|
|
 |
 |
تحقيقات |
|
|
| |
| 44538 | السنة 133-العدد | 2008 | نوفمبر | 14 | 16من ذى القعدة 1429 هـ | الجمعة |
|
|
|
|
| |
بعد أن ضرب زلزال المال البورصات العالمية: خطة إنقاذ للبورصة المصرية!
كتبت : راوية الصاوي |
 |
لم تهدأ العاصفة بعد.. مازالت شوارع المال الكبري في العالم تجر أذيال الهزيمة وتبحث عن منافذ وطاقات أمل لاصلاح ما أفسدته الأزمة المالية العالمية.
ولأن مصر جزء من العالم فلابد أن يجري علينا.. وان بنسبة أقل.. ما جري في العالم. وكيف لا وأرصدة البنوك المصرية في الخارج بلغت123 مليار جنيه واستثمارات المصريين في الاوراق المالية في الخارج بلغت960 مليون دولار.
والمؤكد أن البورصة المصرية تعرضت لضربة قاصمة حين سارع الأجانب بالخروج عن طريق بيع الأسهم بأسعار أقل من قيمتها, ونفس الشيء فعله عدد كبير من المضاربين المصريين.
الأزمة واضحة ولا سبيل للمواراة أو التجميل أو التقليل من تأثيرها, لكن من حسن الحظ أن الحلول أيضا موجودة للخروج من الأزمة بسرعة دون أن تتفاقم المشاكل
استعرض الأزمة وحلوها في هذا التحقيق. الدكتور عصام خليفة العضو المنتدب ورئيس مجلس ادارة صناديق الاستثمار في الاوراق المالية بالبنك الأهلي أكد أن الأزمة العالمية اثرت سلبيا علي اسهم البنوك الكبري التي انهارت في امريكا وتعرضت بعض البنوك الامريكية إلي حالات الاستحواذ لانقاذها وهي حالة قريبة من التأميم, كما أفلست بعض البنوك الاخري التي لم يتم الاستحواذ عليها, وألقت هذه الانهيارات بظلالها علي بورصة الاوراق المالية الأمريكية والأوروبية التي لها علاقة قوية بهذه البنوك التي افلست, أما علي مستوي مصر فعلي الرغم من أن جذور المشكلة ليست لها علاقة بالاقتصاد المصري الا ان البورصة المصرية تأثرت بالتبعية للاسباب التالية.
ـ وجود أسهم مصرية يتم تداولها بالبورصات العالمية( شهادات الايداع الدولية) مثل البنك التجاري الدولي وهيرمس وباكين.
ـ وجود مستثمرين اجانب عبارة عن مؤسسات لجأت إلي بيع ما تمتلكه من الاوراق المالية في البورصة المصرية للحصول علي اموال لتغطية مراكزها المالية المكشوفة في الاسواق الاجنبية.
ـ العنف الشديد في عملية خروج الأجانب والعرب من البورصة المصرية. كل ذلك ادي إلي زعزعة المستثمرين المصريين فبدأوا هم ايضا في الخروج بعمليات بيع مكثفة في البورصة المصرية.
ـ أدي تحرك الحدود السعرية حتي مستوي20% إلي زيادة الذعر بين المستثمرين المحليين مما دفع جميع الاطراف إلي البيع بأسعار بالغة في التدني برغم عدم وجود جذور المشكلة الاصلية داخليا ورغم الاداء الجيد لمعظم الشركات المؤيدة علي مؤشر البورصة30%.
واضاف ان من الامور المحيرة أن يتهاوي مؤشر البورصة المصرية بدرجة اكبر من تراجع مؤشر البورصة الأمريكية والعديد من الاوروبية.
ويطرح الدكتور عصام خليفة عدة خطوات لإدارة ازمة البورصة المصرية بصفة عاجلة, فالمطلوب اولا تخفيف حالة الذعر بين المستثمرين المصريين والاجانب بدرجة تقترب مع الواقع الفعلي.
أيضا ضرورة اتخاذ اجراءات ملموسة للتدخل, حيث ان المشكلة اصبحت اخطر مما كان يتصوره البعض بتهاوي بعض اسعار الاسهم عن القيمة العادلة بنسب تصل إلي40%,50%,60%, واكثر من ذلك, وهبوط بعض اسعار الاسهم عن القيمة الاسمية مثل شركة جنوب الوادي للاسمنت والانتاج الاعلامي وطلعت مصطفي. ولذلك لابد من دخول المؤسسات بشكل قوي وفعال في المرحلة الراهنة خاصة بعد هذا الهبوط الكبير في اسعار الأسهم وارتفاع درجة جاذبية الاسهم بشدة عند المستويات السعرية, والمقصود هنا هو القيام بعمليات استثمار فعلية في المقام الاول والتي ستؤدي بالتأكيد لتماسك السوق, وبدء عودة الاسعار للارتفاع مرة اخري بما يحقق المكاسب لهذه المؤسسات خلال المرحلة القادمة بعد المرور من هذه الازمة.
يتطلب الامر ايضا قيام الشركات التي يتم تداول اسهمها بالبورصة الافصاح التام عن اداء الشركات وأرباحها المتوقعة في عام2009 وهو الامر الذي سيمكن العديد من الباحثين والمحللين الماليين العاملين بسوق المال من اعادة تقييم أسهم هذه الشركات وتقدير القيمة العادلة لها مما سيساهم في عودة الثقة مرة اخري لجمهور المستثمرين بالبورصة المصرية سواء كانوا افرادا أو مؤسسات. * مطلوب ايضا انشاء صناديق استثمار مغلقة برؤوس اموال كبيرة تتعدي المليار جنيه دخولها السوق في هذا التوقيت الذي ينسحب فيه الجمهور من الاجانب والعرب ومما لا شك فيه ان هذه الخطوة ستكون بداية لمرحلة جديدة تعتمد فيها البورصة المصرية علي الذات بدلا من الاعتماد علي تحركات رؤوس الأموال الساخنة التي تضر بالسوق خاصة عند خروجها.
ويضيف د. عصام خليفة: هناك دور مهم للجهات الحكومية المسئولة عن سوق المال وهو الترويج الجيد للشركات المتداول اسهمها في البورصات الخارجية والترويج لمؤشرات الاقتصاد الكلي, مع الاخذ في الاعتبار محافظة الاقتصاد القومي المصري علي تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الاجمالي(G.D.B) في حدود6% في الوقت المتوقع فيه تراجع هذا المؤشر في العديد من الدول المتقدمة قد يصل الي الصفر, ومن جهة أخري الترويج لسلامة الجهاز المصرفي مما ألم بمثيلاتها في الولايات المتحدة واوروبا واعلان البنك المركزي عن ضمان ودائع المتعاملين بالبنوك العاملة في مصر.
ويري الدكتور حمدي عبد العظيم استاذ الاقتصاد انه لابد من انشاء صناديق استثمار في الأوراق المالية برأسمال خمسة مليارات جنيه للصندوق وقد أثبتت التجربة المصرية في التعامل مع أزمة بورصات جنوب شرق اسيا وانعكاسها علي البورصة المصرية عام1997 وما بعدها حيث استخدمت الحكومة ما يقرب من مليار جنيه من أموال التأمينات الاجتماعية رغبة في صناعة السوق إلا ان هذا المليار لم يكن كافيا حيث ابتلعته البورصة واستمر الانخفاض العام كما هو, ونحن لانريد تكرار ذلك الخطأ ومن ثم يجب ألا يقل رأسمال صندوق صانع السوق عن خمسة مليارات جنيه حتي يكون مؤثرا علي صناعة السوق للخروج من الأزمة الراهنة.
وأضاف الدكتور حمدي عبد العظيم ان الخبراء يطالبون بفرض ضرائب علي معاملات المضاربة في البورصة حيث يحقق العرب والأجانب أرباحا طائلة دون دفع أية ضرائب للدولة.
وفي نفس الوقت يقومون ببيع الأوراق المالية وتحويل قيمتها خارج البلاد بالعملات الأجنبية, الأمر الذي يؤثر سلبيا علي قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.
والحقيقة ان هذه الضريبة تفرضها بالفعل البورصات العالمية المتقدمة وتعرف باسم( ضريبة توبن) أو(TobinTax) نسبة الي عالم الاقتصاد الأمريكي توبن الحائز علي جائزة نوبل في الاقتصاد. ويخشي المعارضون لفرض هذه الضريبة مما يمكن ان تحدثه من آثار سلبية علي جذب المدخرات للتعامل في البورصة, ولعله يكون من الأفضل فرض هذه الضريبة علي المعاملات كبيرة القيمة فقط التي لا تقل عن مليون جنيه بينما يتم اعفاء صغار المدخرين الذين يوجهون مدخراتهم إلي الاستثمار في الأوراق المالية, وبذلك يتم تهدئة حمي المضاربة بواسطة كبار حيتان البورصة وحماية وتشجيع صغار المدخرين علي التعامل في البورصة المصرية.
وأضاف د.حمدي عبد العظيم أن من الاراء الأخري الجديرة بالمناقشة تخفيض سعر الفائدة بمعرفة البنك المركزي خاصة أن هناك فائض سيولة كبيرة لدي الجهاز المصرفي لايقل عن50 مليار جنيه زيادة في حجم الودائع عن قيمة القروض الممنوحة للمستثمرين, وهو ما لايبعث علي القلق بالنسبة لأصحاب الودائع وللمسئولين عن إدارة الاقتصاد القومي ولعله يكون من المناسب خفض سعر الفائدة علي الاقراض فقط من أجل تنشيط الاستثمار العيني أو الانتاجي وتنشيط البورصة المصرية في نفس الوقت.
ولقد اتبعت معظم الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية اسلوب تخفيض سعر فائدة القروض وترتب عليه نتائج ايجابية مشجعة وإن كانت بذاتها ليست كافية للخروج من الأزمة المالية الراهنة.
الوقف المؤقت للتعامل وأضاف ان الهيئة العامة لسوق المال وإدارة البورصة في مصر لاتزال تعتمد علي اسلوب الهامش المحدد بنسبة5% بين أسعار الاقفال واسعار الافتتاح وقد استخدمته ادارة البورصة يوم الثلاثاء الأسود2008/10/7 حيث قامت بوقف التعامل علي بعض الأسهم التي تجاوزت تغيرات أسعارها النسبة المحددة حتي بلغت20%. وذلك مع العلم بأن الهيئة العامة لسوق المال والبنك المركزي لايسمحان بالتعامل بنظام المشتقات المالية نظرا لارتفاع درجة المخاطرة فيها حيث كانت من أقوي العوامل التي سببت أزمة جنوب شرق اسيا عام1997 وما بعدها.
ولإدارة الأزمة الراهنة يقترح د.حمدي عبد العظيم الوقف المؤقت للتعامل بنظام التداول اللحظي الذي يلعب دورا مؤثرا في تقلبات الصعود والهبوط بسرعة كبيرة, كما يجب تأجيل العمل بنظام تسليف الأوراق المالية, وكذلك التوريق العقاري لارتفاع درجة المخاطرة فيها خلال فترات الأزمات العنيفة, ولعله يكون من المناسب بدء تفعيل بورصة المشروعات الصغيرة لضخ دماء جديدة في معاملات البورصة.
ويري ناصف نظمي رئيس بورصة سابق ان من المعلوم ان البنوك تقرض حاملي الأوراق المالية بنسبة60% من قيمة الأوراق المالية بضمانها, علي أن يتم ايداع هذه الأوراق لدي البنك المقرض وإذا ما انخفضت قيمة الأوراق المالية الي80% من قيمتها عند الاقراض يتم اعطاء أمر بالبيع لها ليضمن البنك أمواله التي أقرضها لصاحب هذه الأسهم أو الأوراق المالية, ومن هنا حدث زيادة في الأزمة الراهنة حيث أعطت البنوك أوامر بالبيع للأسهم المقترض بضمانها والتي انخفض سعرها عن80% من قيمة الاقراض مما ساعد علي زيادة المعروض وانخفاض في الأسعار وحقق أصحاب الأوراق المالية خسائر بالغة تزيد عن50%.
بينما في الكويت أعطت الحكومة أوامر بعدم بيع اسهم المقترضين خلال هذه الأزمة لتحد من الخسائر وانخفاض الأسعار وذلك من منطلق الملاءة المالية للحكومة الكويتية أما في مصر فالأموال المقرضة للمستثمرين هي أموال المودعين ولابد من الحفاظ عليها.
البيئة مهيأة للانفجار أما د.ماجدة شلبي رئيس قسم الاقتصاد بحقوق بنها قالت: الاقتصاد المصري يتعرض الان لأكبر صدمة خارجية في تاريخه الحديث في ظل الأزمة المالية العالمية التي هددت الاستقرار العالمي واثارت العديد من التساؤلات وردود الأفعال علي كافة الاصعدة والأوساط العالمية وتداعياتها علي المستويين العالمي والمحلي. * فما هو المدي الزمني لهذه الأزمة؟ وما هو حجم تأثيرها علي الاقتصاد المصري؟ وهل يقتصر علي البورصة والجهاز المصرفي؟ أم يمتد الي القطاعات والأنشطة الحقيقية؟ وهل الأزمة المالية العالمية هي مشكلة في السياسة الكلية أو القطاعية أم في النظام الاقتصادي نفسه ومدي الحاجة الي مراجعة وإعادة النظر في هندسة النظام الاقتصادي والمالي الدولي؟ وهل الأزمة المالية العالمية هي أزمة سيولة؟ لذا يجب ضخ سيولة بالأسواق لتحسين الأوضاع أم أن الأمر أخطر من ذلك خاصة في ظل نظرية الهشاشة المالية في ظل العولمة المالية وما تنطوي علي علاقات التكامل والتشابك والاعتماد المتبادل بين الأسواق المالية الدولية وظهور المستحدثات المالية وتنامي التعاملات في المشتقات'Derivatives' التي تستخدم في التحوط ضد المخاطر, بالإضافة الي المضاربة والتي أصبحت تشكل نحو ثلثي حجم التجارة العالمية بالسلع والأدوات المالية في ظل ما يسميه علماء التمويل بالرافعة المالية الضخمة مع التزايد الضخم في احجام المؤسسات المالية ودور بنوك الاستثمار في خلق عمليات التوريق من خلال جمع القروض العقارية والرهونات وإصدار سندات توريق عابرة للقارات تطرح في الأسواق العالمية مما أدي الي ظهور الديون والقروض المسممة وما يترتب عليها من أزمة السيولة. * وتري د.ماجدة شلبي أنه اصبح لدينا بيئة مهيأة لانفجار الأزمات المالية بمعول نظرية الهشاشة المالية مما يتطلب اعادة التفكير في مدي ملاءة الهيكل المالي الدولي ليصبح أكثر قدرة علي تحمل الصدمات ومقاومة الأزمات وضرورة تقوية الأطر القانونية والتنظيمية والرقابية للبنوك.
وعن تداعيات هذه الأزمة المالية وأثرها علي الجهاز المصرفي المصري تقول الدكتورة ماجدة ان هذا الأثر يتمثل في الاعتماد المتبادل مع القطاع المصرفي الدولي فيما يتعلق بأرصدة البنوك المصرية بالخارج والتي بلغت123 مليار جنيه واستثمارات البنوك المصرية في يونيو, كما بلغت استثمارات المصريين في الأوراق المالية بالخارج960 مليون دولار خلال العام المالي الحالي ومن المتوقع بطبيعة الحال ان تتأثر هذه الأموال بأزمات الأسواق المالية العالمية, ومما يزيد من حدة أثر هذه الأزمة المالية أيضا تزايد نسبة الديون المتعثرة في الجهاز المصرفي المصري26,3% من اجمالي حجم القروض
وطبقا لتقديرات صندوق النقد الدولي في يونيو2006 مما يتطلب تفعيل خطة الدولة لإعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي المصري لحل مشكلة الديون المتعثرة والمضي قدما في سياسة الاندماجات والخصخصة لدعم القدرة التنافسية للبنوك المصرية في ظل العولمة والتحرير المالي والأزمة المالية العالمية الراهنة والتأكيد علي أهمية الالتزام بمعايير لجنة بازلI وII للرقابة المصرفية الصادرة عن بنك التسويات الدولية لدعم الملاءمة المالية للبنوك بزيادة رؤوس الأموال أكثر من8% من حجم أصولها وتطبيق مفهوم ومعايير الحوكمة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|