جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ الاقتصاد والدبلوماسية يروضان الفوائض المالية بقلم: نزيرة الأفندي

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44263‏السنة 132-العدد2008فبراير13‏6 من صفر 1429 هـالأربعاء

 

الاقتصاد والدبلوماسية يروضان الفوائض المالية
بقلم: نزيرة الأفندي

عقدت منذ أيام اجتماعات وزراء مالية الدول السبع الكبري وقبلها لقاء قمة اوروبية رباعية ومؤتمر دافوس وسط جو ملبد بالغيوم المالية نتيجة الهزة التي اصابت البورصات العالمية والصاعدة‏,‏ وقد كانت الفوائض المالية من أبرز القضايا المطروحة للمناقشة‏,‏ الظاهرة المقلقة‏,‏ علي حد تعبير الدوائر الغربية‏,‏ بينما يتم تجاهل الأسباب التي ادت إليها والتركيز علي أساليب ترويضها‏!!!‏

*‏ وبداية لابد من الإشارة إلي الأخوة الأعداء ونقصد بذلك العلاقة بين النفط والذهب والدولار‏,‏ فهي علاقة عكسية تربط الذهب الأسود ونظيره الأصفر في مواجهة الأخضر‏.‏

*‏ وعنصر المفارقة يكمن في ان ارتفاع أسعار النفط يترجم في المزيد من الإيرادات والأرصدة الدولارية‏,‏ وذات الوضع بالنسبة للدول ذات الفوائض التجارية والمالية الضخمة في آسيا ـ في مقدمتها الصين وسنغافورة ـ بالإضافة إلي روسيا‏.‏

وبينما الاقتصاد الأمريكي مطالب باقتراض مايقرب من ملياري دولار يوميا‏,‏ نجد أن الفوائض المالية البترولية والتجارية تبحث عن أفضل فرص استثمارية في الخارج ومن هنا تبرز العلاقة الدائرية والحلقة المفرغة للتدفقات المالية العالمية‏.‏

**‏ وإذا كانت التقديرات تتوالي حول إيرادات منظمة الأوبك خلال عام‏2007‏ فأن التدفقات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي فازت الولايات المتحدة بنصيب الأسد منها‏,‏ حيث استحوذت علي‏55%,‏ من عام‏2002‏ ـ من قبيل التطبيق العملي لسياسة العولمة‏!!!‏

*‏ وبعيدا عن الشوفونية الغربية التي ادت إلي تضحيم دور صناديق الثروات المستقلة وقدرت حجم رءوس أموالها بنحو‏2300‏ مليار دولار كما أن عمليات المشاركة في أنصبة شركات أجنبية من جانب دول مجلس التعاون الخليجي لم تتجاوز نسبة‏1.7%‏ من إجمالي العمليات خلال العام الماضي‏.‏

فان تركيزنا الأساسي سينصرف إلي أدوات ترويض هذه الفوائض المالية والتي رفعت شعارها المانيا منذ يوليو الماضي وتضامنت معها فرنسا‏,‏ استناذا إلي انها أموال تعود إلي الحكومات وليس لأفراد يبحثون عن الاستثمارات بعيدا عن النفود السياسي‏,‏ وكذلك مطالبات واشنطن بوضع إطار دولي يكفل الشفافية لتحركات رءوس أموال صناديق الثروات‏.‏

‏1‏ ـ كانت السياسة النقدية المتبعة من جانب واشنطن ازاء انخفاض قيمة الدولار والاستقطاعات المتتالية في أسعار الفائدة‏,‏ أبرز الأدوات الأمريكية لترويض الفوائض المالية البترولية والتجارية‏,‏ حيث تعني زيادة المقدرة التنافسية لصادراتها ودعم الإنتاج المحلي وتحفيز الادخار علي حساب الاقتراض والانفاق من جانب المواطن الأمريكي‏,‏ يضاف إلي ذلك تخفيف عبء المديونية الناجمة عن أزمة الائتمان العقاري‏.‏

كما ان تخفيض سعر الفائدة المتتالي واندلاع الأزمة العقارية سيؤديان بالضرورة إلي إعادة توزيع اولويات الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة بحيث ينكمش نصيب أذون الخزانة والعقارات لمصلحة الأرواق المالية بما يحفز الإنتاج وينعش الاقتصاد‏.‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ لن تلجأ الدول الصناعية الجديدة ذات الاحتياطيات الضخمة من الدولار الأمريكي إلي التخلص منه في حالة انخفاض قيمته ولكنها تلجأ إلي شراء المزيد للإبقاء علي انخفاض قيمة عملاتها وتشير التقديرات إلي أن حجم الأرصدة العالمية من العملة الأمريكية يقدر بعشرين الف مليار دولار‏,‏ وبصفة عامة يمكن من خلال سعر صرف الدولار المتدني وسعر الفائدة المنكمش التأثير في موجة نزوح استثمارات صناديق الثروات المستقلة علي الساحة الأمريكية دون الدخول في حساسيات أو مواجهات سياسية سافرة مع التقليل من القيمة الحقيقية لأصولها النقدية وكذلك مستحقاتها من أعباء ديونها لدي الخزانة الأمريكية‏.‏

وامتدادا للسياسة النقدية الأمريكية ـ سوف نجد أن الهزة المالية التي اصابت البورصات العالمية والصاعدة كانت من توابع التقاعس الأمريكي عن اتخاذ سياسات عاجلة تحول دون انزلاق الاقتصاد في دائرة الركود‏,‏ ومن ثم مني الكثير من الأسهم‏,‏ خاصة في قطاع البنوك المثخن بجراح أزمة الائتمان العقاري بالخسائر وانخفضت معها قيمة إسهامات العديد من صناديق الثروات في رءوس أموالها‏!!‏

‏2‏ ـ الشق الثاني‏:‏ في ترويض الفوائض المالية البترولية والتجارية‏,‏ تمثل في الدبلوماسية الاقتصادية التي شهدتها جولة الرئيس الأمريكي جورج بوش لمنطقة الشرق الأوسط وقبله زيارة الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي لكل من الصين ثم منطقة الشرق الأوسط‏,‏ والمتمعن في تكوين أعضاء الوفود المرافقة لكل من الرئيسين والمجالات التي غظتها المباحثات الاقتصادية والصفقات التي أعلن عنها‏

سوف يجد أنها مجالات رحبة ومتعددة تمتص قدرا لابأس به من مليارات الفوائض المالية البترولية والتجارية وتوجد فرصا تصديرية ومحفزا للتوسع في الإنتاج‏,‏ بالنسبة لكل من الشركات الأمريكية والفرنسية‏,‏ فقد تراوحت هذه الصفقات بين مشروعات الطاقة النووية والنظيفة‏..‏ وصفقات السلاح‏,‏ مرورا بطائرات الركاب ومشروعات البنية الأساسية من كهرباء وسكك حديدية واتصالات‏

بالإضافة إلي طرح الطلب المعتاد‏,‏ ألا وهو زيادة إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من النفط الخام حتي تهدأ عاصفة الأسعار‏.‏

ويبدو التباين في أسلوب استخدام الدبلوماسية الاقتصادية وحرص كل دولة علي مصالحها القومية‏,‏ من خلال استعراض موقف جوردن براون رئيس الوزراء ازاء صندوق الاستثمار الصيني خلال جولته الأخيرة التي شملت كلا من بكين ونيودلهي‏,‏ فقد أكد خلال زيارته الأولي للصين حرص بلاده علي أن تكون لندن نقطة الانطلاق للعمليات والصفقات الدولية التي يقوم بها الصندوق الصيني وبذلك تبدو سياسة الباب المفتوح البريطانية مناقضة للموقف الألماني ـ الفرنسي ازاء صناديق الثروات والتي تشمل الصندوق الصيني

بل ذهب براون إلي ابعد من ذلك مطالبا بكين بفتح الباب أمام زيادة عدد شركاتها المدرجة في بورصة لندن مع التوصل إلي اتفاق لزيادة المعاملات التجارية بنسبة‏50%‏ مع حلول عام‏2010.‏

تلك محاولة لإلقاء الضوء علي فجوة الحديث النظري والتطبيق العملي للعولمة‏..‏ وكيف تستخدم أدوات السياسة النقدية والدبلوماسية الاقتصادية لتطويع عولمة تحركات رءوس الأموال بما يتفق والمصالح القومية للدول الصناعية المتقدمة‏,‏ كما أنها تفتح الباب أمام توقع المزيد من الأدوات المبتكرة التي تهدف إلي إضعاف قوة الفوائض المالية البترولية والتجارية‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~