|
|
 |
 |
قضايا و اراء |
|
|
| |
| 44263 | السنة 132-العدد | 2008 | فبراير | 13 | 6 من صفر 1429 هـ | الأربعاء |
|
|
|
|
| |
ســـياســـــــة خلـــــط الأوراق في قضايا مهــــمة! بقلم: صلاح الدين حافظ
|
 |
كنت في الأسبوع الماضي أجلس إلي دبلوماسي عربي متابع لأزمات المنطقة, ودار النقاش حول دور القمة العربية في التصدي لهذه الأزمات, فقال إني قرأت ما كتبته بعنوان تلغيم القمة العربية بدمشق بتاريخ23 يناير الماضي في هذا المكان, وأؤكد لك, أن حل العقدة اللبنانية هو الأمل الوحيد في عقد قمة دمشق, فلا أتصور أن دولا عربية فاعلة خصوصا السعودية وربما مصر, ستذهب بتمثيل رئاسي إلي قمة دمشق, بينما عقدة لبنان تزداد التهابا وتتسرب عبر الحدود.. وهذه إحدي تجليات خلط الأوراق
ليست هناك دولة أو منطقة في العالم, تختلط فيها الأوراق وتتعقد المشكلات وترتبك الجهود, مثل ما نحن عليه اليوم.. فرغم خطورة الأزمات التي تعصف بنا وتهدد حاضرنا ومستقبلنا, ورغم الضجيج السياسي والصخب الإعلامي الذي يتحدث عن الحلول والمصالحات والتوفيق والتوافق, إلا أن كل أزماتنا تراوح مكانها.. من أزمة الفقر والاحتقان السياسي, إلي أزمة الحروب والصراعات التي تزأر بوحشية
كنت في الأسبوع الماضي أجلس إلي دبلوماسي عربي متابع لأزمات المنطقة, ودار النقاش حول دور القمة العربية في التصدي لهذه الأزمات, فقال إني قرأت ما كتبته بعنوان تلغيم القمة العربية بدمشق بتاريخ23 يناير الماضي في هذا المكان, وأؤكد لك, أن حل العقدة اللبنانية هو الأمل الوحيد في عقد قمة دمشق, فلا أتصور أن دولا عربية فاعلة خصوصا السعودية وربما مصر, ستذهب بتمثيل رئاسي إلي قمة دمشق, بينما عقدة لبنان تزداد التهابا وتتسرب عبر الحدود.. وهذه إحدي تجليات خلط الأوراق ...
قلت, نعم هذا صحيح من وجهة نظري أيضا, ولكن خلط الأوراق لم يعد مقصورا علي الأزمة اللبنانية, ولكنه يمتد بالضرورة إلي الأزمتين العراقية والفلسطينية, وصولا للأزمة السودانية التي تهدأ قليلا في الجنوب لكي تشتعل في الغرب, ثم امتدادا للهاجس الأمني الذي يظلل دول الخليج العربي, سواء بسبب الأزمة النووية الإيرانية, أو بسبب تكدس القواعد والجيوش الأجنبية هناك, تسن أسنانها وتجهز صواريخها لاحتمالات مواجهة عسكرية شرسة!
وأعتقد أن لعبة خلط الأوراق تجري بدقة أحيانا, وبعشوائية ملحوظة أحيانا أخري, ذلك لأن الأيدي اللاعبة بهذه الأوراق تتعدد وتختلف أو تتلاقي باختلاف المصالح, والمؤكد أن الأطراف العربية, اللاعبة أو المغلوبة علي أمرها هي وحدها التي تدفع الثمن الباهظ, من أمنها واستقرارها, مثلما من ثرواتها وأموالها..
وما شجع علي كل هذا الخلط والارتباك الخطير, هو ضعف التنسيق العربي, ولا نتكلم بالطبع هنا عن وحدة المواقف العربية, فلا نعتقد أن المواقف العربية قد عانت في أي مرحلة ماضية, من غياب التفاهم والتنسيق والتعاون, مثلما تعاني الآن, والأسباب كثيرة منها ضعف الإرادة السياسية وتواري الاستقلال الوطني وغياب الحرص علي المصالح القومية الجامعة, مقابل شراسة الحكم والحرص علي المصالح الشخصية أو القطرية, دون النظر إلي المصالح العامة عبر المنطقة.
ولهذا وجد التدخل الأجنبي, وفي مقدمته الجموح الأمريكي بقواه السياسية والعسكرية والاقتصادية, فرصة إشعال الحروب وشن الغزوات وتخويف الحكام واستنزاف الثروات, في ظل خلط واضح لكل الأوراق لكي تلعب لمصلحته فقط لجني المكاسب, وعلينا جميعا تجرع مرارة الخسائر! ***
في معالجة أزمة غزة وانفجار أهلها عبورا للحدود المصرية بمئات الآلاف, علي سبيل المثال, ثبت من تطور الأحداث أن سياسة خلط الأوراق قد وجدت طريقها بصورة واضحة, فالعبور الذي تصورناه عشوائيا, لم يكن عشوائيا صرفا, ولكن أطرافا عدة خططت له ودفعت لتنفيذه علي نحو ما جري, وربما بأخطر مما حدث, لكن العصبية والعشوائية لم تستطع أن تفرز الأوراق المختلطة بدقة كافية..
ونقول إن أطرافا أمريكية وإسرائيلية, وعربية وإيرانية, وفلسطينية ومصرية شاركت في خلط الأوراق, ولعبت أدوارا مختلفة لإشعال جبهة غزة ـ سيناء لتخفيف الضغط علي جبهة فلسطين ـ إسرائيل, وربما يكون هذا هو أحد العوامل الرئيسية التي دفعت بعض الإعلام المصري مثلا إلي التشدد والمبالغة في خطر الدخول الفلسطيني لسيناء; وضرورة دفعه وردعه بعيدا عن حدود الوطن, بينما نعلم جميعا أن غزة وهي جزء من فلسطين كانت وستبقي علي حدود الوطن إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها..
بالمقاومة الوطنية ضد الاحتلال الصهيوني, نجحت حماس في استقطاب تعاطف شعبي هائل, لكن بوقوع حماس في لعبة خلط الأوراق, حين دفعت مئات الآلاف لعبور الحدود المصرية بالطريقة التي تمت بها مع بعض التجاوزات التي وقعت خلالها, خسرت حماس جزءا مهما من هذا التعاطف, وأظن أن مخاطر خسارة أي فلسطيني الدعم المصري رسميا وشعبيا, مغامرة فاشلة, لأن مصر كانت وستظل ظهر فلسطين وسندها التاريخي..
وبالمقابل فإن الهجوم الشرس الذي جري من البعض في مصر, ضد حماس واتهامها بالخيانة والغدر بمن يساند قضيتها الوطنية, قد احتد إلي درجة خلط الأوراق بصورة خطيرة, لا تحقق مكسبا ولكنها تسيء إلي الجميع, وتخدم المخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي علي طول الخط, فما أسعد هؤلاء أصحاب المخطط حين يرون المعارك السياسية والمواجهات العسكرية تندلع بين المصريين والفلسطينيين!
ولذلك يخطئ الجميع, وفي المقدمة بعض الفصائل الفلسطينية, وبالتحديد حماس, لو تناسينا الخطوط الاستراتيجية وتجاهلنا المبادئ الأساسية, وهي أن إسرائيل هي العدو الرئيسي, وأن تحرير الأرض المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة هو الهدف الأول, وأن كسر الحصار الوحشي المفروض علي الفلسطينيين ضرورة من ضرورات العمل الوطني والقومي, وهذه ضرورة تتحمل مسئوليتها بالدرجة الأولي الدول العربية وأولها مصر..
ولا أتصور أن هناك مصريا أو فلسطينيا واحدا, يغامر بالوقوع في خلط الأوراق الحالي, والهادف إلي الإيقاع بين مصر والفلسطينيين, سواء كانوا من فتح أو من حماس أو من غيرهما, وصولا إلي حدوث اشتباكات مسلحة عبر الحدود, لتعريب الصراع, وتحويل دفته بعيدا عن أمن إسرائيل... فهذه جريمة لا تغتفر لمرتكبيها, وتفسح مجالات الارتياح أمام إسرائيل ومخططاتها..
الآن بعد أن هدأت الخواطر المهتاجة والمشاعر الجياشة, نتيجة أحداث غزة علي الحدود المصرية, وبعد عجز المغرضين عن تطويرها نحو الأسوأ, علينا أن نعيد التدقيق في الأهداف الرئيسية لخلط الأوراق تحديدا من خلال هذه الأزمة... ونظن أن هناك ثلاثة أهداف ظاهرة واضحة هي: *** ** أولا: ثبت أن دفع مئات الآلاف لدخول حدود شرعية, وبطرق غير شرعية, إنما هو بروفة تمهد الرأي العام العربي والدولي, لبحث وتنفيذ المشروع الإسرائيلي بتوطين الفلسطينيين في سيناء الواسعة قليلة السكان, وهو المشروع الذي أعده عوزي أراد وجدعون بيجر وطرحاه للمناقشة في إسرائيل وأمريكا وأوروبا, حلا لاختناق غزة ولقضية اللاجئين الفلسطينيين المقدر عددهم بنحو خمسة ملايين!!
وهناك دعاوي كثيرة حول هذا الموضوع يجري الترويج لها إقليميا وعالميا, حتي إذا تهيأت الظروف واحتكمت الأزمة, كان المشروع الجديد جاهزا ومقبولا من جانب أصحاب القرار الدولي!! ** ثانيا: سواء كان العبور الفلسطيني للحدود المصرية, قد حدث نتيجة مخطط دفين, أو جاء تلقائيا نتيجة الجوع والمرض والفقر تحت شراسة الحصار الإسرائيلي, فإن الجميع لم يقدر جيدا حدة الانزعاج المصري تجاه قضية تدخل في باب السيادة الوطنية, وحين جاء رد الفعل المصري قويا, تفهم الغافلون واقتنع التلقائيون بأن المدبرين كانوا هناك في خلفية الصورة ينتظرون!
والأمر يحتاج إلي تنظيم جديد لا يسمح بعبور الحدود والإساءة إلي السيادة الوطنية المصرية, ويسمح في الوقت نفسه بأن تظل البوابة المصرية مع حدود غزة هي النافذة الرئيسية للتنقل والسفر والتزود بالمؤن المعيشية والطاقة والكهرباء, حتي لا تظل إسرائيل تحاصر مليونا ونصف المليون فلسطيني في سجن غزة, وتمارس لعبة خلط الأوراق لتحقق مكاسبها وحدها علي حسابنا جميعا.. ** ثالثا: كلما اقترب موعد القمة العربية المقرر انعقادها بدمشق في29 مارس القادم, كلما زادت لعبة خلط الأوراق وتعقيد الأزمات وتحريك الخلافات, من العراق إلي فلسطين إلي لبنان, والهدف هو تعميق الانقسام العربي حتي لا تنعقد القمة, أو إذا انعقدت تفشل وترسخ الانقسام بين ما يسمي محور المتشددين ومحور المعتدلين, فتفرز الأوراق المخلوطة من جديد, بما يحقق أهداف الأجندة الأمريكية ـ الإسرائيلية وحدها..
فهل يجرؤ قادتنا وزعماؤنا علي الاجتماع في هذه الظروف, ومناقشة الأزمات المطروحة بروح المصالح الوطنية والقومية, بعيدا عن الأجندات الأجنبية, أم أن خلط الأوراق قد أعمي البصر... والبصيرة!
أمام القمة العربية القادمة, طريقان, إما الحد الأدني من التوافق في الرؤي والسياسات درءا لمخاطر ملتهبة قائمة وكامنة, وإما الخلاف فالانقسام والانشقاق والتخندق في المحاور المتواجهة, المتكئة علي أحلاف وحلفاء من خارج الإقليم, لهم أجندتهم وعندهم أوراقهم, وهي حتما غير أجندتنا وأوراقنا..
فتفكروا يا أولي الألباب.. *** ** خير الكلام: يقول حافظ إبراهيم:
عرفنا مدي الشيء القديم فهل مدي
لشيء جديد حاضر النفع ممتع |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|