جريدة الأهرام - تقارير المراسلين ـ مع تسلم أوباما مهامه في‏20‏ يناير المقبل التحالف الاستراتيجي لواشنطن مع أنقرة إلي أين؟

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

تقارير المراسلين

 
 

44538‏السنة 133-العدد2008نوفمبر14‏16من ذى القعدة 1429 هـالجمعة

 

مع تسلم أوباما مهامه في‏20‏ يناير المقبل
التحالف الاستراتيجي لواشنطن مع أنقرة إلي أين؟

رسالة أنقرة‏:‏ أسامة عبدالعزيز
دون غيرها من دول منطقة الشرق الأوسط‏,‏ تابعت تركيا مجريات صراع المعسكرين الجمهوري والديمقراطي للوصول الي المكتب البيضاوي باسترخاء شديد‏,‏ لتميز علاقات أنقرة ـ واشنطن بمتانة لاتجعلها عرضة للتقلب بمجرد فوز أي من زعيمي المعسكرين بمقعد الرئاسة الأمريكية‏,‏ إذ أنه من الثابت أن علاقات تركيا مع القطب العالمي الأوحد الآن تعد الأقوي في منطقة الشرق الأوسط بعد إسرائيل‏.‏

الأمر الذي صمدت معه العلاقات بين الطرفين طيلة عقود مضت تغير فيها شكل النظام الدولي وتحولت فيها التوازنات الإقليمية في المنطقة الجغرافية التي تضم تركيا برغم أن ذلك يتم مع مفارقة كبير‏,‏ مفادها أن الأتراك هم من أكثر شعوب الشرق الأوسط نفورا من سياسات واشنطن‏.‏

وبمجرد الإعلان عن فوز باراك أوباما زعيم المعسكر الديمقراطي صباح الأربعاء الماضي‏,‏ بالفوز بمنصب الرئيس الأمريكي‏,‏ أجمع غالبية المراقبين السياسيين الأتراك علي أن السياسة الأمريكية التقليدية حيال تركيا لن يطرأ عليها أي تغيير‏,‏ بالرغم من أن أنقرة تتفاهم بشكل أفضل مع الجمهوريين في مجالات عديدة‏,‏ وهو ما أكده رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في أول رد فعل من قبل السياسيين الأتراك‏,‏ بقوله إن العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة لا تتغير بتغير الرئيس الأمريكي‏,‏ لكون هذه العلاقات مستندة الي أسس استراتيجية‏.‏

ويبقي السؤال هل يمهد فوز باراك أوباما لحقبة جديدة في العلاقات بين الطرفين برغم متانة العلاقة بينهما طيلة العقود الماضية؟ وبرغم أن الوقت مازال مبكرا للتعرف علي إجابة شافية في هذا الصدد‏,‏ إلا أن السياسات التقليدية ستبقي كما هي دون تغيير‏,‏ وربما تشهد حالة من الصدام في ثلاثة ملفات تشمل المذبحة العرقية للأرمن علي أيدي العثمانيين إبان الحرب العالمية الأولي‏,‏ والأقلية الكردية في تركيا‏,‏ وأخيرا مسألة عزم أوباما الواضح لسحب القوات الأمريكية المرابطة في العراق الي المنطقة الشمالية للعراق‏.‏

ففيما يخص الملف الأول‏,‏ لفت سفير تركيا السابق في واشنطن فاروق لوغ أوغلو‏,‏ الي أن فعاليات اللولبي الأرمني ستنشط اعتبارا من‏20‏ يناير المقبل الي اقناع الرئيس الجديد باراك أوباما بإدراج عبارة المذبحة العرقية في البيان الذي سيصدره في‏24‏ ابريل المقبل بمناسبة الذكري السنوية لأحداث الإبادة العرقية المزعومة ضد الأرمن في الأناضول عام‏1915,‏ سيما أن ساسة تركيا أعربوا عن قلقهم من وجود عدد من الخبراء المختصين في مسألة الإبادة العرقية في الكادر الحزبي لأوباما‏,‏ الأمر الذي سيسهل من مهمة اللوبي الأرمني في الضغط علي حكومة أوباما‏,‏ الي جانب أن نائبه بايدن من الشخصيات الأمريكية السياسية المعارضة لتركيا‏,‏ خاصة في ملف الأرمن‏.‏

وما سبق دعا الخبير التركي في معهد للأبحاث السياسية الأمريكية عمر طاشنبار‏,‏ أن خبراء ومستشاري أوباما أفضل بكثير من أمثالهم الجمهوريين في مجال معرفتهم بتركيا وإلمامهم بأوضاعها السياسية والاجتماعية وبملابسات قضية المذبحة ضد الأرمن‏,‏ داعيا المسئولين في أنقرة الي عدم القلق والثقة بالنفس قائلا ما يتوجب علي الحكومة التركية هو تحسين وتعزيز علاقاتها مع أرمينيا‏,‏ الأمر الذي سيضعف الي حد كبير من تأثير اللوبي الأرمني وسيظهره أمام واشنطن كطرف متطرف‏.‏

وفي السياق‏,‏ أعرب النائب البرلماني عن حزب العدالة الحاكم سعاد كنيكلي أوغلو‏,‏ أن أوباما لن يجازف بالتقليل من الأهمية الاستراتيجية مع تركيا والاضرار بها بالانصياع للوبي الأرمني الساعي لتحقيق أهدافه منذ فترة طويلة‏.‏

أما فيما يتعلق بالملف الثاني المعنون بأكراد تركيا‏,‏ فإن الديمقراطيين في أمريكا لن يتخلوا عن التلميح الي حقوق الاثنيات الواردة في معاهدة لوزان طيلة عدم تسوية أنقرة المسألة الكردية في تركيا‏,‏ الأمر الذي دعا الساسة والمراقبين الأتراك الي أن أنقرة لن تعيش مع الرئيس الأمريكي الجديد أي معضلة بخصوص منظمة العمال الكردستاني‏,‏ مذكرين بالبرنامج الانتخابي لكل من أوباما ونائبه بايدن الداعي الي حل القضية من خلال تعاون تركي مع الأطراف العراقية المعنية‏.‏

ولأن هذا الملف يشكل المعضلة الحقيقية الصعبة في علاقات أنقرة بواشنطن استبقت كل وسائل الإعلام التركية الزمن‏,‏ مشيرة الي أن مكافحة منظمة حزب العمال الكردستاني ستحدد بدون أي شك مصير ومستقبل العلاقات التركية ـ الأمريكية‏,‏ مشيرة الي أن إدارة بوش بالرغم من تصريحاتها الداعمة لمكافحة إرهاب منظمة العمال الكردستاني‏,‏ إلا أنها بقت تختصره عند حدود القول فقط دون الفعل واقتصرت فقط عند حد تقديم الدعم الاستخباراتي لأنقرة‏,‏ إذ أن إدارة بوش حاولت معاقبة تركيا جراء رفضها السماح لجيش الاحتلال الأمريكي دخول العراق عبر أراضيها في مارس عام‏2003.‏

ويبقي في هذا الملف علاقة تركيا مع إدارة إقليم كردستان العراق برئاسة مسعود البارزاني ورؤية الإدارة الأمريكية الجديدة لهذا الموضوع‏,‏ سيما أن الأخيرة ستضع تحديد مصير العراق علي رأس أولوياتها ومن ثم فهي راغبة الي تسوية هذا الملف خلال الفترة الأولي من حكمها بنظرة ورؤية مغايرة للإدارة السابقة‏,‏ الأمر الذي يبعث كثيرا من القلق لدي الأتراك بعد أن أكد كثير من المحللين في تركيا أن إدارة أوباما سترغم تركيا الي إجراء حوار فعال مع إدارة البارزاني لمحاولة التوصل الي حل المشكلة‏,‏ غير أن البعض الآخر من المحللين أشاروا الي أن إدارة أوباما لن تستغني عن دور أنقرة في مسعاها لتسوية ملف العراق‏,‏ خاصة أنها تخشي تحفز إيران القوة الإقليمية الأخري المؤثرة التي قد تعمل علي عرقلة عملية التسوية السلمية في العراق‏.‏

وأخيرا يري كل المحللين أن أنقرة قد تختلف مع إدارة أوباما بملف واحد تبدو فرص احتمالاته كبيرة وهو المحتمل بعزم أوباما سحب القوات التركية الأمريكية الي شمال العراق‏,‏ وهو أمر يتعارض مع الرغبة التركية التي تعتقد أن هذا التطور قد يفتح المجال لقيام دولة كردية في شمال العراق‏.‏

ومع كل ما سبق‏,‏ فإن معطيات التحالف الأمريكي ـ التركي التي ترسخت في عهد حزب العدالة الحاكم ذي الجذور الإسلامية مرشحة الي اتفاق أوسع‏,‏ خاصة أن تركيا تحت حكومة حزب العدالة نجحت في دمج حضورها الجغرافي ودورها التاريخي وقوة اقتصادها ونفوذ مؤسستها العسكرية في بوتقة صياغة مشروع جديد‏,‏ وهذا الانجاز هو الأهم من الناحية الاستراتيجية الذي يحدث في تركيا منذ ست سنوات وليس المرجعية الأيديولوجية للحزب الحاكم أو التصارع بين العلمانيين والإسلاميين في تركيا‏

وتبدو الأمور في حالة وفاق بين المعسكرين علي صعيد السياسة الخارجية‏,‏ كما أن كليهما ينسجم مع الأطروحات الأمريكية الأساسية للمنطقة ولدور تركيا فيها ستكون إدارة أوباما مستعدة علي الأرجح للتعاون مع تركيا في إطار سياسة واقعية أكثر مرونة في التعاطي مع قضايا المنطقة‏,‏ مقارنة بفترتي حكم الرئيس جورج دبليو بوش‏,‏ إذ أن جميع الشواهد تشير الي أن أوباما سيتبني سياسات إقليمية للتهدئة والحوار دون التنازل عن تحالفات بلاده الأساسية مع أنقرة وتل أبيب‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~