|
|
 |
 |
قضايا و اراء |
|
|
| |
| 44538 | السنة 133-العدد | 2008 | نوفمبر | 14 | 16من ذى القعدة 1429 هـ | الجمعة |
|
|
|
|
| |
انهيار التعليم في العراق..علي مائدة اليونسكو بقلم : نادية جادو
|
 |
لايمثل انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد باراك اوباما مجرد حلم التغيير ولكنه يمثل لدي جموع الشعب العراقي الأمل في أن يري بلاده وقد عادت أمورها بالكامل بين يديه حتي يستطيع المضي قدما نحو التحرر والاستقرار والتقدم وفي ضوء ذلك الحلم نظم اليونسكو بمساندة وثيقة من مؤسسة قطر للتعليم والعلوم والتنمية الاجتماعية مؤتمرا دوليا بمقر المنظمة بباريس حول الحق في التعليم في البلدان المصابة بالأزمات مع التركيز علي دولة العراق, حتي أن شعار المؤتمر الرئيسي كان كفوا عن المجازفة بمستقبل العراق.
تميز المؤتمر بالصراحة المتناهية والاعتراف بأن الاحتلال ومانتج عنه من تفجر للصراعات الطائفية هو الذي أصاب العملية التعليمية في مقتل, وهو الذي أدي الي التدهور الشديد لمستوي التعليم داخل المدارس والجامعات سواء كان هذا عن قصد او نتيجة ماخلفه دخول قوات التحالف من فوضي في الشارع العراقي.
ماحفلت به كلمات الحضور وماقيل وأثير خلال جلسات العمل المتعددة التي حفلت بها ايام المؤتمر, يشير الي كارثة إنسانية كبيرة وخطيرة يعيشها شعب العراق سوف تؤثر حتما ـ إن لم يتم تداركها في القريب العاجل ـ علي مستقبل هذه الدولة التي كان نظام التعليم فيها حتي عام1980 ـ وكما أشار مدير عام اليونسكو كويشيرو ماتسورا ـ مثالا ونموذجا للنجاح والجودة. كان الهدف الرئيسي للمؤتمر هو زيادة الوعي العام للمجتمع الدولي بالوضع المتدهور الذي يواجه نظام التعليم العراقي, والمحن التي يواجهها الاطفال العراقيون والطلبة والمعلمون والاكاديميون والمفكرون وأيضا مناشدة المجتمع الدولي زيادة مراقبة الالتزام بالإطار القانوني الدولي الذي يحمي المؤسسات التعليمية.
رصد المشاركون بداية انهيار التعليم العراقي منذ عام1980 عند اندلاع الحرب العراقية ـ الإيرانية, حيث خصصت أجزاء كبيرة من ميزانية الدولة للأغراض العسكرية ثم تبعها الحصار الذي فرض علي العراق, حيث تم منع استيراد اي مستلزمات تعليمية أو اي أجهزة حديثة وبالتالي منعت المعرفة عن الاستاذ العراقي فانعزل المجتمع عن التقدم التكنولوجي وأصبح في حالة انغلاق تام وعزلة دولية منيعة وتوقفت عملية بناء المدارس منذ عام1991 وانخفض معدل الالتحاق بها وبدأ معها تدني الكفاءة الوظيفية للمعلم وضعف مردوده المادي وتخلفت المناهج المدرسية والجامعية, وازدادت ظاهرة النظام الثنائي والثلاثي للمدارس وابتعد التعليم بكل صوره عن المعايير العالمية.
ولم تكن الجامعات أسعد حظا, حيث اتبعت معها سياسات التقشف وانحسر الانفاق وتدهورت المختبرات بل اغلقت أقسام في بعض الكليات. ثم جاءت الكارثة حين شنت قوات التحالف الحرب علي العراق, وسقط نظام الرئيس السابق صدام حسين في ابريل2003, وبدأت عمليات تدمير البنية التحتية للتعليم واستهداف المدارس وقتل الاساتذة والعلماء وتدمير الجامعات وسلبها ونهبها وإحراق القاعات الدراسية مما أدي الي تردي نوعية التعليم المقدم والبعد عن الجودة ويكفي للاستدلال علي مدي انهيار النظام التعليمي منذ ذلك الحين ماكشفت عنه الاحصائيات المعروضة عن قتل280 أكاديميا بمن فيهم186 استاذا جامعيا,
كما قتل266 شخصا من العاملين في حقل التعليم عام2005 وحدها, و180 مدرسا بين شهري فبراير ونوفمبر2006, كما قتل مايزيد علي مائة طالب جامعي في شهر يناير2007, وفي نوفمبر2006 اختطف مسلحون يرتدون زي الشرطة مائة رجل من وزارة التعليم, وقد افرج عن بعض الرهائن بينما وجد البعض الآخر مقتولا هذا الي جانب انتشار وسائل الترهيب والعنف ففي فبراير2007 فجر انتحاري عبوة ناسفة وسط حشد من الطلاب في احدي كليات بغداد, كما قامت امرأة بتنفيذ عملية مماثلة في جامعة المستنصرية.
ولم يخف المشاركون في المؤتمر ماتم من ممارسات وجرائم من جانب قوات الاحتلال سواء كانت مداهمات أو اختراقا للحرم الجامعي واعتقال الاساتذة والطلاب دون ضمانات لائقة, كما لم يخفوا مسئوليتها أيضا عما لحق بمؤسسات التعليم من إهمال وتدمير وهو ما دعا البعض الي المطالبة بمزيد من المساعدات من دول التحالف بوصفها المتسببة فيما آلت اليه الاوضاع في العراق كما ارتفعت أصوات أخري لتطالب بضرورة دفع تعويضات لائقة عما حدث من تدمير في المؤسسات التعليمية.
هكذا أصبح واقع الأمر في مجال التعليم مؤلما اذ انهارت البنية التحتية بصورة مفجعة وارتفعت نسب التسرب بين أطفال العراق وذلك لتردي الحالة الأمنية وانخفض عدد المدارس المتاحة بعد أن تم تدمير7 آلاف مدرسة الي جانب سوء حالة البعض الآخر فأصبح آيلا للسقوط, وانتشر نظام الفترات الدراسية وقلت وسائل التعليم الحديثة, كما ضعف المستوي العلمي للمعلمين نتيجة هجرة الكثيرين منهم الي خارج العراق, وانحسرت الساعات الدراسية وانهارت وسائل الإيضاح والمختبرات بعد الخراب الشامل.
ولم تكن مؤسسات التعليم العالي اوفر حظا فقد صعدت ضد أساتذة الجامعات والعلماء العراقيين التهديدات لحمل ماتبقي من المثقفين علي الرحيل من خلال تعريضهم لموجة من التهديد بالقتل والترهيب والتفجير والاغتيال وقد كان حاضرا في المؤتمر د. هلال إدريس عميد معهد الإدارة العالي الذي نجا وحده من خمس محاولات للاغتيال, وقد شملت هذه الاغتيالات جميع التخصصات الاكاديمية في كل جامعة في العراق تقريبا,
وبرغم ارتفاع بعض الاصوات المطالبة بالكف عن النظر الي الماضي والتوجه نحو المستقبل الا أن البعض الآخر كان يري أنه لابد من رصد الواقع حتي يستطيع العراقيون الانطلاق في الاتجاه الصحيح فبرغم بعض الاستقرار الذي شهدته الساحة الأمنية العراقية في الأشهر القليلة الماضية لم تتجاوز العملية التعليمية العقبات التي تعرقل مسيرتها, فالإصلاح لايزال في خطواته الاولي وبرغم كون العراق دولة نفطية تتجاوز ميزانيتها المليارات الا أن حصة التعليم في هذه الميزانية لاتتجاوز6%, كما أن نسبة كبيرة من اللاجئين العراقيين هم أطفال بعمر المدرسة الابتدائية وكثير منهم غير مسجلين في المدارس مما يزيد من فداحة المشكلة, هذا بالإضافة الي الصدمة التي مر بها معظم الاطفال نتيجة الهجرة, حيث القليل منهم فقط يتمكن من تلقي الرعاية والدعم الذي يحتاجونه لفرض التكيف والانتظام في الدراسة.
كان واضحا من خلال صرخات الحضور أن هناك نية مبيتة لاغتيال العقل العراقي برغم أن كل المواثيق الدولية وبنود القانون الدولي تحرم الاعتداء علي المؤسسات التعليمية في حالة الاحتلال بل يعتبر ذلك جريمة حرب لأنها جريمة ضد الانسانية وهو مادعا بعض المشاركين الي المطالبة بتوثيق هذه الاعتداءات بهدف العقاب اذ أكد القانونيون المشاركون أن مثل هذه الجرائم لاتسقط بالتقادم ولكنها تلاحق صاحبها مدي الحياة.
لذا لم يكن بمستغرب أن يتضمن البيان النهائي للمؤتمر مطالبة الحكومة العراقية وكل الاطراف الفاعلة داخل العراق وخارجه بتحمل مسئولياتها نحو التدهور الذي أصاب قطاع التعليم برمته كذلك مطالبة المجتمع الدولي ببذل جميع الجهود الممكنة لحماية المنظومة التعليمية, وأن تحظي بعض المجالات بالأولوية القصوي مثل إعادة بناء الجامعات وحماية جميع العاملين في مستويات التعليم المختلفة بالعراق والاهتمام بتعليم المهجرين سواء في الداخل او الخارج. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|