|
|
 |
 |
شباب وتعليم |
|
|
| |
| 44263 | السنة 132-العدد | 2008 | فبراير | 13 | 6 من صفر 1429 هـ | الأربعاء |
|
|
|
|
| |
كلمـــات جـــــريئــــة يكتبها لبــيــب الســـبـاعي
عمرو سلامة! |
 |
من طقوس الحكومة المصرية القديمة والحديثة أن الخروج من السلطة يــرتبط ـ في معظم الأحوال ـ بأمرين الأول هو الاختفاء التدريجي من علي مسرح الحياة العامة والثاني الشكوي المرة من جحود هؤلاء الذين كانوا تحت رياسته أيام العز والسلطة وكانوا يسبحون بعبقريته وانجازاته فإذا بهم يكسرون وراءه مئات القلل القناوي وهو يغادر موقعه وقد قرأنا جميعا عن وزراء أنطلقت الزغاريد ووزع الشربات فرحا لمجرد أشاعة خروجهم من الوزارة!! وعدد قليل بل ومحدود جدا هم الذين كسروا هذه القاعدة في الأمرين معا حيث خرجوا من مواقعهم ولكنهم ظلوا علي مسرح الحياة العامة وظلوا يتمتعون بحب الناس واحترامهم بل أن بعضهم زاد حب الناس له بعد خروجه من المنصب.. أظن أن أبرز هؤلاء هو الدكتور عمرو عزت سلامة الذي خرج متنقلا بين أربعة مواقع هامة في نحو خمس سنوات.. رئيسا لجامعة حلوان خلفا لقيمة إنسانية وأكاديمية عظيمة لا تنسي هو الراحل الدكتور حسن حسني وبعدها وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي خلفا للقانوني الفقيه الدكتور مفيد شهاب ثم ترك الوزارة إلي منزله ولكنه ظل يمارس حياته العامة بصورة طبيعية ليكتشف أن الناس سواء الذين عملوا معه أو غيرهم يحملون له من مشاعر الحب والاحترام والتقدير أكثر مما تصوره في وقت من الأوقات خاصة وهو علي كرسي الوزارة!!
وإذا كان بعض الوزراء كما يقولون يفقد نصف عقله يوم توليه الوزارة ويفقد النصف الآخر يوم خروجه منها فإن الدكتور عمرو سلامه ظل محتفظا بعقله كاملا وواعيا يوم توليه الوزارة ويوم خروجه منها.. وظل يمارس حياته ببساطة يوم خروجه من الوزارة محاطا بمشاعر حب جارفة وصادقة من كل الناس وبعد شهور أسند إليه الرئيس حسني مبارك رياسة المركز القومي لبحوث البناء والإسكان فقفز به قفزات واسعة قبل أن يغادره اليوم إلي موقع آخر مستشارا لمصر في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
ويحسب للدكتور عمرو سلامة أنه ترك بصمة واضحة ومؤثرة في كل موقع من المواقع السابقة فما حققه في وزارة التعليم العالي رغم الفترة الوجيزة التي قضاها يعد من الركائز الأساسية في الوزارة وهو نفس الأمر في مركز بحوث البناء حيث تمكن من أقرار مشروع قانون البناء الموحد بعد سنوات من الانتظار مؤكدا القاعدة التي تقول أن هناك أشخاصا تصنعهم الكراسي وتمنحهم المكانة وهناك أشخاص هم الذين يعطون الكراسي القيمة والمكانة وأن حب الناس بقدر ما هو هبة ونعمه من المولي عز وجل فهو أيضا مرهون بالصدق والتواضع الحقيقي والعمل النافع للناس!!
هذه كلمة حق لرجل في كل موقع تولاه ترك وراءه بصمات مؤثرة ولكنه أخذ معه حب الناس واحترامهم وتقديرهم.
عيــب! أظن أنه لا يليق ولا يجوزأن تتعامل هيئة علمية يفترض أن لها مكانتها في الوطن مع أستاذة تعتبر هي الأقدم علميا في هذه الهيئة بقدر من التجاهل والتعالي والغطرسة المرفوضة وبإصرار علي أبعادها بكل قسوة عن المعامل التي ظلت نصف قرن من الزمان تعيش حياتها العلمية فيه!
أتحدث عن الدكتورة تهاني أحمد الزيني وهي أستاذ غير متفرغ بالمركز القومي للبحوث وهي أقدم أساتذته تقول أنها اختارت أن تبتعد بإرادتها عن قسم الكيمياء الدقيقة بالمركز بعد أن قرر رئيس المركز نقل بعض المعامل ومنها معامل القسم الذي عملت فيه طوال عمرها إلي مبني يحمل اسم شعبة الهندسة الوراثية!!
الدكتورة المتخصصة والأقدم في المركز غلبت من عشرات المكاتبات الرسمية لرئيس المركز ثم لوزير التعليم العالي والبحث العلمي وهي تحاول إنقاذ معاملها وأن توضح أن تلك المعامل ليس لها أي علاقة علمية أو غير علمية بالهندسة الوراثية التي هي أصلا لا يكاد أن يكون لها وجود بالمركز.
ورغم مئات المراسلات والشكاوي التي تفرغت لها الدكتورة تهاني الزيني وعلي مدي نحو عامين كاملين لم يكلف الدكتور هاني الناظر رئيس المركز أو الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والبحث العلمي نفسه بالرد ولو بعدة سطورعلي أستاذة وعالمة أفنت سنوات عمرها في هذا المركز أو لبضع دقائق من وقت سيادته الثمين لسماع شكوي أستاذة وعالمة وباحثه وكان رد الفعل الوحيد الذي تلقته هو التجاهل التام!! ولم تجد الأستاذة الدكتورة تهاني الزيني أمامها سوي أن تلوذ بدارها وتواصل رسائل الشكوي للدنيا كلها وفي المقابل واصل رئيس المركز والوزير سياسة التجاهل التام!! وهو أمر مؤسف.. كنت أتصور وأتوقع أن يبادر رئيس المركز أو الوزيـر إن لم يفعلها رئيس المركز إلي مقابلة دكتورة وأستاذة هي الأقدم في المركز القومي للبحوث يتحاور معها ويشرح لها ويحاول أن يفهم منها بتجرد وموضوعية وجهة نظرها ويحاول أن يقنعها بوجهة نظره وأن يصل معها إلي نقطة تفاهم وأظن أن ذلك يقدم القدوة العلمية المحترمة والصادقة والأمينة التي نتوقعها من أقدم وأكبر مركز للبحث العلمي في مصر.
أما التعامل بسياسة التجاهل وفرض الأمر الواقع والتعالي مع أستاذة قدمت سنوات عمرها للعلم والبحث العلمي فهو عيب ولا يجوز.
الدكتورة تهاني الزيني بكل مرارة تري أننا في أزمة علمية حقيقية ومريرة وأن هذا الكم الهائل والمنهمر من الدرجات العلمية لم تؤهلنا لتحقيق تطور علمي حقيقي وأن القليل جدا من هذه الدرجات العلمية يحصل عليها من يستحق.. ونرجو أن لا تكون الدكتورة تهاني تدفع ثمن آرائها العلمية.
نحن لا نجزم بصحة رأي الدكتورة تهاني الزيني ولكننا نجزم بأن التعامل مع الأساتذة بالتجاهل عيب ويجب أن يكون التعامل أكثر احتراما من ذلك!! |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|