|
|
 |
 |
تقارير المراسلين |
|
|
| |
| 44538 | السنة 133-العدد | 2008 | نوفمبر | 14 | 16من ذى القعدة 1429 هـ | الجمعة |
|
|
|
|
| |
الكساد يعصف بالجيوب بعد انهيارالبنوك بريطانيا تغرق في الأزمة الاقتصادية والمعارضة تصطاد في مياهها
رسالة لندن: عبدالرحمن السيد |
 |
فقدت شاشات البورصة تأثيرها, ونزعت من عناوين الازمة المالية في الصحف ونشرات اخبار الاذاعة والتليفزيون القدرة علي استجلاب انتباه الناس. ففي كشوف الحسابات المصرفية الشخصية ماهو اكثر جذبا لغضب البريطانيين في بدايات الازمة المالية, التي تحولت الي كارثة اقتصادية تلقي بظلالها علي حياة الناس وملامحها في بريطانيا, كان زوار المتاجر الكبري يهزون اكتفاهم استياء عندما يرون اسعار السلع. وبعد ان اصبحت الكارثة الاقتصادية, واقعا, تحول هز الاكتاف الي شهقات وصدمات تعكسها العيون المفتوحة المصدومة بموجة الارتفاع الحالية في الاسعار. مل الناس من مبررات الحكومة: الازمة عالمية.. العلاج يجب ان يكون عالميا.. نبذل اقصي في الامكان لانقاذ النظامين المصرفي والاقتصادي.. سندافع عن حقوق اصحاب الودائع.
مرت ثلاثة اسابيع علي تنفيذ خطة الحكومة لانقاذ النظام المصرفي.. ولا تحسن يذكر. البورصة تواصل خسائرها والاسهم تفقد قيمتها والبنوك تنهار او تندمج بحثا عن النجاة, والاسوأ هو تأكيد الخبراء, وفي مقدمتهم مسئولو بنك انجلترا المركزي, ان اقتصاد بريطانيا دخل بالفعل مرحلة كساد لن يتعافي منها قبل عام علي الاقل.
لايهتم البريطانيون بما اذا كان مايعانيه الاقتصاد ركودا او كسادا او تراجعا او تباطؤا او انهيارا, فالنتيجة الوحيدة المفزعة لاي من هذه التسميات هو تدهور المعيشة, فإن الجنيه الاسترليني فقد, خلال الاسابيع الاخيرة25 في المائة من قيمته ليعاني اسوأ تدهور امام الدولار منذ37 عاما,. واندفع الناس لبيع الجنيه الاسترليني وشراء الدولار وتراجعت الاستثمارات الاجنبية, وانخفض الناتج الاجمالي بنصف في المائة
ورفض المستثمرون الاجانب تمويل المؤسسات البريطانية بعد ان بلغت ديون القطاع العام رقما قياسيا وصل الي38 مليار جنيه استرليني,وارتفعت اسعار واردات بريطانيا من الملابس والاجهزة الكهربائية والخضراوات والفاكهة وتراجعت امكانات البريطانيين المالية ومعها قدرتهم علي التخطيط للقيام باجازات صيفية خلال السنوات الثلاث المقبلة وحسب ارقام المكتب الوطني للاحصاءات فان مبيعات المتاجر الكبري انخفض بنسبة تتراوح بين3 و10 في المائة خلال الشهور الاخيرة.
وانعكس ذلك علي معدلات البطالة5.5 في المائة ليزيد اجمالي عدد العاطلين بمقدار81 الف عاطل ويصل الي مليون و72 ألف عاطل الآن, وكانت صناديق المعاشات من اكثر القطاعات تأثرا, فكل من هذه الصناديق يستثمر حوالي60 في المائة من رأسمالة في اسهم بالبورصة التي تعاني تدهورا بالغا رغم محاولات الدعم, والمحصلة النهائية لوضع هذه الصناديق هو ان المشتركين فيها سيضطرون للتخطيط في المرحلة الحالية علي الاقل لتأخير سن المعاش الي75 عاما.
هذه الحالة لخصها تشارلز بين نائب رئيس بنك انجلترا في رسالة متشائمة للناس عندما اعترف دون خوف من تأثير اعترافه علي الناس والاسواق, بأن مايحدث الآن مجرد بداية للألم تسببه اكبر ازمة مالية في التاريخ البشري, وبدا واضحا ان احلام رئيس الوزراء جوردون براون في ان تتمكن المصارف البريطانية من قيادة العالم في اوقات الاضطراب وعدم وضوح الرؤية, وان تكون المصارف قوية ولديها مايكفي من رأس المال قد اصطدم بواقع حاولت الحكومة تجنبه
وامام استمرارارتفاع تكاليف المعيشة عاودت شعبية براون في التدهور بعدما تعافت نسبيا بعد تحركاته العالمية وسفره المتكرر لتشكيل جبهة عالمية لانقاذ اقتصاد العالم وبريطانيا من الانهيار, فعندما ارتفعت اسعار البترول عالميا حتي وصل سعر البرميل الي140 دولارا قبل حوالي ستة أشهر, استغلتها الحكومة ومسئولو المؤسسات الكبري مثل شركة الغاز البريطانية( برتيش جاز) والمتاجر الكبري لتبرير ارتفاع اسعار السلع والخدمات.. ولكن عندما هوت اسعار البترول الي اقل من70 دولارا للبرميل, حتي اضطرت منظمة الدول المصدرة للبترول اوبك لعقد اجتماعها الطارئ الأخير, لم يوازيها اي انخفاض في الاسعار, وشعر الناس بأن الامر لايتعلق بالعرض والطلب ومبادئ السوق الحرة التي تربوا عليها, وحملوا الحكومة مسئولية التقصير في حماية حقوقهم.
في هذه الانواء الاقتصادية, باتت الفرصة مواتية, لتنهي المعارضة فترة الهدنة التي تعهدت بالتعاون خلالها مع الحكومة في ظروف لم تعد طارئة, بل تبين انها ستدوم ربما لسنوات. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|