معني جليل يتأكد في فتح نوافذ الحرية علي كل الثقافات الأجنبية قديمها وحديثها, شرقية كانت أو غربية, صديقة أو غير ذلك.. تاركين التفاعل والتفاهم ثم الحكم علي هذه الثقافات للقارئ نفسه.
إن فتح النوافذ علي الفكر العالمي من خلال الكتاب الثقافي الأجنبي يجعلنا نواكب حركة هذا الفكر في تقدمه وتطوره, ونكتشف إن كنا بالفعل علي مستوي هذا التقدم وذاك التطور أم لا, فمثلا نحن نستخدم المنهج النفسي أسلوبا في أعمالنا الأدبية والنقدية والفنية مع أن هذا المنهج تجاوزه غيرنا منذ قرن من الزمان, والأمر نفسه يحدث في استخدامنا للتيارات الحديثة من بنيوية وتفكيكية وغيرها من تيارات تجاوزها الفكر العالمي منذ عشرات السنين, وفي الفلسفة لو تأملنا التعديلات والتغييرات, الشروح والتفسيرات التي طرأت علي مذاهبها مثل البراجماتية في أمريكا, والوجودية في فرنسا, والوضعية المنطقية في إنجلترا, والجدلية في روسيا.. لوجدنا أنفسنا في مكاننا محلك سر مع البدايات الأولي التي بشر بها روادنا وأساتذتنا منذ أكثر من نصف قرن علي الأقل..
وبتحديد أكثر هل تعرف أن تيارات الفكر العالمي اليوم قد تجاوزت منهج الشك الديكارتي, واعتبرته يؤدي إلي تعطيل الفكر أكثر مما يؤدي إلي تقدمه, وأنه يعمل ــ أحيانا علي إنهاء البحث قبل الشروع فيه؟ . ومبتكرات التكنولوجيا في العالم تلك التي تمثل ــ أحيانا ــ تحديا لفكرنا العربي الحديث, لايمكن تبينها إلا من خلال الكتاب الأجنبي.. والتيارات والاتجاهات التي أصبحت تستهدف قيمنا الدينية.. تلك التي ينشرها غيرنا بجهل فاضح, أو بعلم يستحق المراجعة والرد, لانعرف عنها سوي القشور التي لاتتعداها إلي الجوهر, وذلك في مقال بصحيفة أو مجلة أو تعليق تلغرافي علي النت.. كيف تعرفها دون هذا الكتاب الأجنبي الذي يتضمنها..
وقد يتساءل البعض أنه مع الاعتراف بقيمة ونبل هذ الهدف عن توفير الكتاب الثقافي الأجنبي.. لكن كيف؟ هل بالدعم الذي ينصرف إلي الضروريات في حياتنا ومنها الكتابي الدراسي الأجنبي؟ ربما يكون توفير هذا الكتاب الأجنبي بطريق غير مباشر مثل قيام بعض دور النشر العامة باستيراده, أو عن طريق دور النشر الخاصة, الكبري منها هذه الدور العامة أو الخاصة يمكنها التعاقد مع دور النشر الأجنبية بعد أن ترصد جانبا من ميزانياتها لتيسير هذا الكتاب بأسعار معقولة, وفي المقابل ينبغي أن تخفف الدولة من قيودها الجمركية علي الكتب المستوردة, وأن تيسر وصول هذا الكتاب في فترة معقولة والتقليل من تحكم بعض الموظفين الذين يعملون في رقابة الكتب بشكل ييسر ولا يعسر, حتي يقبل الناشر ولا يحجم ضمانا لأمواله, وراحة لعقله. وغير ذلك من جوانب تيسر وصول هذا الكتاب الأجنبي إلي المتلقي, بل للعقل المصري بوجه عام. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|