|
|
 |
 |
قضايا و اراء |
|
|
| |
| 44263 | السنة 132-العدد | 2008 | فبراير | 13 | 6 من صفر 1429 هـ | الأربعاء |
|
|
|
|
| |
وداعا.. للقلم الحر بقلم: المستشار محمد فهيم درويش رئيس محكمة جنايات القاهرة
|
رحل عن دنيانا الكاتب الصحفي مجدي مهنا وبرحيله فقدت الصحافة المرئية والمقروءة قلما وصوتا حرا.. كان متحمسا لمناقشة القضايا الشائكة.. باصرار يتناولها من جميع زواياها يسبح ضد التيار ليواجه المواقف والصعبة.
لقد عرفت مجدي مهنا من خلال مشاهدة برنامجه التليفزيوني( في الممنوع) بإحدي القنوات الفضائية الخاصة التي كان يناقش فيها أهم قضايا الوطن في الديمقراطية والحرية والتنمية مع كبار المسئولين في الدولة, ليطرح عليهم ما يجيش في نفوس أبناء شعب مصر من قضايا ومشكلات بوضوح وصراحة وشفافية.. وكان يتمتع بحس رقيق ودماثة خلق.. لا يجرح الضيف وهو يوجه إليه سهام النقد, وكان أسلوبه الساحر لا يخلو من المداعبات والمزاح..
لإجلاء الحقائق والبحث عنها ملتزما بأخلاقيات الصحافة, فكنت أتصور أن برنامجه الأسبوعي سيختفي في لقاءاته المقبلة بعد المواجهات الصعبة ومناقشة القضايا الخطيرة بأسلوب لا يخلو من الجاذبية والسلاسة.. وكان يحلم بتقدم مصر وازدهارها, لا يعرف النفاق ولا المزايدة ولا التزلق ويتكلم عن مشاكل المعاناة اليومية للمواطنين بإلقاء الضوء علي الايجابيات والسلبيات.
ثم بدأت أتابع مقاله بجريدة المصري اليوم بذات العنوان ووجدت انسانا وقلما حرا يرصد كل ما يجري في المجتمع من خلال عموده الصغير بأسلوب حضاري, يتصدي للمشكلات اليومية والاجتماعية بأسلوب واضح كانت المقالات تتسم بالمصداقية والرصانة والحب لمصر وشعبها وكانت لديه قدرة فائقة علي الإلمام بالموضوعات التي يثيرها والملفات الملتهبة التي يفتحها يكشف عنها بموضوعية شديدة وفهم عميق.
تتجلي دماثة خلقه في عدم الإساءة أو تجريح الأشخاص أو النقد اللاذع.. أحاديث ساخنة يديرها في جو هادئ وباتزان شديد.. كان قلقا علي مشكلات مصر وعاشقا في حبها. وبرغم صراعه مع المرض اللعين كان مستمرا في عطائه محاربا في الميدان.. بتضحية يكتب مقالاته والدماء تنزف منه بأمانة شديدة وتضحية, إنه فارس الصحافة وعاشق الديمقراطية والحرية.
أنني أبكي علي هذا الشخص المخلص الذي لم يترك القلم حتي سقط من يده, لقد فقده القلم الحر وخسرت الصحافة بفقده صحفيا كبيرا قل الزمان أن يجود بمثله, أنني أبكي علي هذا الشاب المخلص وعلي قدرته الفائقة علي احتمال آلام الموت والمرض طيلة الأعوام السابقة ولم يشعر أحد بمرضه الذي واجهه بشجاعة نادرة وحبه الشديد للحياة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|