 |
الكتابة في السياسة: علم أو ادعاء العلم.
ولكي يكون لك خطاب سياسي أو خطة عسكرية فلابد أن تعرف من هو العدو؟ وهذا هو أصعب سؤال, فلم يعد لنا عدو واحد, فلم تعد إسرائيل وأمريكا فقط, وإنما إيران وفلسطين نصفها عدو للنصف الآخر, وأنت لا تعرف الصديق من العدو في لبنان والعراق ودارفور والجزائر ومصر أيضا.
وكما أن إسرائيل انزرعت في الشرق الأوسط, فكذلك إيران, وقد انقسم العرب علي العرب, والمسلمون علي المسلمين, وأصبح المفكر السياسي مثل قارئة الفنجان وضارب الودع, ويجب ألا نلوم أحدا علي ما يقول, فنحن جميعا نكتب بالدخان علي ورق من الضباب.
وأستاذنا سقراط يحكي عن شخص ملأ جيوبه بحبات السمسم, فحاول أن يحصي عدد الحبات في أحد جيوبه فلم يستطع فأفرغ جيوبه كلها ليحصيها معا!
ويقال إن ابنة جحا وجدت أباها قد ملأ جيبه بحبات الفول, وظنت أنه يحب الفول فملأت جيوبه كلها, ولم تعرف ما الذي كان يفعله أبوها بالفول, لقد طلبوا منه أن يحسب لهم متي يكون العيد.
فكان ينقل كل يوم حبة من جيب إلي جيب, فلما امتلأت جيوبه وسألوه عن العيد, قال: لا عيد هذا العام!
ولسنا أحسن حالا من جحا.. فلا حل هذا العام ولا الأعوام التالية.
لقد صالحنا إسرائيل حتي نطلق عليها أو علينا النار, فجاءت النار من فلسطين, القاتل فلسطيني والقتيل مصري, لماذا؟
لأن الشعب الفلسطيني لم يعد له صديق لا في إسرائيل ولا في البلاد العربية ولا في فلسطين.
ولما تاه بنو إسرائيل في سيناء كان موسي عليه السلام يشعل لهم نارا بالليل, ويطلق دخانا بالنهار حتي يهتدوا إليه, واليوم لا نار ولا نور ولا دخان! |