جريدة الأهرام - تحقيقات ـ كسرت حاجز‏5100‏ جنيه للطن أسعار الحديد‏..‏ ترتفع بسرعة الصاروخ خبراء الاقتصاد يطالبون بإحالة ملف احتكار الحديد للنائب العام أسوة بملف الأسمنت ‏

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

تحقيقات

 
 

44263‏السنة 132-العدد2008فبراير13‏6 من صفر 1429 هـالأربعاء

 

كسرت حاجز‏5100‏ جنيه للطن
أسعار الحديد‏..‏ ترتفع بسرعة الصاروخ
خبراء الاقتصاد يطالبون بإحالة ملف احتكار الحديد
للنائب العام أسوة بملف الأسمنت

تحقيق‏:‏ محمـد هنـدي
**‏ نجحت شركات حديد التسليح في احتكار السوق وخلق سوق موازية‏,‏ فخفضت الكميات المطروحة وأوقفت التعاقد مع تجار التجزئة ليصل سعر الطن الي‏5100‏ جنيه‏,‏ وهو ما دعا الخبراء للتحذير من مخاطر تلك التصرفات التي ستؤدي إلي ركود في السوق العقارية الذي يوفر‏2‏ مليون فرصة عمل‏,‏ وطالبوا بضرورة التدخل الفوري والحازم لوقف انطلاق الأسعار التي تناطح السحاب ولا تعترف بالحد الأقصي ولا تجد من يتصدي للمتلاعبين فيها والمتحكمين في السوق والمسيطرين عليه‏!‏

ومن هؤلاء الخبراء الدكتور حمدي عبدالعظيم عميد اكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقا الذي يحذر من مخاطر الممارسة الأحتكارية الضارة التي ارتبطت بها ارتفاع الأسعار خلال فترات زمنية قصيرة خلال أسابيع بنسب لا تتفق مع سعر الخامة لأنها تفوق سعر الخامة البللت بكثير فهذا يعني أنه يتم استغلال حاجة السوق المحلية‏,‏ للحديد لتلبية احتياجات التوسع في الإنشاءات العقارية ومشروعات الاستثمار والاسكان الإداري والاسكان السياحي‏..‏ ولا يخفي أن هذا الارتفاع الرهيب في أسعار الحديد لا يتناسب مع احتياجات وتكاليف الاسكان الشعبي والاقتصادي الذي يمثل الطلب الحقيقي الذي يحتاج اليه مئات الآلاف من الشباب والذين تعجز دخولهم عن ملاحقة زيادة أسعار الشقق السكنية وارتفاعات الايجارات المرتبطة بزيادة تكلفة البناء والتشييد‏.‏

وهذا يعقد مشكلة الاسكان لأن محتكري الحديد يسيطرون علي أكثر من‏60%‏ من الإنتاج المحلي ويتجهون إلي إعادة استثمار الأرباح في الخارج وليس في التوسع في الإنتاج المحلي خوفا من انخفاض الأسعار بعد زيادة العرض من الإنتاج‏..‏

ووصف د‏.‏ حمدي عبد العظيم أي اتفاق بين محتكرين قليلي العدد ضد مصلحة المستهلكين بأنه يعتبر ممارسة غير مشروعه يجرمها القانون ويجب أن تحال إلي النيابة العامة‏..‏ كما حدث مع الأسمنت لأن الرأي العام يتساءل عن أسباب تأخير إحالة محتكري الحديد إلي النائب العام خاصة وإنه أشد إيلاما من أحتكار الأسمنت وهو يعتبر أولي بالإحالة من الأسمنت وأي تأخير في هذا الشأن يتيح للمحتكرين فرصة أكبر لجني المزيد من الأرباح الأحتكارية علي حساب المواطنين ويثير الشبهات حول مدي جدية الجهات المسئولة في التصدي للممارسة الاحتكارية لهذه السلعة الاستراتيجية العامة والتي تؤثر علي عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية بل تؤثر علي الأقتصاد القومي لمصر وعلي التنمية الاقتصادية وعلي المستوي العام للأسعار المحلية الذي يتضرر منه الغالبية العظمي من الشعب المصري محدودي الدخل‏..‏

كما طالب بتغليظ العقوبات في التعديل التشريعي المرتقب لقانون منع الاحتكار لينص علي مصادرة الأرباح الاحتكارية التي تحققت بمخالفة القانون بالإضافة إلي الغرامة المالية والتي يجب أن تكون نسبة من المبيعات وليس مجرد مبلغ محدد تقل قيمته الحقيقية بمرور الزمن والأيام‏,‏ ويستطيع المحتكر تعويض هذه الغرامات آلاف الأضعاف كما يجب أن يكون هناك حد أقصي للاحتكار بحيث لا يكون حق لمحتكر واحد أن يتجاوز‏40%‏ من السوق الكلية وأن يطبق ذلك في حالة الأندماجات فقط التي تؤدي إلي احتكارات تضر بالاقتصاد القومي المصري‏.‏

الشركات الجادة
ويقول الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد أستاذ الاقتصاد وعميد البحوث بأكاديمية السادات أنه توجد ممارسات احتكارية لحديد التسليح والمشكلة الفعلية عدم معرفة الي متي السكوت علي مواجهة هذه الممارسات الاحتكارية ونريد الأسراع في رصد ومتابعة النتائج الناتجة عن هذه الممارسات الاحتكارية‏.‏ والتصدي لها ونريد من الدولة أن تحفز دخول المزيد من المصانع من المدن الجديدة للقيام بإنتاج الحديد لزيادة العرض كما فعلت في الأسمنت وإعطاء رخص للشركات الجادة للبدء في أسرع وقت ممكن وزيادة المعروض وتقليل الأنفراد لحصة الحديد لتصل إلي هذه النسبة من‏67%‏ لتتراوح النسبة من‏25%‏ إلي‏30%‏ ولابد من استخراج الحديد من المناجم المحلية الموجودة بكثرة في محافظة أسوان وهذا المكون الرئيسي للتكلفة ممكن أن يخفض‏75%‏ من سعر الحديد إذا تم إنتاجه محليا‏..‏ مع تدعيم الشركات القومية للحديد والصلب وضخ استثمارات جديدة فيها لزيادة الطاقة الإنتاجية بها‏...‏ وبالتالي زيادة المعروض من أجل تحقيق الاستقرار والتوازن في السوق خاصة إن تكلفة المباني والعقارات ارتفعت بشكل جنوني ولابد للدولة أن تلعب دورا فاعلا من منطلق مسئوليتها لأن هذه قضية إستراتيجية ومؤثرة علي الملايين لأنهم يحرمون من الحصول علي المسكن المناسب والملائم

أصحاب المصانع
ويقول المهندس كامل الغرباوي نائب رئيس مجلس إدارة احدي شركات الحديد والصلب إن إرتفاع سعر الحديد الخام البللت أدي إلي ارتفاع سعر حديد التسليح حيث أرتفع سعر البللت‏800‏ جنيه للطن خلال أيام وأشتعل سعر المازوت حيث ارتفع‏100%‏ وكذلك ارتفاع أسعار الطاقة أدي إلي ارتفاع أسعار حديد التسليح‏,‏ حيث كان سعر البللت يباع بـ‏3‏ آلاف جنيه للطن وأصبح سعره‏3800‏ جنيه للطن وفي خلال شهر ارتفع سعر طن حديد التسليح‏4350‏ جنيها بسعر المصنع كما أن جشع التجار جعل سعر طن الحديد يصل إلي‏5‏ آلاف جنيه و‏5100‏ جنيه للطن والمشكلة الحقيقية ليست المصانع ولكن الذي يشعل سوق الحديد هم التجار وفي الشهر الماضي ارتفع سعر طن الخردة بين‏1700‏ جنيه للطن و‏2300‏ جنيه للطن بزيادة‏500‏ جنيه في سعر الخردة فقط‏..‏

ويطالب سيد طه رئيس غرفة ونقابة التشييد والبناء‏..‏ بتدخل الدولة فورا لان هذه الارتفاعات المتتالية غير المبررة من قبل المصانع تسببت في كساد كبير جدا في سوق العقارات حيث بدأت الأسعار تتزايد في الإيجارات الجديدة‏(5‏ سنوات‏)‏ حيث أصبح مقدم الشقة يتراوح من‏50‏ ألف جنيه الي‏100‏ ألف جنيه تحت الحساب الذي لايحدده أصحاب العقارات بصورة قاطعة مؤكدين أنه قابل للزيادة‏.‏

وأكد أنه يجب علي الدولة أن تدعم شركة الحديد والصلب والشركات القومية الأخري لحسم هذه القضية بسرعة بحيث تكون الشركات الوطنية التابعة للدولة لاتقل حصتها في السوق عن‏65%‏ بعد أن حدث في سوق البناء والتشييد حالة من الركود‏..‏

ويقول حمدي محمد إبراهيم مقاول‏:‏ أعمل في مجال المقاولات منذ‏40‏ عاما ولم تشهد سوق المقاولات والعقارات من قبل هذا الارتفاع غير المسبوق في أسعار الحديد وأنا أتساءل‏:‏ لمصلحة من هذا؟

وأتوجه بسؤال للسيد وزير الصناعة هل هذه الزيادات المتتالية نتيجة رفع السعر من المصدر‏(‏ المصنع‏)‏ أم أنها نتيجة التلاعب بالسوق من كبار التجار؟

ويقول الدكتور أحمد عبدالمحسن طبيب قمت بحجز وحدة سكنية بهيئة تعاونيات البناء بمدينة السادس من اكتوبر منذ أكثر من‏8‏ أعوام علي أمل أن أتزوج بها والي اليوم لم أتسلم الوحدة المحجوزة وكلما سألت عن السبب قيل لي أن الأسعار ترتفع بصورة كبيرة ولا نستطيع إتمام البناء علما بأننا نحن الحاجزين ـ نقوم بسداد جميع الأقساط المستحقة علينا وإذا تخلف أحد عن السداد تقوم الهيئة بسحب التخصيص للوحدة المزعومة ولا ندري لمن نتوجه بشكوانا‏..‏

فهل الهيئة صادقة في حجتها بأن أسعار الحديد ومواد البناء ارتفعت بصورة جنونية أم أن الهيئة تسوق حججا واهية‏..‏ لعدم تسليمنا الوحدات المحجوزة‏.‏

إسماعيل أحمد محمد مالك أحد العقارات في مدينة العبور يقول‏:‏ قمت بشراء قطعة أرض بغرض بنائها وبيع الوحدات السكنية وبالفعل شرعت في البناء وقمت ببيع الوحدات وحصلت علي بعض المقدمات ثم حدثت الطفرات المتتالية في أسعار مواد البناء وخاصة حديد التسليح ولم أستطع من خلال الميزانية المرصودة للعمل أن أتم بناء العقار وقام الحاجزون بإبلاغ النيابة ضدي لانني حصلت منهم علي مقدمات ولم أقم بأتمام الأعمال وأنا فعلا صرفت هذه المبالغ بل صرفت آخر قرش في جيبي‏..‏ ولا أدري ماذا أصنع؟‏!‏ فمن ناحية لا أستطيع أن أرد المقدمات لاصحابها‏,‏ ومن ناحية أخري لا أستطيع أن أتم الأعمال وأقوم بتسليم الشقق لحاجزين بالمبالغ التي كنت متفقا عليها من قبل حيث زادت الأسعار بنسبة تصل الي نحو‏30%‏ وإنني أتساءل لمن أتوجه بالشكوي وطلب الحل للمشكلة التي وقعت فيها دون ذنب‏.‏

محاور المواجهة
ويوضح عمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية خطة وزارة الصناعة والتجارة الجديدة لمواجهة عدم الاستقرار في أسعار حديد التسليح في السوق المحلية حيث تعتمد علي عدة محاور أهمها تعميق الصناعة المحلية من خلال تشجيع إنشاء صناعات متكاملة‏,‏ وتصنيع الخامات الرئيسية التي تدخل في صناعة حديد التسليح محليا ولذلك فإن الوزارة منحت تراخيص جديدة لانتاج الحديد الأسفنجي والبليت وهما الخامتان الرئيسيتان لانتاج حديد التسليح وقد تم منح‏4‏ رخص لمصانع قائمة تنتج حديد التسليح وذلك بهدف توفير الخامات الرئيسية لهذه المصانع وبالتالي يمكن تخفيض تكلفة الانتاج بالنسبة لها بنحو‏25%‏ مما يؤثر إيجابيا علي أسعار حديد التسليح في السوق المحلية

ومن ناحية أخري فإن هذه المصانع الجديدة للبللت والحديد الاسفنجي سوف توفر إحتياجات المصانع المحلية الأخري التي تنتج حديد التسليح وعددها حوالي‏20‏ مصنعا مما يساهم في تخفيض تكلفة الإنتاج وتأمين احتياجات المصانع المحلية من الخامات اللازمة وحديد التسليح بعيدا عن إضطرابات السوق العالمية والتي تشهد زيادة كبيرة في الطلب متأثرة بزيادة في الاستهلاك مما أدي الي إرتفاع السعر بالسوق العالمية‏..‏ وإن دخول‏5‏ مصانع جديدة للانتاج سيزيد من المنافسة في السوق المحلية ويقلل من نسبة السيطرة لصالح شركة واحدة من‏67%‏ الي‏35%‏ وهذا سيؤدي بالتأكيد الي عدم قدرة شركة واحدة علي التأثير في سوق وعلي صعيد أخر فإن جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار يقوم حاليا بالتحقيق في وضع شركات الحديد والتي تحولت الي ممارسة احتكارية في السوق‏,‏ أما عن ارتفاع الأسعار فهذا يأتي نتيجة لارتفاع الاسعار في السوق العالمية وزيادة الطلب في فترات محددة من العام مما يؤثر علي الاسعار في السوق المحلية‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~