|
|
 |
 |
الكتاب |
|
|
| |
| 44538 | السنة 133-العدد | 2008 | نوفمبر | 14 | 16من ذى القعدة 1429 هـ | الجمعة |
|
|
|
|
| |
لمن يهمه الأمر بقلم : د. وجدي زيد
|
 |
ـ هذا غريب! ـ ما هو الغريب؟!
ـ تقول إنكم في تركيا وضعتم خطة لإنشاء500 جامعة في أقصر وقت ممكن! ـ نعم, ونحن جادون والدليل علي ذلك أننا هذا العام وحده احتفلنا في تركيا بإنشاء23 جامعة جديدة والعام الماضي15 جامعة, ليصبح مجموع عدد الجامعات في تركيا129 جامعة حكومية وخاصة, ولكن هذا العدد من الجامعات لا يكفي سكان تركيا الذي يقترب من80 مليون نسمة.
ـ مثل عدد سكان مصر! ـ نعم.
ـ وماهي النتائج الملموسة في المجتمع التركي لهذا العدد من الجامعات؟ ـ كثيرة. منها مثلا الاستفادة من كل استاذ تركي حاصل علي الدكتوراه لصالح بلده تركيا, هذا العدد من الجامعات أعاد الاساتذة الأتراك من دول الخليج وغيرها للاستفادة منهم في النهوض بالتعليم وتطويره في بلدهم تركيا, التي كانت قد ابتعثتهم للحصول علي الدكتوراه من أوروبا وأمريكا, وخروجهم مباشرة بعد حصولهم علي الدكتوراه من تركيا بحثا عن الرزق خارج البلاد فيه تبديد حقيقي ونزيف للعقول التي نحتاجها في عملية تطوير التعليم في المجتمع التركي ذاته,
أيضا هذا مهم للغاية هذا العدد من الجامعات وبالتحديد الجامعات الخاصة ساهمت في ايجاد عمل لخريجيها لأن هذه الجامعات الخاصة أنشأتها مجموعات صناعية كبيرة فيها المصانع والمؤسسات التجارية المختلفة التي تتيح الوظائف للخريجين, وهناك المكاسب الأخري العديدة التي تأتي نتيجة ذلك منها مثلا الاستقرار العائلي للأستاذ والطالب, وزيادة دخل الاستاذ مما يجعله أكثر قدرة علي تطوير ذاته كباحث, وكلها مسائل لها علاقة مباشرة بأمن المجتمع التركي كله.
ـ ولكن ألا تؤثر هذه السرعة في انشاء الجامعات علي مستوي الجودة وتطوير التعليم ذاته؟! ـ مطلقا, هناك العديد من الطرق التي نأخذ بها في تركيا لضمان الجودة والتطوير, منها مثلا وجود كليات للدراسات العليا فقط التي تؤهل أعضاء هيئات التدريس في الجامعات التركية, وهي تسعي وتبذل كل الجهد ولا تسمح إلا لكل استاذ وباحث جاد بأن يلتحق بهيئة التدريس في الجامعة, ثم هناك الدرجات العلمية المشتركة مع أرقي الجامعات الأوروبية والأمريكية, وهذه الدرجات العلمية المشتركة ليست مثل الاتفاقيات التعاونية الصورية.
ـ ماذا تقصد بالاتفاقات التعاونية الصورية؟ ـ أنت تعرف أن هناك العديد من الاتفاقات بين جامعات العالم المختلفة, وهي مجرد بروتوكولات للزيارات المتبادلة ان تمت, لكن الدرجات العلمية المشتركة مسألة مختلفة تماما لأنها تتيح الاحتكاك المباشر بين الاساتذة في المؤسستين العلميتين, وهذا ينطبق أيضا علي الطالب وحتي علي المستوي الاداري, فوجود درجة بكالوريوس أو ماجستير في الاقتصاد مشتركة بين جامعة لندن مثلا وأخري في تركيا يتيح للأساتذة والطلاب الأتراك الانخراط في عملية تطوير وبحث أفضل كثيرا,
لأنها تدفعه للدخول في سباق مع أقرانه من دول متقدمة, وهذه الدرجات العلمية المشتركة لا تكون مع جامعات أقل درجة وإلا ضاعت فائدتها, وستجد أن أصغر الجامعات التركية وأحدثها لها درجات علمية مشتركة بداية في درجة الليسانس والبكالوريوس ثم الماجستير والدكتوراه مع العديد من أفضل جامعات أوروبا وأمريكا ومؤسسات البحث المتقدمة في غير هذه الأماكن, والهدف هنا هو الدخول في سباق مع من هو أفضل منك, وهكذا تشحذ هذه الدرجات العلمية المشتركة الهمم عند الاساتذة والطلاب الأتراك, وتفتح أمامهم آفاق التعليم والتطوير والإجادة.
ــ وماذا عن اللغة الاجنبية في التعليم وهذه الدرجات العلمية المشتركة, فلقد لاحظت أن غالبية الشعب التركي لا يعرف لغة اجنبية؟! ـ نعم قد يكون هذا صحيحا بالنسبة للمواطن العادي أما بالنسبة للمتقدمين للجامعات فنحن نخصص سنة دراسية كاملة بعد الثانوية العامة لدراسة اللغة الاجنبية وهي الانجليزية اضافة الي مهارات التحصيل والبحث العلمي.
ـ وما هو دور رجال الأعمال الأتراك في هذه النهضة العلمية؟ ـ دور كبير وأساسي, بل إن رجال الأعمال الأتراك حملوا مع الحكومة أعباء التغيير والتطوير, وكانت إسهاماتهم حاسمة وقوية, وكما أن هناك أبطالا وشخصيات متميزة في مجالي الفن والرياضة في تركيا, هناك أبطال وشخصيات متميزة كبيرة في مجال التعليم الجامعي الخاص في تركيا, هناك رجال أعمال في تركيا أنشأوا أفضل الجامعات في تركيا, والجامعات الخاصة في تركيا أقامت أفضل الدرجات العلمية المشتركة مع أرقي جامعات العالم وتمنح مجانا من مقاعدها للطلاب ما يصل احيانا الي أكثر من50% من مجموع ما يقبلونه من طلاب كل عام, وهذا العام مثلا قدمت جامعة خاصة جديدة كل مقاعدها منحا مجانية للطلاب الأتراك!!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|