جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ برنامج قومي لمقاومة مرض السكر بقلم : د‏.‏ مرسي عرب الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي للسكر

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44538‏السنة 133-العدد2008نوفمبر14‏16من ذى القعدة 1429 هـالجمعة

 

برنامج قومي لمقاومة مرض السكر
بقلم : د‏.‏ مرسي عرب
الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي للسكر

يحتفل العالم يوم‏14‏ نوفمبر باليوم العالمي للسكر‏,‏ وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عامين قرارها التاريخي باعتبار هذا اليوم يوما من أيام الأمم المتحدة‏,‏ للتنبيه إلي أن انتشار مرض السكر المتزايد في جميع أنحاء العالم قد أصبح عاملا خطيرا في إحداث المشكلات ليس فقط في مجال الصحة العامة وانما أيضا في المجال الاقتصادي والاجتماعي الضار بالشعوب والأفراد‏ ويقدر عدد المصابين في الوقت الحاضر بمرض السكر بما يزيد علي‏250‏ مليونا‏,‏ وسوف يصل هذا العدد إلي‏380‏ مليونا في عام‏2025.‏ وينشأ العبء الاقتصادي والاجتماعي بسبب التكلفة الباهظة المباشرة اللازمة للعلاج والآثار الخطيرة لحدوث المضاعفات‏,‏ بما يسبب اعتلال الكلي والأوعية الدموية والقلب والعيون وبتر الأطراف‏.‏

ولا يمكن للمجتمع الدولي ـ الذي تتحدث باسمه كل من هيئة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكر وهو الذي يضم الجمعيات الأهلية المتخصصة في مختلف بلاد العالم‏,‏ أو الحكومات المعنية بالضرورة بصحة الأفراد فضلا عن تحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المدمرة في كل دولة ـ التوقف في سكون إزاء ذلك الخطر المتزايد‏,‏ علي العكس من ذلك فإن جهود هؤلاء جميعا تسعي إلي التضامن معا تحت شعار فلنتحد جميعا لمقاومة مرض السكر‏,‏ والذي أصبحت علامة الدائرة الزرقاء رمزا له وللمساعي المبذولة من جميع الأطراف لتحقيق التعاون والتكامل بينها في تلك الجهود‏.‏ ويأتي علي رأس الخطوات الإيجابية للحد من مخاطر انتشار مرض السكر ومضاعفاته فضلا عن توفير السلامة والحياة الأفضل للمصابين بالفعل بهذا المرض تنفيذ ما أوصي به قرار الأمم المتحدة من إقامة برنامج قومي للسكر في كل دولة من دول العالم‏.‏

ومعني أن يكون هناك برنامج قومي‏,‏ هو أن جميع العناصر الفاعلة في المجتمع يجب أن تقوم بواجبها لتحقيق هذا الهدف الإنساني والاقتصادي والاجتماعي النبيل‏,‏ وهذه العناصر المشاركة في البرنامج تبدأ من سلطات الدولة الممثلة في الحكومة أي وزارة الصحة ومؤسساتها المختلفة والسلطة التشريعية‏,‏ والجمعيات الأهلية التي تمثل المجتمع المدني‏,‏ ثم باقي فئات المجتمع ابتداء من الفريق الطبي المعالج لمرضي السكر من أطباء وممرضات وصيادلة وخلافه‏,‏ والنقابات المهنية‏,‏ وأجهزة الاعلام بمختلف صورها‏

والفئات المخالطة بالضرورة لمرضي السكر بدءا من أفراد الأسرة مرورا بزملاء العمل والمدرسة والقائمين علي ادارتها‏,‏ وكذلك الأصدقاء والجيران وانتهاء بكل فرد من أبناء الوطن حتي ولو لم يكن مصابا بالمرض وانما قد يكون معرضا للاصابة به بسبب اتباع أنماط من الحياة من غذاء ونشاط بدني أصبح معروفا أنها السبب الجوهري في ارتفاع معدل انتشار مرض السكر في المجتمعات‏.‏ والبرنامج القومي هو الذي يحدد الدور الواجب علي كل عنصر من عناصر المجتمع والذي يجب أن يقوم به أو أن يراجع أي قصور في أدائه‏.‏

وعلي سبيل المثال فإن الدور الواجب علي الدولة ـ أي الحكومة وعلي وجه التخصيص وزارة الصحة ـ هو السعي إلي زيادة الرصيد المالي المحدد للصرف علي الخدمات الصحية في مجال مرض السكر‏,‏ خاصة الجوانب الوقائية لمنع تزايد الانتشار ومنع حدوث المضاعفات ونشر التوعية بذلك‏,‏ وكذلك عليها توفير العلاج والرعاية لكل مريض سواء من الانسولين أو الأدوية الأخري بصورة ميسرة‏,‏ ولكل حسب قدراته في جميع الأوقات وفي مختلف أرجاء الدولة‏.‏ والدولة في سبيل تحقيق ذلك تتكامل جهودها مع منظمات المجتمع المدني التي تباشر التوعية والتثقيف الجماهيري‏,‏ وهما معا يعملان علي رفع مستوي الأداء المهني لأفراد الفريق الطبي‏,‏ وإجراء الدراسات العملية والفنية لتحديد نسبة انتشار المرض وقيمة التكلفة الاقتصادية‏,‏ فضلا عن دور المنظمات في الدفاع عن حقوق مرضي السكر ومنع تعرضهم للتفرقة غير المبررة في مجالات العمل والأنشطة الاجتماعية المختلفة‏.‏

كما يقتضي علي أجهزة الإعلام أن تشارك في البرنامج القومي بتوعية أفراد المجتمع بأسلوب الحياة ونمط السلوكيات التي تحد من انتشار مرض السكر بدلا من زيادته‏,‏ مثل الإفراط في الأكل وخمول النشاط وزيادة السمنة‏.‏

ومن حسن الحظ أنه في الوقت الذي تشير فيه الاحصائيات والدراسات المنشورة إلي أن مصر قد أصبحت واحدة من أعلي عشر دول من حيث معدل الاصابة بمرض السكر فإن هناك صحوة ونشاطا دائبين في كل الجهات المعنية وعلي رأسها وزارة الصحة والسكان للعمل علي إقامة البرنامج القومي المنشود في مصر بالتعاون الوثيق مع منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكر ومختلف جمعيات الرعاية لمرضي السكر والعلماء المتخصصين‏,‏ حتي يمكن للجهود المشتركة بينهم جميعا في برنامج زمني محدد كسر شوكة ذلك الانتشار الوبائي لمرض السكر ومضاعفاته والحد من أضراره علي الاقتصاد القومي والصحة العامة‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~