جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ نعمات البحيري‏..‏ كما عرفتها بقلم : د‏.‏ وليد محمود عبدالناصر

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44528‏السنة 133-العدد2008نوفمبر4‏6 من ذى القعدة 1429 هـالثلاثاء

 

نعمات البحيري‏..‏ كما عرفتها
بقلم : د‏.‏ وليد محمود عبدالناصر

قابلت الكاتبة والأديبة الراحلة نعمات البحيري لأول مرة في مدينة جنيف السويسرية منذ أكثر من عقد من الزمان‏,‏ وكان ذلك في منزل أديبة مصرية مغتربة مبدعة وصادقة الحس تقيم في سويسرا منذ عقود‏,‏ وهي الدكتورة فوزية أسعد‏.‏

كانت نعمات البحيري‏,‏ رحمها الله‏,‏ تشارك حينذاك في منتدي دولي تقيمه سويسرا سنويا للادباء والقاصين والشعراء من مختلف بلدان ومناطق العالم‏,‏ وعادة ما تستضيفه في منتجع جبلي أو بحري معزول عن العالم لعدة أيام‏,‏ بحيث تجبر المشاركين علي التفاعل فيما بينهم لتحقيق الاثراء الادبي والفني المشترك‏,‏ وتبادل الخبرات والتجارب والاستفادة من الدروس‏,‏ وذلك كله بعيدا عن التأثر بالبيئة الخارجية المحيطة‏,‏ وكانت نعمات البحيري رحمها الله متأثرة بتجربة المنتدي السويسري ومعجبة بها‏,‏ ولكنه كان اعجابا نقديا واعيا‏,‏ يبرز الايجابيات ولكنه يكشف ايضا السلبيات‏,‏ ويعكس سعيا للانفتاح العقلاني والموضوعي علي الآخر وليس انصياعا أو انبهارا بنموذج الاخر‏.‏

في ذلك اليوم ابهرتنا جميعا الكاتبة الراحلة نعمات البحيري بصدقيتها وصراحتها في التعبير الادبي شديد الحساسية عن هموم الانسان والمجتمع المصري‏,‏ وحقيقة شعورها بما يموج في المجتمع من ارهاصات وتفاعلات‏,‏ وتطور طبيعة البشر والمعاملات والعلاقات الانسانية والاجتماعية فيما بينهم وعلاقتها بتطور المجتمع ككل‏,‏ ولم يخل اسلوبها من روح دعابة خفيفة الظل‏,‏ ولكنها نافذة للاعماق ولاتقف عند السطح‏,‏ كما اتسم حديثها بنبرة سخرية ايجابية وليست سلبية‏,‏ ساعية للافضل وليست تدميرية النزعة أو سوداوية الرؤية‏.‏ ودار نقاش ممتع حتي ساعات الصباح الأولي‏,‏ ركز بشكل خاص علي تناول وتحليل وتقييم اثنتين من مجموعاتها القصصية اللتين كانتا حينذاك قد صدرتا لتوهما‏,‏ واقصد تحديدا مجموعتين صدرتا لها في النصف الثاني من عقد التسعينيات من القرن العشرين وهما ارتحالات اللؤلؤ وضلع اعوج‏.‏

ومرت سنوات عديدة كان الاتصال مع الأديبة الراحة فيها متقطعا وعلي فترات متباعدة زمنيا نسبيا‏,‏ ولكنه كان دائما وديا وانسانيا ومفعما بروحها الجميلة‏,‏ ونفسها المقبلة علي الحياة وحميمية اهتمامها بالاطمئنان علي اصدقائها واحوالهم‏,‏ وبعد عودتي من العمل في الولايات المتحدة الأمريكية عام‏2006‏ بشهور‏,‏ ذكرت لي صديقة مشتركة ظروف الراحلة الصحية‏,‏ وهو الأمر الذي أحزنني كثيرا‏,‏ ولكن شاءت الظروف أن نلتقي معا من جديد بعد ذلك بأسابيع قليلة‏,‏ ووجدت لديها نفس الروح الصلبة التي عهدتها من أول لقاء معها‏,‏ برغم المصاعب الصحية‏,‏ وما ارتبط بها من مصاعب حياتية‏,‏ سواء للحصول علي العلاج‏,‏ أو للسعي لتأمين مسكن مناسب في ظل ظروفها الصحية‏,‏ كان مازال لديها الاصرار القوي علي الحياة وروح الدعابة‏,‏ وتوظيف قدراتها الابداعية كأديبة وقاصة لترجمة تجربة معاناتها الذاتية مع المرض الخبيث إلي عمل ادبي تمثل في رواية يوميات امرأة مشعة‏.‏ التي عكست ما عانته‏,‏ ولكنها لم تقتصر علي الذات‏,‏ بل عالجت قضايا تتصل بالوجود الانساني وحكمته‏,

‏ وقدرة الانسان علي المقاومة وإرادة الصمود من جهة والتكيف مع واقعه المتغير ومتطلباته من جهة أخري‏,‏ دون تجاهل لل

أبعاد الاجتماعية التي كانت منطلقها الرئيسي في أعمالها الأولي العديدة في الثمانينيات والتسعينيات‏,‏ واختلط الهم الخاص دائما لديها بهموم انسانية عامة‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~