جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ عاشق السودان بقلم: عبدالرحمن عوض

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44263‏السنة 132-العدد2008فبراير13‏6 من صفر 1429 هـالأربعاء

 

عاشق السودان
بقلم: عبدالرحمن عوض

في أقل من شهر فقدت الثقافة السودانية والعربية عاشقين متيمين مصريين د‏.‏يونان لبيب رزق‏1933‏ ـ‏15‏ يناير‏2008,‏ والأديب الكبير رجاء النقاش‏1935‏ ـ‏8‏ فبراير‏2008,‏ لقد كان د‏.‏يونان لبيب رزق حجة في تاريخ السودان من خلال أطروحته للدكتوراه‏,‏ وأما الراحل المقيم الأستاذ رجاء النقاش فقد قدم للأدب العربي المعاصر أهم أديب روائي في السودان والأقطار العربية بعد مرحلة نجيب محفوظ ألا وهو الأديب الروائي الكبير الطيب صالح‏.‏

لم تكن صلة الأديب الكبير رجاء النقاش صلة عابرة‏,‏ بل كانت صلة حميمة‏..‏ وطدها مع الأدباء السودانيين أبناء جيله‏:‏ الفيتوري ـ جيلي عبدالرحمن ـ تاج السر الحسن ـ محيي الدين فارس ـ الطيب صالح ـ علي أبوسن ـ محمد المهدي المجذوب ـ د‏.‏عبدالله الطيب ـ محمود عثمان صالح مدير مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بأم درمان وغيرهم من الكتاب والصحفيين الذين فتح لهم الطريق في مجلة الدوحة القطرية إبان رئاسته التحرير وغيرها من الصحف والمجلات المصرية وتواصل معهم بحميمية‏.‏

لقد ألم الراحل المقيم بخريطة الأدب العربي في السودان إلماما دقيقا من خلال قراءاته الواسعة والعميقة ومن خلال أصدقائه السودانيين من جميع التيارات الثقافية المتعددة في السودان‏.‏

كلنا يذكر مقالته الشهيرة منذ عامين ليلة بكي فيها العقاد وقد كانت ليلة استضاف فيها الأدباء السودانيون الأديب العملاق عباس محمود العقاد في الأربعينيات‏,‏ وفيها أنشده الشاعر السياسي السوداني محمود الفضلي إحدي روائع العقاد من قصائده حتي تأثر العقاد وانسابت دموعه النادرة‏!‏

لاشك أن السودان قد فقد برحيل الأستاذ رجاء النقاش هذا التواصل الثقافي الحميم بين القطرين الشقيقين بهذه الدقة في التناول والصدق في المشاعر الدافئة نحو الثقافة السودانية والعطاء الفكري عامة‏.‏

كلنا يذكر منذ عامين اكتشافنا لأستاذ آخر يحمل اسم أحمد لطفي السيد‏,‏ ولولا يقظة ووعي والحس التاريخي عند رجاء النقاش لالتبس علينا الأمر بين الاسمين‏!‏ تذكرت الآن صدق أحاسيس الشاعر عبده بن الطبيب في مرثيته الخالدة لقيس بن عاصم‏:‏

فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما

كنت انتظر أهرام الأحد لكي اقرأ مقالته الأسبوعية فإذا الناعي ينعيه مساء الجمعة حارما جماهيره العريضة علي أرجاء الوطن العربي من مقاله الذي يدافع فيه عن حق أو يدفع به ظلما أو ينير شمعة أو يجلو حقيقة وينفض الغبار عن منسيين ومتوارين خلف زوايا الإهمال والنسيان التاريخي‏.‏

لم يكن الراحل المقيم رجاء النقاش عليه سحائب الرحمة وشآبيب المغفرة كاتبا انسانا فحسب بل كان جامعا للقلوب مؤلفا بين الثقافات العربية فكتب عن شعراء وأدباء المهجر وأبي القاسم الشابي وشعراء المقاومة الفلسطينية وغيرهم من أصحاب القضايا العربية‏.‏

رحم الله تعالي المؤرخ الكبير د‏.‏يونان لبيب رزق والناقد الكبير الأستاذ رجاء النقاش وأسبغ عليهما من رحمته ومغفرته ورضوانه التي وسعت كل شئ‏.‏

ونسأل الله تعالي أن يعوضنا عنهما خير العوض والخلف لهذين العالمين الجليلين من عشاق السودان وأنصار وحدة وادي النيل وعروبته‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~