جريدة الأهرام - ملفات دولية ـ الحل في أيدي الفلسطينيين

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

ملفات دولية

 
 

44574‏السنة 133-العدد2008ديسمبر20‏22 من ذى الحجة 1429 هـالسبت

 

الحل في أيدي الفلسطينيين

كتب: أشرف أبو الهول
‏برغم أن إسرائيل سمحت الأسبوع الماضي لمركب ينقل ناشطين متضامنين مع الفلسطينيين بدخول شاطيء غزة في رابع رحلة من هذا النوع‏,‏ احتجاجا علي الحصار الإسرائيلي للقطاع بالتزامن مع قرارها بإعادة فتح المعابر التجارية مع القطاع بعد إغلاق شبه تام لما يزيد علي ثلاثة أسابيع‏,‏ فإن الواقع يؤكد أن كل ما يحدث ليس سوي مسكنات لن تخفف كثيرا من وطأة الحصار الخانق الذي تفرضه علي القطاع منذ ما يقرب من سنتين ونصف وبالتحديد عقب قيام الفصائل الفلسطينية بعملية الوهم المتبدد التي أسرت خلالها العريف جلعاد شاليت‏.‏

فالواقع علي الأرض يؤكد أنه لا مركب الكرامة‏'‏ ديجنيتي‏'‏ ولا أي مركب آخر علي شاكلته يمكنه أن يفك الخناق عن الفلسطينيين المحاصرين في غزة ولكن المسألة تحتاج إلي حل آخر تتغلب فيه السياسة والدبلوماسية علي منطق القوة سواء من الجانب الإسرائيلي أو حتي الفلسطيني‏.‏ وهذا الحل ببساطة يتمثل في إبرام صفقة تبادل الأسري التي يعطلها التشدد من الطرفين بينما يدفع ثمنها مضاعفا المدنيون علي كلا طرفي الحدود وخاصة في الجانب الفلسطيني الذي ينسي البعض عامدا متعمدا أن أسر جلعاد شاليت أدي إلي أسر مليون ونصف المليون هم كل سكان القطاع علاوة علي قتل ما يزيد علي ألف شخص واعتقال خمسة آلاف بينهم ما يزيد علي ثلث أعضاء المجلس التشريعي بمن فيهم رئيسه الدكتور عزيز ألدويك وعدد من وزراء حكومة حماس السابقة‏.‏

وإذا كان وصول مركب الكرامة إلي غزة يرمي إلي لفت الانتباه الي معاناة‏1.5‏ مليون من سكان غزة وخصوصا مئات الطلاب الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من متابعة دراساتهم في الخارج بسبب الحصار‏,‏ فالواقع يؤكد أن انشغال العالم بأزماته الحالية خاصة الأزمة المالية والوضع المتأزم بين الهند وباكستان الجارتين النوويتين وتفشي وباء الكوليرا في زيمبابوي وأخيرا أحداث العنف في اليونان يجعل العالم مشغولا حتي الثمالة ولا يعير المركب الصغير الذي يحمل عددا محدودا من المتضامنين و الفلسطينيين عموما أدني اهتمام لأن القضية الفلسطينية برمتها أصبحت قضية مزمنة ولا أمل في حلها قريبا وبالتالي يتم النظر إلي وضع غزة كجزء من هذه القضية المعلقة إلي حين اتضاح رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة علي الأقل‏.‏ يضاف إلي ما سبق أن رحلة مركب الكرامة ليست الرحلة الأولي لمتضامنين أجانب إلي غزة بل الرابعة في حوالي ثلاثة أشهر وبالتالي لن تكون هي مركز الأحداث مثلما كانت الرحلة الأولي في أواخر أغسطس الماضي‏.‏

ويمكن بكل بساطة لأي متابع للوضع في غزة أن يكتشف وبدون مجهود يذكر أن إسرائيل تتلاعب بالرأي العام العالمي وتسير دفته علي هواها فهي تغلق معابر القطاع حتي يكاد كل شيء ينفذ وعندما يبدأ الرأي العام العالمي في الإحساس بفداحة الوضع يتم فتح المعابر وإدخال كميات محدودة من الأغذية والأدوية وبعد فترة تغلق المعابر مرة أخري وهكذا دواليك‏.‏

لكن الشيء غير المفهوم في المسألة هو الدور الذي تلعبه بعض الفصائل الفلسطينية في دفع إسرائيل لإغلاق المعابر‏,‏ فبين فترة وأخري تقوم فصائل فلسطينية بعضها مجهول الهوية والنسب بإطلاق صواريخ أو قذائف علي البلدات والمستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع وبرغم أن هذه الصواريخ والقذائف لا تسفر في الغالب عن أية خسائر فإن الإسرائيليين يضخمون من تأثيرها وبالتالي يستخدمونها كحجة لتشديد الحصار علي غزة التي لا تمتلك تقريبا أية موارد محلية ما عدا بعض زراعات الفواكه ولكنها تستورد كل شيء بعد ذلك بما في ذلك الخضراوات والطحين والأدوية ومستلزمات الحياة بجميع صورها‏.‏ ولا يخفي علي أحد أن التحقيقات في السابق أثبتت أن البعض ممن يطلقون الصواريخ يطلقونها لمصلحة تجار ورجال أعمال يريدون إغلاق المعابر لتصريف مخزوناتهم من الطعام أو الأسمنت والحديد وغيرها من الأشياء التي يوجد في غزة الكثيرون ممن يحتكرونها‏.‏

ويستفيد من إطلاق الصواريخ والقذائف أيضا المسئولون عن الأنفاق بين غزة ومصر والتي باتت نشاطا اقتصاديا رئيسيا في القطاع الذي بات نشاطه الرئيسي هو الاستهلاك بكل صوره وبالطبع فإذا كانت المعابر الرسمية مغلقة فإن الأسعار تتضاعف وعلي سبيل المثال ففي عيد الأضحي الحالي كان التجار يبيعون العجول والخراف التي يشترونها من مصر بأسعار خيالية حيث واجه أهالي القطاع موجة من الغلاء في الأسعار لا سيما اللحوم والأضاحي التي وصل سعرها إلي‏2500‏ شيكل‏(750‏ دولارا‏)‏ لكل فرد في الحالة التي يشترك فيها سبعة أفراد في الأضحية الواحدة‏,‏ فيما كان سعر الأضحية في الأعوام الماضية حوالي‏1400‏ شيكل‏(350‏ دولارا‏).‏

وعن أسعار الخضراوات والوقود فحدث ولا حرج لأن هذه الأصناف تأتي في معظمها من المعابر والمعابر مغلقة وما يأتي من الأنفاق يباع بعشرة أضعاف سعره وتضاعفت حدة الأزمة عندما اعترفت سلطة النقد الفلسطينية بأن البنوك في قطاع غزة تواجه نقصا حادا في السيولة النقدية يهدد بتقويض قدرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس علي دفع رواتب موظفي الحكومة الشهر القادم فارتفعت الأسعار أكثر وأكثر وانخفضت قيمة الدولار أمام الشيكل بصورة غير مسبوقة‏.‏

وواجهت البنوك الفلسطينية والمصرية والاردنية في القطاع نقصا مشابها في السابق بسبب القيود الاسرائيلية علي التحويلات النقدية الي القطاع‏.‏ وقال جهاد الوزير محافظ سلطة النقد في رسالة مؤرخة في‏24‏ نوفمبر الي بنك اسرائيل المركزي أن‏'‏ البنوك تواجه مشاكل حادة في السيولة‏.'‏

واضاف الوزير ان اسرائيل لم تنفذ حتي الان طلبا فلسطينيا قدم اليها الشهر الماضي لتحويل‏185‏ مليون شيكل‏(47‏ مليون دولار‏)‏ إلي غزة‏.‏

وإذا كانت إسرائيل قد شددت حصارها علي غزة منذ ان سيطرت حركة حماس علي القطاع في يونيو‏2007‏ فإن الحصار بدأ مع عملية الوهم المتبدد وربما لن يزول إلا مع إزالة أهم أثار العملية وهو أسر جلعاد شاليت الذي بات بسبب الأسر أشهر من نجوم الفن وكرة القدم برغم أنه مجرد عريف في الجيش الإسرائيلي ولكنه في نظر الإسرائيليين بات يساوي المئات من الأسري الفلسطينيين علاوة علي المئات الذين تسبب أسره في استشهادهم علاوة علي تسببه في انهيار حكومة حماس السابقة وفقدان سيطرة الحركة علي المجلس التشريعي باعتقال ما يقرب من‏40‏ نائبا‏.‏

ويبقي الحل بسيطا وهو اغتنام الفرصة الآن والموافقة علي صفقة تبادل الأسري قبل أن تأتي اللحظة التي تقرر فيها إسرائيل هدم المعبد علي رؤوس الجميع خاصة بعد أن بات المتطرفون بقيادة موشيه فيجلن وبيني بيجين وموشيه يعلون علي مقربة من الحكم في إسرائيل بعد أن سيطروا بالفعل علي قائمة حزب الليكود للانتخابات المبكرة للكنيست المقرر أجراؤها في العاشر من فبراير المقبل وهو ما أكدته أحدث استطلاعات الرأي‏,‏ فالليكود قادم قادم ولكن علي حصان جامح لايرضي بوجود أي تهديد في جوار أو خاصرة إسرائيل‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~