|
|
 |
 |
أعمدة |
|
|
| |
| 44263 | السنة 132-العدد | 2008 | فبراير | 13 | 6 من صفر 1429 هـ | الأربعاء |
|
|
|
|
| |
سياسة خارجية بقلم: عماد عريان
حجاب أردوغان |
سبق الذكر في أكثر من مناسبة أن سياسة الاعتدال والبعد عن البرامج الصدامية أو المتشددة هي أكثر ما ساعد حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان علي الوصول إلي قمة السلطة في تركيا وإحكام سيطرته علي مثلث الحكم المتمثل في رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان, فضلا عن أن نجاح الحزب في تدعيم صورته ومكانته بتحقيق معدلات تنمية اقتصادية واجتماعية مرتفعة وربما غير مسبوقة واحترامه الشديد لطبيعة الدولة المدنية, كان من بين الأسباب المباشرة التي دفعت المصطافين الأتراك إلي ترك الشواطئ في صيف العام الماضي والتوجه إلي صناديق الاقتراع لإعادة انتخاب أردوغان وحزبه باكتساح نادرا ما تشهد أوروبا له مثيلا.
ولكن هذا الاجماع بات مهددا بالفعل في الوقت الراهن بسبب تلك الأزمة التي فجرها قانون السماح بارتداء الحجاب داخل الجامعات التركية, وليس المقصود هنا أن الحجاب أو قانونه هما سبب الأزمة, ولكنها عوامل أخري أكثر عمقا وأقوي دلالة في خلفية هذا المشهد, وبداية تجدر الإشارة إلي أن حزب العدالة والتنمية لم يخرج علي قواعد الديمقراطية بل إنه بالفعل استغل حقه السياسي باعتباره الحزب الحاكم صاحب الأغلبية الطاغية داخل البرلمان لتمرير القانون المرغوب, ولكن هل يعني ذلك أن يبادر حزب أردوغان في أول فرصة إلي إجراء تعديل دستوري يسمح بارتداء الحجاب داخل الجامعات لمجرد امتلاكه الأغلبية داخل البرلمان؟ لاشك في أن حزب العدالة والتنمية تعجل في هذه المسألة خاصة أن هناك قضايا كثيرة أشد إلحاحا من مسألة الحجاب, فتلك الدولة التي شهدت انقساما كبيرا ـ ولا تزال ـ بين العلمانيين وأصحاب التوجهات الإسلامية إضافة إلي العسكريين كانت في أمس الحاجة إلي ما يدعم وحدتها الوطنية وليس إلي قانون يثير انقساما جديدا.
وربما كان أردوغان وحزبه سيجنيان مكاسب أكثر لو أنه سلك نهجا سياسيا واضحا في هذا الاتجاه علاوة علي سعيه إلي حسم المسألة الكردية الشائكة قبل الإسراع إلي إعطاء انطباع بـ أسلمة الدولة وهو ما قد يؤرق الحريصين علي طبيعة الدولة المدنية وليس فقط العلمانية[ وبالمناسبة العلمانية في حد ذاتها ليست كفرا ولا شركا ولا تهمة تلصق بصاحبها العار أو الذنب] فاحترام الأسس التي وصل بها أردوغان وحزبه إلي قمة السلطة هو أمر حيوي لدعم العملية الديمقراطية ذاتها حتي وهو يبحث عن حرية المعتقد والزي, فالديمقراطية في صورتها تلك تحمل تساؤلات عديدة, ولكنها في كل الأحوال ليست تفويضا مفتوحا بتغيير بنيان الدولة, والأصوات التي حملت حزبا إلي قمة السلطة قد تكون هي نفسها الأصوات الغاضبة والرافضة لسياسات معينة أو تصرفات غير مقبولة, ولنتأمل ونتذكر معا تلك المظاهرات العارمة التي خرجت في الولايات المتحدة وكل دول أوروبا قبيل الغزو الأمريكي للعراق احتجاجا علي تلك الحرب والمطالبة بمنعها, المتظاهرون أنفسهم هم الذين حملوا أنظمتهم إلي قمة السلطة بالديمقراطية أيضا, ولكنهم لم يمنحوها تصريحا بالقتل فالديمقراطية تصبح غير جديرة بالاحترام إذا كانت علي مبدأ تمسكن حتي تمكن! |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|