|
|
 |
 |
قضايا و اراء |
|
|
| |
| 44538 | السنة 133-العدد | 2008 | نوفمبر | 14 | 16من ذى القعدة 1429 هـ | الجمعة |
|
|
|
|
| |
ثقافة التاريخ المصري ـ السوداني... ودروسه المستفادة بقلم : د. أحمد يوسف القرعي
|
 |
جاءت زيارة الرئيس مبارك للسودان( شمالا وجنوبا) لتفتح صفحة جديدة في تاريخ وادي النيل القديم والوسيط والحديث والمعاصر, فالوادي لديه تاريخ حافل يتسم بالخصوصية, ومن أبرز مظاهرها: الميراث التاريخي لوحدة الوادي سواء من حيث وحدة الشريان المائي( هيدرولوجيا), أو موقع وتجاور الدولتين, جيوبولتيكيا, أو الامتزاج السلالي( ديموجرافيا وانثروبولوجيا) أو التأثير والتأثر الفكري والثقافي المتبادل حضاريا, وليس خافيا ان فكرة وحدة وادي النيل في حد ذاتها قديمة وسابقة لفكرة القومية العربية, كما هي لاحقة لها.
ولاعجب أن تؤكد وقائع التاريخ الحديث والمعاصر ان الرباط الثقافي الحضاري بين مصر والسودان, كان سندا للفكرة القومية العربية ويكفي الاشارة الي الجذور التاريخية للتكامل الثقافي بين مصر والسودان خاصة خلال حقبتين من تاريخ السودان الحديث تعرضت فيهما العروبة ـ لغة وثقافة ـ لمحنة خطيرة: الأولي: حقبة العصر العثماني( فيما بين القرنين19,16) والحقبة الثانية هي النصف الأول من القرن العشرين تحت الحكم الثنائي البريطاني المصري اسما, والبريطاني فعلا فيما بين1899 و1953.
وفي كلتا الحقبتين تصدت مصر لتحمل مسئولياتها التاريخية تجاه الثقافة العربية في السودان باستقبال السودانيين للدراسة سواء بالأزهر الشريف منذ القرن16 أو في مدارس الزراعة والألسن في القرن19 أو بإدخال التعليم الحديث في السودان بفتح مدارس ابتدائية مصرية منذ عام1853 ومدارس ثانوية منذ عام1944 وبعدها توالي انشاء المدارس المصرية حتي اقتضي الأمر انشاء ادارة عامة للتعليم المصري في السودان عام1948 صارت تعرف فيما بعد باسم البعثة التعليمية المصرية, وبقيام ثورة23 يوليو1952 تعاظم دورالتعليم المصري بتكثيف التعليم العام وافتتاح جامعة القاهرة فرع الخرطوم عام1955 ورغم ما تم من دعم وتطوير للعلاقات الثقافية والتعليمية بين البلدين بعد استقلال السودان عام1956, فإن ما تحقق خلال تجربة التكامل المصري ـ السوداني منذ عام1974 يعد طفرة في حياة البلدين.
وعبر الرئيس مبارك عن تلك الانجازات في كلمته عن اعلان وثيقة التكامل بين البلدين في12 اكتوبر1982 بقوله:( تجمعنا وحدة فكرية وثقافية جعلت الكتاب والشعراء في شقي الوادي يفكرون بعقل واحد ويستمدون الإلهام من تراث مشترك ويتجاوبون مع نفس الأحاسيس ويتحدثون بلسان واحد حتي ليكاد المرء يعجز عن التمييز بين أحدهم والآخر علي أساس الانتماء الفكري, فلا فرق بين المفاهيم والمشاعر الوجدانية بين أمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ ابراهيم وعباس العقاد وصلاح عبد الصبور ومحمد محمد علي ومحمد سعيد العباسي ومبارك المغربي ومحمد الفيتوري وعبد الله الطيب... كلهم ذوو ثقافة واحدة وحضارة واحدة وابناء مدينة واحدة). {{{ ومن الرباط الثقافي الحضاري بين مصر والسودان الي رابطة الأمن القومي بينهما فقد كانت ولاتزال مسألة الأمن القومي سياجا مشتركا ويمكن الاشارة الي ثلاثة أحداث تؤكد هذا:
الحادث الأول: عندما بدأ الفيلق الصحراوي الألماني بقيادة روميل في أوائل عام1942 يستعد لدخول الاسكندرية ليكتسح الدلتا ويحتل القاهرة, عندئذ اتخذت الحكومة المصرية قرارا بالانتقال من القاهرة الي السودان باعتباره الظهير الاستراتيجي لمصر.
والحادث الثاني يتشابه مع الحادث الأول رغم الفارق الزمني بينها عندما استباح الطيران الاسرائيلي الأرض المصرية عقب حرب يونيو1967, وعندئذ استضافت السودان جانبا من القوات الجوية المصرية في الأراضي السودانية حفاظا عليها.
أما الحادث الثالث فقد كان مشاركة قوة سودانية ضمن القوات المصرية المرابطة علي قناة السويس خلال الفترة التالية من حرب1967 تضامنا مع مصر في مواجهة العدو المتربص بها علي الجانب الآخر من القناة. {{{ وبعد الحديث عن الرباط الثقافي الحضاري ورابطة الأمن القومي يأتي الحديث عن المشاركة التنموية بين مصر والسودان ويكفي الاشارة هنا الي الرباط التنموي الذي يحقق أعلي مراحل المشاركة التنموية بين الشعبين عندما تم وضع أول استراتيجية مائية مشتركة بين البلدين تتضمن مشروعات مشار وبحر الغزال والنيل الأبيض وبحر الزراف بهدف استقطاب الفواقد المائية وهي المشروعات المدرجة حاليا في إطار مبادرة دول حوض النيل.
ويأتي حفر قناة جونجلي في سياق المشروعات المصرية ـ السودانية بهدف توفير كميات من المياه تقدر بنحو5 مليارات متر مكعب سنويا في المرحلة الأولي تقسم مناصفة بين البلدين علي أن يواكب حفرها وضع أساسات مشروعات عمرانية مشتركة علي جانبي القناة.
وأعقب تلك الخطوة توقيع اتفاقات تكامل الحريات الأربع للمصريين السودانيين( التنقل والإقامة والعمل والتمليك) التي قرر الاجماع الرسمي والشعبي أهمية قدرة وقيمة التكامل بين البلدين.
ولو حاولنا استدعاء وقائع التاريخ المصري السوداني الحديث لوجدنا ان مثل هذا المشروع كان مشروعا استعماريا بريطانيا استهدف فقط زيادة مساحة الأرض المزروعة قطنا لمصلحة بريطانيا وحالت المقاومة السودانية دون استكمال هذا المشروع حتي خروج الانجليز من السودان, وهكذا تستوعب الشعوب الواعية دروس التاريخ المستفادة من منطلق ثقافة المقاومة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|