|
|
 |
 |
ملفات دولية |
|
|
| |
| 44263 | السنة 132-العدد | 2008 | فبراير | 13 | 6 من صفر 1429 هـ | الأربعاء |
|
|
|
|
| |
معبر رفح.. بوابة سجن غزة
غزة: أشرف أبو الهول |
يعد معبر رفح البري والمعروف باسم معبر العودة المنفذ الوحيد المباشر بين مصر وأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية, حيث يربط بين مدينة رفح المصرية في أقصي الشمال الشرقي لشبه جزيرة سيناء ومدينة رفح الفلسطينية في أقصي جنوب قطاع غزة, ومن خلاله يتدفق سكان القطاع وبقية المناطق الفلسطينية علي مصر في طريقهم إلي العالم الخارجي أو لتلقي التعليم او العلاج في مصر.
وتمثل رفح نقطة التقاء تاريخية بين مصر وفلسطين, وكم من الغزاة بمن فيهم الفاتحون المسلمون بقيادة عمرو بن العاص وصلوا إلي مصر عبر رفح بشطريها المصري والفلسطيني اللذين تقسمهما الحدود المصطنعة ومنذ قيام مصر وإسرائيل بإبرام اتفاقية كامب ديفيد للسلام ومعبر رفح العودة يقع في بؤرة الأحداث والاهتمامات, خاصة من الجانب المصري, وازداد تركيز الضوء عليه مع اندلاع انتفاضة الحجارة في عام1987 حيث كانت غزة هي معقل هذه الانتفاضة التي هدأت جذوتها مع توقيع اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية في عام1996 بقيادة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات( أبو عمار) وعاد المعبر لصدارة الأحداث مرة أخري مع اشتعال انتفاضة الأقصي في سبتمبر من عام2000 حيث عمدت إسرائيل إلي تشديد إجراءات العبور في المنفذ بحجة منع تحرك من أسمتهم بالإرهابيين خاصة من أعضاء حركة حماس.
ووصلت ذروة الاهتمام بمعبر رفح في منتصف العام الماضي عندما قررت إسرائيل الخروج من جحيم غزة فاضطرت للسماح لمصر بتعزيز قواتها الموجودة في منطقة معبر رفح حتي تمنع تدفق السلاح إلي القطاع عبر المنفذ وما حوله, رغم أن الجيش الإسرائيلي نفسه سبق وأن فشل في تلك المهمة نظرا لأن أرض منطقة رفح رملية, وبالتالي يسهل حفر الأنفاق فيها لتهريب كل شيء بما في ذلك البشر. وبرغم أن الإسرائيليين لم يقوموا بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني في عملية الانسحاب وأطلقوا عليها عملية الانفصال الأحادي من غزة أو عملية فك الارتباط فإن الواقع يؤكد أنه لولا الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تلك المرحلة لما مرت عملية الانسحاب بخير ولتعرض الجنود الإسرائيليون لخسائر فادحة خلال انسحابهم غير المنسق مع الجانب الفلسطيني, وكأن الحكومة الإسرائيلية كانت تريد أن يتعرض جنودها المنسحبون للهجوم لتتخذ ذلك ذريعة لوقف عملية السلام برمتها والتنصل من تنفيذ خطة خريطة الطريق التي كثيرا ما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون إنها خطة السلام الوحيدة المطروحة التي يقبلها برغم وجود تحفظات إسرائيلية عديدة عليها.
وفي صباح الأحد الموافق الثاني عشر من سبتمبر2005 انسحب آخر جندي إسرائيلي من قطاع غزة واختفت أعلام إسرائيل من القطاع لأول مرة منذ احتلاله في حرب الخامس من يونيو عام1967, وقبله أزيلت المستعمرات الإسرائيلية بالقطاع وشمال الضفة الغربية من الوجود, وجري ترحيل سكانها من المستعمرين وهي التي كثيرا ما زعم القادة الإسرائيليون أن مجرد التفكير في إزالتها سيكون ضربا من ضروب الخيال ليكون ذلك إيذانا بقرب قيام دولة فلسطين ان شاء الله. واكتملت فرحة تحرير غزة في الخامس والعشرين من نوفمبر الماضي عندما أعيد رسميا فتح معبر رفح الذي يربط غزة بالعالم, والذي كان الإسرائيليون قد أغلقوه قبل انسحابهم بدعوي منع تهريب السلاح الي القطاع. وقد خاضت السلطة الوطنية الفلسطينية معركة مفاوضات شرسة مع الإسرائيليين بوساطة دولية متعددة الأطراف حتي نجحت في دفع الجانب الإسرائيلي للموافقة علي مضض علي إعادة فتح المعبر الذي كان علي مر السنوات رمزا للاذلال الاسرائيلي للفلسطينيين. وبعد الانسحاب الإسرائيلي حاولت بعض الاطراف الداخلية الفلسطينية تفجير الأوضاع في المعبر تارة من خلال اقتحامه عقب تمام الانسحاب الاسرائيلي, وتارة اخري من خلال الاعتداء علي الجنود المصريين علي الجانب الآخر من المعبر حتي تدفع القاهرة لرد عنيف يؤدي إلي قطيعة بين الشعبين المصري والفلسطيني تسمح بعودة الاسرائيليين, ولكن القيادة السياسية المصرية كانت تدرك أبعاد هذه المؤامرة التي كان يقف وراءها المهربون والانتهازيون الذين كانوا يستفيدون من بقاء المعبر تحت السيطرة الاسرائيلية, واتخذت قرارا حكيما بعدم إطلاق رصاصة واحدة تجاه الجانب الفلسطيني من المعبر, ومن رفح بشكل عام لتحافظ بذلك علي العلاقات التاريخية بين شعبين كانت رفح دوما اداة وليس فصلا بينهما.
وسرعان ما تبددت فرحة إعادة تشغيل المعبر في الخامس والعشرين من نوفمبر2005 فقد استغل الإسرائيليون وجود المراقبين الأوروبيين لإغلاقه بشكل متكرر بدعوي وجود تهديدات تستهدفهم, وكثيرا ما جري منعهم للوصول للمعبر من خلال إغلاق معبر كرم أبوسالم الذي يستخدمونه للوصول إلي عملهم في معبر رفح انطلاقا من أماكن إقامتهم في مدينة المجدل الإسرائيلية.
وكان الإسرائيليون يستخدمون معبر رفح كورقة ضغط علي المقاومة الفلسطينية فكلما أطلقت صاروخا أو قذيفة علي البلدات الإسرائيلية كانوا يسارعون لإغلاق المعبر سواء بمنع وصول المراقبين إليه أو باحتلال الطريق المؤدي اليه برغم أن صواريخ المقاومة بدائية ولاتعد صواريخ بالمعني العلمي ولاتوقع خسائر عدا الفزع, والدليل علي ذلك أن حصيلة إطلاق أكثر من500 صاروخ في عام2007 لم تزد عن مقتل مواطن إسرائيلي واحد مقابل مايقرب من ألف فلسطيني سقطوا بنيران القوات الإسرائيلية المنتقمة كما تقول.
ووصلت مأساة معبر رفح إلي ذروتها عقب عملية الوهم المتبدد التي قامت بها ثلاثة من فصائل المقاومة في25 يونيو2006 وقامت خلالها بأسر العريف جلعاد شاليت ومنذ ذلك الحين والمعبر شبه مغلق ولم يتخلل تلك الفترة سوي أيام معدودة تم تشغيل المعبر خلالها إلي أن جري إغلاقه بشكل كامل وتام في منتصف يونيو الماضي عقب عملية الحسم العسكري التي قامت بها حركة حماس, وسيطرت خلالها علي الأوضاع في قطاع غزة منهية وجود السلطة الوطنية الشرعية في القطاع مما أعطي مبررا قويا للمراقبين الأوروبيين للانسحاب والعودة لبلدانهم حتي تتم تسوية الأوضاع وهو ما استغلته إسرائيل لإغلاق المعبر بشكل كامل, ولم تسمح إلا لمئات الأشخاص فقط بالدخول والخروج عبر معبري كرم أبو سالم(كيرم شالوم) والعوجة التابعين للسيطرة المصرية الإسرائيلية خلال ما يزيد علي ستة أشهر مما حول قطاع غزة إلي سجن كبير وازداد الأمر سوءا مع قيام السلطات الإسرائيلية بوقف إمداد القطاع بالوقود والكهرباء وتقليص كميات الأدوية والأغذية التي تصل إليه.
ولأن مصر هي القلب من هذا الوطن العربي وهي التي تحمل دائما عبء تخفيف هموم الآخرين مهما أساءوا إليها فقد قررت التغاضي عن أخطاء حماس ولو لفترة محدودة وسمحت للمواطنين الفلسطينيين بكسر أبواب سجن غزة, والدخول إلي أراضيها للتزود باحتياجاتهم بشرط عدم حمل السلاح وقال الرئيس حسني مبارك للجميع إن مصر لن تسمح بتجويع سكان غزة, فاندفع الناس يتنفسون الصعداء ويشترون كل ما يمكن أن يشتروه, ومن لم يستطع منهم الشراء كانت التبرعات الرسمية والشعبية المصرية كفيلة بسد احتياجاته خاصة من الأدوية والمستلزمات الطبية ولكن وللأسف فقد أساء البعض فهم الكرم المصري واعتدوا عيانا بيانا علي رجال الأمن المصريين الذين كانت الأوامر الصادرة لهم واضحة وهي أنه ممنوع استخدام العنف ضد المواطن الفلسطيني كما لم يتورع بعض أفراد شرطة حماس عن دخول الأراضي المصرية حاملين سلاحهم, وكأنهم دخلوها فاتحين, وتجرأ بعض الحمقي ورفعوا علم فلسطين فوق أحد المباني الحكومية المصرية في الشيخ زويد لتتحول فرحة لقاء الأشقاء إلي صدمة كبري لكل المصريين جعلتهم يندمون علي فرحتهم بفتح أبواب سجن غزة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|