|
|
 |
 |
دنيا الثقافة |
|
|
| |
| 44263 | السنة 132-العدد | 2008 | فبراير | 13 | 6 من صفر 1429 هـ | الأربعاء |
|
|
|
|
| |
'الخروج عن المألوف'.. شعار مهرجان برلين الـ58
برلين_ مازن حسان |
 | | كوستا جافراس رئيس لجنة التحكيم وديان كروجر يتوسطان لجنة التحكيم مهرجان برلين |
علي عكس الدورة السابقة لمهرجان برلين السينمائي الدولي والتي طغت عليها السياسة وحدها, رفع' البرليناله' في دورته الثامنة والخمسين شعار التجديد, فحظيت الأفلام التسجيلية والأفلام الموسيقية باهتمام غير مسبوق سواء في المسابقة الرسمية او في الأقسام الأخري, بالإضافة إلي حرص مدير المهرجان ديتر كوسليك علي عرض افلام إنسانية و شاعرية بعيدة عن أنماط الأفلام التي اعتدنا عليهاـ علي حد قوله ـ واعتبر افتتاح البرلينالة لاول مرة في تاريخه بالفيلم التسجيلياسطع ضوءاعن فرقة الروك العالمية الرولينج ستونز التي ينافس أعضاؤها نجوم هوليوود في شهرتهم, خروجا غير مألوفا عن قواعد المهرجان الصارمة, تبعه مشاركة17 فيلما موسيقيا في أقسام المهرجان المختلفة من أبرزها فيلم' القذارة والحكمة' من إخراج مادونا بعد فشلها كممثلة ويدور حول أحلام الأشخاص العاديين هربا من إيقاع الحياة اليومية. ثم فيلم' هيفي ميتال في بغداد' الذي يتتبع نشاط الفرقة الوحيدة في العراق التي تعزف موسيقي الهيفي ميتال الصاخبة.
ويقدم المهرجان ايضا فيلما تسجيليا عن حياة المغنية الشهيرة بيتي سميث بعنوان' حلم الحياة' ويضم كل المشاهد التي صورها المخرج ستيفن سبيلبرج مع المغنية علي مدي11 عاما. ويعرض البرليناله386 فيلما من59 دولة في مختلف أقسامه بينها26 فيلما في المسابقة الرسمية تتنافس منها21 فيلما علي جائزتي الدب الذهبي والفضي, وتشارك المانيا وحدها ب77 فيلما.
غير ان المهرجان الذي عرف عنه اهتمامه الكبير بالأفلام ذات المضامين السياسية لم يخيب ظن النقاد و المهتمين او الجمهور فقد كسر كوسليك قواعد المهرجان, وسمح لاول مرة بمشاركة فيلم تسجيلي امريكي في المسابقة الرسمية هو فيلم' اجراءات تنفيذ روتينية' للمخرج الحائز علي الأوسكار ايرول موريس, ويدور حول فضائح الجيش الأمريكي في معتقل ابو غريب! و بذلك يكون البرليناله قد دعم بعض المخرجين الأمريكيين في معركتهم مع الإدارة الامريكية حول غزو العراق.
بل ان النقاد رشحوا الفيلم للفوز بالدب الذهبي خاصة في ظل تولي المخرج الكبير اليوناني الأصل كوستا جافراس رئاسة لجنة التحكيم, وقد صرح جافراس بأن وظيفة المهرجان السينمائي في رأيه ليست فقط عرض الافلام الترفيهية وانما تشجيع تيار جديد في هوليوود يتمثل في اهتمام كبار النجوم والمخرجين بالقضايا الدولية مثل العراق والإرهاب وضغطهم علي شركات الإنتاج الكبري لتصوير هذه الأفلام التي تنتقد السياسات الخاطئة, وفي النهاية فان الطرح السليم للقضايا السياسية والاجتماعية هي وظيفة السينما علي حد قول جافراس الذي تشاركه في منصة التحكيم الممثلة الأمريكية الشهيرة المانية الاصل ديان كروجر واربعة خبراء آخرين.
ونظرا الي ان الغالبية العظمي من أفلام المسابقة الرسمية- وهي من الصين وايران واوروبا واليابان والبرازيل والمكسيك والولايات المتحدة- تعرض لاول مرة في المهرجان فان آراء النقاد لم تستقر بعد علي افضل الأفلام, وان كان فيلم' سيكون هناك دم' للمخرج توماس اندرسون من اقوي الافلام المرشحة للدب الذهبي.
و ربما زاد من اسهم الفيلم ترشيحه لثماني جوائز أوسكار والفيلم بطولة دانييل داي لويس, ويدور حل اكتشاف البترول في غرب الولايات المتحدة في بدايات القرن الماضي و التحول الذي شهدته الولايات المتحدة من خلال قصة رجل المال الجشع دانييل بلاينفيوز. وكان اندرسون قد فاز في برليناله عام2000 بالدب الذهبي عن فيلمه ماجنوليا بطولة توم كروز.
من جانب آخر لفت الغياب العربي عن احد ابرز مهرجانات السينما العالمية- فيما عدا الفيلم المصري' جنينة الاسماك' ليسري نصرالله بطولة هند صبري وعمرو واكد, والذي يعرض خمس مرات في اطار قسم بانوراما- انظار بعض المراقبين. وابدي كثيرون دهشتهم لهذا الغياب في ضوء المستوي الفني الرائع للفيلم المصري واداء نجومه المتميز إضافة الي جرأته في طرح قضايا اجتماعية وسياسية مشتعلة علي خلفية الحبكة الرئيسية في الفيلم, وهي قصة المذيعة ليلي التي تقدم برنامجا تستمع فيه الي المشاكل مع تحاورهم مرتدية قناعا من الصلابة والقوة تخفي وراءه شخصيتها الحقيقية التي تشعر بالخوف وعدم الامان وتعيش مع امها المتسلطة, و قصة طبيب التخدير يوسف الذي يخفي ايضا مخاوفه ومعاناته مع تسلط والده المريض وراء قناع مماثل ويستمتع بالاستماع الي اعترافات وهلاوس مرضاه وهم تحت تاثير المخدر.
و يلمس الفيلم حالة الخوف التي تسيطر علي المجتمع من انفلونزا الطيور ومن السلطة ومن مرضي الايدز وحتي الخوف من منح المرأة المغتصبة حقها في القصاص. ولوحظ اقبال الجمهور علي الفيلم حيث نفذت كل تذاكر العروض الثلاثة الاولي قبل بدء المهرجان, و صرح المخرج يسري نصرالله ان مدير مهرجان فينيسيا طلب عرض الفيلم به رغم ان المهرجان لا يعرض افلاما عرضت من قبل. وفسر مدير مهرجان درزدن للافلام القصيرة الغياب العربي بعدم وجود اتصالات مستمرة بين مؤسسات صناعة السينما في مصر وتلك الألمانية وإحجام النجوم والمنتجين والمخرجين المصريين عن الوجود في البرلنياله, إضافة الي ضعف الإمكانيات المادية للمشاركة في هذه المهرجانات العالمية.
اما الأهمية الحقيقية لمهرجان برلين السينمائي فتتمثل في رأي مديره ديتر كوسليك في الإقبال الهائل علي سوق الفيلم الأوروبي الذي يقام بالتوازي مع البرليناله والذي يتم فيه هذا العام صفقات تتعلق بأكثر من سبعمائه فيلم جديد من كل انحاء العالم. وتتمثل ميزة في توقيت انعقادها بين اكبر سوقين للافلام, هما مهرجان لوس انجيلوس في الخريف و كان في الصيف. الا ان التوقيت الحالي للبرليناله رغم ذلك لا يلقي ترحيبا من شركات الإنتاج الكبري و ايضا من نجوم هوليوود الذين اصبحوا يتوافدون علي برلين بشكل مستمر منذ ان استعادت مرة اخري جاذبيتها للسينما العالمية. فنجوم' برليناله' هذا العام أمثال بينلوبي كروز وجوليا روبرتس و بن كينجزلي ومادونا ودانيال داي لويس وغيرهم لا يعجبهم طقس برلين الشتوي الممطر! و هؤلاء وغيرهم يفضلون في الصيف, حيث تتاح لهم الفرصة للظهور والوقوف طويلا علي السجادة الحمراء وبالفعل يوجد تفكير جدي هذه المرة في تغيير موعد البرليناله فيما بعد مهرجان كان, خاصة ان البرليناله كان اساسا مهرجانا صيفيا حتي عام1979عندما تم تغيير موعده الي بداية العام ليتمكن من المنافسة عالميا وجذب افلام تعرض لاول مرة.. اما اليوم ف لم تعد برلين في حاجة الي إثبات وجودها فقد اتخذها نجوم مثل براد بيت وانجيلينا جولي مقرا للسكن ويتسابق بقية نجوم هوليوود علي شراء مقار لهم فيها, هذا غير تصوير احدث الافلام في شوارعها واستوديوهات بابلزبرج علي حدودها. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|